طالب قادة الأعمال الحكومات أمس الخميس في المنتدى الاقتصادي العالمي في منتجع دافوس السويسري بالوفاء بالتزامهم باستكمال محادثات تحرير التجارة المتعثرة خلال العام الحالي ودعم الاقتصاد العالمي.
لكن المفاوضين التجاريين متشككون في الإرادة السياسية للتغلب على الخلافات بين الولايات المتحدة وأسواق ناشئة رئيسية والتي أحبطت التوصل إلى اتفاق في العام 2008 قبل اندلاع الأزمة المالية العالمية التي أدخلت أغلب مناطق العالم في حالة ركود.
وتعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي المقررة في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل والانتخابات الرئاسية في البرازيل من بين العقبات السياسية أمام التوصل لاتفاق.
ودعا مجلس الأعمال العالمي زعماء العالم للوفاء بتعهدهم الذي قطعوه في قمة مجموعة العشرين في بيتسبرغ في سبتمبر/ أيلول الماضي بالتوصل لاتفاق خلال 2010.
وقال المجلس في بيان «حان الوقت لأن تظهر حكومات العالم التزامها بالنظام الذي ساعد على تحقيق النمو والتنمية على مدى 60 عاما مضت».
وتعهد لي ميونغ باك رئيس كوريا الجنوبية الذي يرأس مجموعة العشرين للاقتصادات الكبرى هذا العام في كلمة ألقاها في دافوس بجعل هذا الأمر على رأس أولويات قمة مجموعة العشرين التي سيستضيفها في سول في نوفمبر.
وقال عن مفاوضات منظمة التجارة العالمية التي بدأت في عام 2001 في العاصمة القطرية «ستولى الأولوية القصوى لاستكمال جدول اعمال التنمية الخاص بمحادثات الدوحة قبل نهاية العام».
وقال المدير العام لمنظمة التجارة العالمية باسكال لامي إن تصريحات الرئيس الأميركي باراك أوباما بشأن زيادة حجم التجارة ومضاعفة الصادرات لتعزيز الاقتصاد الأميركي تسير في الاتجاه الصحيح.
وأبلغ لامي الصحافيين أن من السابق لأوانه القول إن كان زعماء الاقتصادات الرئيسية سيلتزمون بتعهداتهم في مجموعة العشرين باتمام محادثات تحرير التجارة العالمية هذا العام.
من جانبه، ذكر وزير التجارة البريطاني ميرفن ديفيز إن الجهات التنظيمية يجب أن تخفف القيود على تمويل التجارة لتعكس الطبيعة الأقل خطورة للأدوات قصيرة الأجل من أجل دعم انتعاش الاقتصاد العالمي.
وقال ديفيز «أرغب في رؤية إعادة نظر عميقة... بشأن تخصيص رأس المال للائتمان والتجارة في الأجل القصير».
وكان تمويل التجارة من أكبر ضحايا أزمة الائتمان العام 2008. وتخشى منظمة التجارة العالمية والبنوك العاملة في هذا المجال من أن تشديد الاجراءات التنظيمية على البنوك منذ اندلاع الأزمة قد يضر بجهود انعاش السوق.
وتحدد قواعد (بال) بشأن رأسمال البنوك التي تزيد المتطلبات حسب طول أمد القرض عاما واحدا كحد أدنى لجميع أنواع الإقراض بما فيه تمويل التجارة. وأغلب صفقات تمويل التجارة تمتد لأقل من هذه المدة مما يعني أن البنوك ستربط احتياطات دون حاجة لذلك.
وبدأ اليوم الثاني للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس أمس مع استحواذ مسئولي البنوك والمؤسسات المالية على اهتمام المراقبين، ومازال الحديث مستمرا عن القواعد التنظيمية والتعويضات والإشراف.
وكان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قد افتتح الاجتماع الأربعاء موجها انتقادات شديدة للرأسمالية الجشعة والاختلالات العالمية على الرغم من تأكيده بأنه مؤيد لاقتصاد السوق.
ورغم ذلك لايزال مسئولو البنوك تحت حصار بشكل أكبر عما كانوا عليه قبل عام منذ الانهيار الاقتصادي مواصلين بذلك مفاوضاتهم من أجل وضع بعض الإجراءات التنظيمية الذاتية.
وقال فيريت ساهينك وهو مسئول مالي تركي مشارك في المنتدى إن المؤسسات المالية ينبغي أن تضع إجراءات حماية داخلية تجاه المشكلات التي اعترضتها خلال السنوات الماضية.
ويستضيف منتدى دافوس هذا العام نحو 2500 مشارك منهم سياسيون ومسئولون ورجال أعمال كبار في القطاع المالي.
وعرض رئيس مجلس إدارة شركة «كيه بي إم جي» تموثي فلين المخاوف بشأن المخاطر الملازمة للتفكير في مجال الأعمال على المدى القصير قائلا «إن الصناعة في حاجة إلى اتخاذ نهج طويل الأمد يتضمن وجود عمال على كفاءة عالية على الرغم من أنه ليس هناك سوى اقتراحات قليلة محددة». ومن بين الموضوعات المدرجة على جدول الأعمال البطالة والحمائية والاضطراب الاجتماعي الناشئ من إمكانية عدم الاستقرار المدني، مدرجة على جدول الأعمال وكذلك قضايا العملة والتجارة والائتمان في المؤسسات.
وفي مناقشة افاق الطاقة العالمية التي عقدت في المنتدى الاقتصادي العالمي أمس قال رئيس أذربيجان الهام علييف إن بلاده «تعتزم زيادة (إنتاج الغاز) ربما إلى مثليه أو ثلاثة أمثاله وربما أكثر... ولعمل ذلك نحتاج إلى زيادة طاقة خطوط الانابيب بدرجة كبيرة».
أما الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» تيري ديماريه قال «تظل مشكلة ذروة النفط قائمة... سيكون من الصعب جدا رفع إنتاج النفط حول العالم أكثر من 95 مليون برميل يوميا». في حين ذكر الرئيس التنفيذي لشركة بي.بي، توني هايوارد «لن يبيع احد منا البنزين بمعدلات أكثر من 2007 (إلى الأسواق المتقدمة)».
وعلى المستوى العربي قال الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو» السعودية خالد الفالح: «القلق بشأن ذروة النفط لا يشغلنا... حاولنا بصورة تقليدية وابقينا على طاقة فائضة تزيد على 1.5 مليون برميل الامر الذي يعد مرتفع التكلفة جدا للمحافظة عليه. اليوم طاقتنا الفائضة أربعة ملايين برميل إذ تكيفنا مع الركود. ونحن مستريحون للحفاظ على ذلك الفائض. ولا نرى التأكيدات المقابلة من المستهلكين بما يعطينا المؤشرات التي نحتاج إليها في المدى الطويل للحفاظ على التزامنا طويل الاجل بالاستثمار».
وتابع «وعلى صعيد أنشطة المنبع فان ثلث طاقتنا غير مستغلة ولكنها جاهزة للعمل في مدة قصيرة جدا. برغم الربحية الضعيفة جدا لأنشطة التكرير حاليا إلا اننا في ارامكو السعودية نواصل الاستثمار».
العدد 2702 - الخميس 28 يناير 2010م الموافق 13 صفر 1431هـ