توقع المحلل الاقتصادي، طارق فضل الله، أن تنمو اقتصادات دول الخليج العربية بين 4 و 5 في المئة خلال العام الجاري (2010)، معظمه بسبب ارتفاع أسعار النفط، وعودة النشاط إلى القطاع الخاص؛ لكنه أوضح أن هناك خطرا بتراجع أسعار النفط إلى دون مستوى 60 دولارا للبرميل في نهاية العام 2010.
وذكر فضل الله «أتوقع أن الاقتصاد في المنطقة سيتحسن هذا العام. العام الماضي كان عام التحدي، ولكن توقعات العام الجاري تشير إلى أن الاقتصاد في دول الخليج سينمو بين 4 و 5 في المئة، معظمه بسبب أسعار النفط وعودة النشاط مجددا إلى استثمارات القطاع الخاص بعد هبوطه بحدَّة العام الماضي نتيجة قلة السيولة في الأسواق».
وكان فضل الله يتحدث إلى الصحافيين على هامش لقاء نظمته جمعية CFA، وهي معهد المحللين الماليين المعتمدين ومقرها الولايات المتحدة الأميركية، لمنح الشهادات إلى 12 من المحللين الماليين المعتمدين الجدد، حاضر فيها متحدثون بارزون بشأن توقعاتهم عن العام 2010، ومن ضمنهم فضل الله.
وأفاد فضل الله «السيولة بدأت تعود تدريجيا إلى الأسواق، وأن ذلك، بالإضافة إلى المصروفات الحكومية القوية (في دول الخليج)، سيسمح للاقتصاد بالنمو أكثر هذا العام».
وأضاف «عرْض النقد ينمو الآن بنحو 10 سنويا وهو الحد الأدنى، ولكن نريد أن نرى عرض النقد ينمو بين 15 و 20 في المئة لأن ذلك سيكون أمرا إيجابيا».
وردَّ على سؤال عن سبب ضعف نمو عرض النقد فبيَّن فضل الله، أن ذلك نتيجة تخفيض السلطات المالية سعر الفائدة بحدة وأنها (السلطات) تصرف بشدة، ولكن الشيء المفقود هو أن القطاع الخاص لايزال متأخرا عن الحكومات بعد أن شددت المصارف من التسهيلات المالية وعمليات الإقراض، والذي بدوره حد من نمو استثمارات القطاع الخاص.
وأدت الأزمة المالية العالمية، التي بدأت في الولايات المتحدة الأميركية في سبتمبر/ أيلول العام 2001 وامتدت بعد إلى بقية الأسواق الدولية، إلى اختفاء مصارف عالمية وخسائر باهظة بين المؤسسات. كما أدت إلى فقد الثقة بين المصارف والمستثمرين، وكذلك بين المصارف بعضها البعض.
ورأى فضل الله، أن الخطر الأكبر يتمثل في تراجع أسعار النفط في نهاية العام الجاري، بعد بلوغها نحو 80 دولارا للبرميل في الآونة الأخيرة قبل أن تتراجع إلى نحو 70 دولارا للبرميل.
وقال: «هناك مخاطر من أن تهبط أسعار النفط التي وصلت إلى مستويات مريحة. هناك إمكانية لتراجع الأسعار عندما يبدأ النمو الاقتصادي يتراجع في الصين والولايات المتحدة الأميركية في وقت لاحق من العام الجاري. أعتقد أن أسعار النفط ستهبط إلى مستويات 60 أو 65 دولارا للبرميل.
وتبلغ أسعار النفط في الوقت الحاضر نحو 72 دولارا للبرميل، بعد أن وصلت إلى نحو 80 دولارا في الآونة الأخيرة.
وأفاد فضل الله «بحسب ما أراه أنا، هناك خطر من أن تنخفض أسعار النفط إلى نحو 60 دولارا للبرميل أو أقل من 60 دولارا، وقد يكون ذلك في الربع الثاني أو الربع الثالث من العام الجاري، وسبب هذا هو تراجع نمو الاقتصاد الصيني، وثانيا، أن الاقتصاد الأميركي الذي ينمو حاليا بصورة ملفتة بسبب السياسة المالية للرئيس الأميركي، باراك أوباما، هي الآن في نهايتها، وعندما تنتهي فإن الاقتصاد الأميركي سيتراجع».
وأضاف «ستتضرر دول الخليج. هذا العام لن يؤثر على دول الخليج كثيرا لأن الأموال التي التزمت بها الحكومات سيتم صرفها، ولكن الذي سيتضرر هو ثقة استثمارات القطاع الخاص في السنة المقبلة».
وتعتمد جميع دول الخليج العربية الغنية بالنفط، ومن ضمنها البحرين، بشكل رئيسي على دخل النفط والغاز لتمويل الاستثمارات، ويصل اعتماد بعض الدول إلى نحو 90 في المئة.
وأجاب على سؤال بشأن الدولار الأميركي فبين فضل الله، أن العملة الأميركية ستكون قوية على المدى القصير ولكنها على المدى الطويل ستكون ضعيفة بسبب أن مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي يطبع الكثير من الأموال.
بيان رسمي نسب إلى الرئيس التنفيذي لشركة الأوراق المالية والاستثمار (سيكو) أنطوني ماليس القول: «إن تقييمات السوق الإقليمية تتسم بالجاذبية إذا ما قورنت بالمستويات التاريخية كما هو الحال مع نظيراتها العالمية، ولكن هناك سلبيات في المدى القصير من أجل نهضة كبيرة في السوق».
كما أعرب نائب الرئيس في مؤسسة ستيت ستريت غلوبال أدفايزرز للاستشارات العالمية، فيليب بارليغز، الذي ناقش عملية الائتمان العالمي والأسواق ذات الدخل الثابت، عن ثقته بأن «الانتعاش الاقتصادي العالمي يسير على الطريق الصحيح».
من جهة أخرى يعتزم معهد المحللين الماليين القانونيين في الشرق الأوسط عقد مؤتمر بشأن الاستثمار في 23 مارس/ آذار المقبل في فندق الخليج، والذي سيجمع خبراء ومتحدثين من دول الخليج لتقييم استراتيجيات الاستثمار الجديدة في بيئة سريعة التغير.
العدد 2705 - الأحد 31 يناير 2010م الموافق 16 صفر 1431هـ