العدد 2702 - الخميس 28 يناير 2010م الموافق 13 صفر 1431هـ

مشرِّعون بحرينيون يثنون على صلابة الصيرفة الإسلامية إزاء الأزمة

البحرين تستعرض تجربتها المالية

أثنى مشرِّعون بحرينيون على التجربة المالية الإسلامية والتي أثبتت – على حد قولهم – صلابتها أمام الأزمة المالية العالمية التي ضربت النظام المصرفي العالمي.

وأشار عضو مجلس الشورى وعضو وفد الشعبة البرلمانية المشارك في مؤتمر البرلمان الإسلامي المنعقد حاليا في يوغندا حبيب مكي خلال افتتاح اجتماع مجالس الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي (البرلمان الإسلامي) أمس، إلى الجهود التي بادرت بها مملكة البحرين لتعزيز نمو الصناعة المصرفية الإسلامية.

ولفت مكي إلى معايير خاصة بالعمل المصرفي الإسلامي قامت هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية بإصدارها منها 41 معيارا شرعيا بما في ذلك 11 معيارا جديدا.

وأضاف حبيب في كلمته أمام الاجتماع «أن الصناعة المصرفية الإسلامية تشهد تطورا ونموا هائلا منذ انطلاقتها الأولى في مطلع الربع الرابع من القرن الماضي، ولقد تسارعت وتيرة نمو هذه الصناعة في السنوات العشر الأخيرة لتتجاوز معدل 20 في المئة سنويا، ويتوقع على نطاق واسع أن تبلغ حجم أصول البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية في العام الحالي 2010م الألف مليار دولار، ولقد امتد نطاق عمل هذه البنوك والمؤسسات المالية إلى أغلب مناطق العالم رغم تركزه إلى حد كبير في العالم الإسلامي إلا أن النمو المتسارع لهذه الصناعة ونظرا للطبيعة المميزة للنظام المصرفي الإسلامي والتي أثبتت جدارة عالية خلال الأزمة المالية الحالية قد مهد الطريق أمام هذه الصناعة لدخول أسواق مالية عالمية جديدة».

وتناول مكي بعض الخصائص للاقتصاد الإسلامي ومنها أن النظام المصرفي الإسلامي يستند على مبادئ الشريعة الإسلامية التي تشترط أن تتم العمليات المصرفية الاسلامية وفقا لصيغ وعقود شرعية تستند إلى أصول مادية حقيقية يتم التعامل بها بمنتهى الشفافية النافية لكافة أشكال الجهالة والغرر، كما أنه يسمح لكل فئة بالمشاركة في اتخاذ قرار الاستثمار من خلال اختيار نوع الاستثمار وطبيعته وموقعه الجغرافي في حين تحرم الشريعة الإسلامية المتاجرة في الديون، باعتبارها أصول غير مادية تنطوي على الكثيرين من عدم اليقين والجهالة.

وأكد أن طبيعة العقود الاستثمارية الإسلامية تقتضي الإفصاح عن حجم ونوع مخاطر الاستثمار وقبول المستثمرين.

وعن مستقبل النظام المصرفي الإسلامي، أوضح حبيب أنه إذا كان للأزمة المالية العاليمة الحالية من إيجابيات، فإن من أهم ايجابياتها انها بينت بما لا يدع مجالا للشك صلابة النظام المصرفي الإسلامي وقدرته على إرساء نموذج مصرفي جديد يمكن الاعتماد عليه في جميع نواحي الحياة الاقتصادية العالمية.

وفي نفس الوقت أكد رئيس وفد الشعبة البرلمانية المشارك في مؤتمر البرلمان الإسلامي عبداللطيف الشيخ على أهمية تفعيل الاقتصاد الإسلامي في المؤسسات المالية والاقتصادية. ذلك أنّ تقديم البديل الإسلامي للإنسان والعالم جميعا لا يكون ذا أثر يانع وطيب إذا كان هذا البديل الإسلامي لا يُعمل به على أرض الإسلام والمسلمين «أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم».

وأشار الشيخ إلى أن الدول الاسلامية تواجه حاليا العديد من المشكلات الاقتصادية في عصر الأزمات المالية، هذا لكي تتمكن الدول الاسلامية من مواجهة هذه الأزمات، فإنها كمجموعة ملزمة بتطوير عناصر القوة الاقتصادية لديها، ومن أهم الآليات المساعدة لذلك التكامل الاقتصادي بين الدول الإسلامية، إذ يؤدي التكامل الاقتصادي إلى توزيع المدافع الاقتصادية بين الدول الاسلامية، كما أن ذلك سبيل إلى تحقيق الاستفادة من المزايا النسبية المتوافرة في كل دولة، مما ينتج عنه زيادة الإنتاجية واتساع نطاق التبادل التجاري بين هذه الدول، إذ إن اتساع السوق واندماج الأسواق الوطنية يؤدي إلى مزيد من التخصص وتقسيم العمل بين الدول المتكاملة وفق المزايا النسبية الحقيقية وهذا يترتب عليه أو ينتج عنه رفع الكفاءة الإنتاجية وزيادة المقدرة على المنافسة الدولية، كما أن ذلك سيسهم في الحد من تأثير أي أزمات مالية قد تطرأ على أي دولة من دول العالم الإسلامي في المستقبل.

وأوضح الشيخ بأنه «من الملاحظ في السنوات السابقة توجه العديد من الدول الاسلامية إلى تطبيق مبادئ الاقتصاد الإسلامي ولا سيما فيما يتعلق بالاتجاه نحو الصيرفة الاسلامية والتي بدورها قامت بزيادة وعي العالم الإسلامي عن أهمية هذا النوع من الصيرفة والذي يقوم على مبادئ الشريعة الاسلامية السمحاء التي تؤكد أهمية أن يرتبط النشاط المصرفي بتحقيق قيمة حقيقية للاقتصاد من حيث خلق فرص استثمارية حقيقية من شأنها أن تؤدي إلى خلق فرص عمل أو زيادة في التبادل التجاري، بعيدا عن المضاربات المالية التي تميز النشاط المصرفي التقليدي، لذلك فإن الاتجاه نحو الصيرفة الاسلامية من شأنه أن يؤدي في نهاية المطاف إلى زيادة معدلات النمو الاقتصادي في الدول الاسلامية وكذلك تخفيض معدلات البطالة، هذا وفي حال تحقق ذلك فإن الدول الاسلامية ستكون قادرة بشكل أكبر على مواجهة أي أزمات مالية أو اقتصادية مستقبلية».

العدد 2702 - الخميس 28 يناير 2010م الموافق 13 صفر 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً