العدد 2705 - الأحد 31 يناير 2010م الموافق 16 صفر 1431هـ

هل يتمخض جبل الأزمة المالية عن عالم بديل؟

مارير أوسافا - وكالة إنتر بريس سيرفس 

31 يناير 2010

في مجتمعات المستقبل، لن يعمل الشبان حتى سن 25 عاما، وسيحظون بتعليم كامل بما فيه الجامعات، وستقتصر ساعات العمل الأسبوعية على 12 ساعة. هذا هو «المجتمع الأرقي» وفقا لرؤية أحد كبار خبراء الاقتصاد البرازيليين لمجتمع بديل يجري تمويله من الأرباح المالية العالمية التي تعادل عشرة أضعاف الاقتصاد الحقيقي.

فقد أفاد رئيس معهد البحوث الإقتصادية التطبيقية البرازيلي، التابع إلى الدولة، مارثيو بوتشمان، أن إرجاء دخول الشبان في أسواق العمالة سيمكنهم من استكمال دراساتهم، وأن هذا النظام الذي يمثل عادة شائعة بين الأسر الغنية حاليا لابد من تعميمه؛ إذ سيساعد على خفض عدد الأيدي العاملة وتقليص البطالة.

وشرح بوتشمان، المتخصص في اقتصادات العمل، في ندوة «التقدم... لماذا ولمن؟» في إطار دورات المنتدى الإجتماعي العالمي في بورتو أليغري هذا الأسبوع، أن عملية إعادة تنظيم المجتمع هذه ستأتي وليدة النضال والضغوط من أجل أساليب جديدة للتشابك بما يتجاوز نظام النقابات.

وبدوره أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة ساو باولو الكاثوليكية، لاديزلاو دوبور، أن «حضارة جديدة» أصبحت ضرورية لأن النمط الإستهلاكي الحالي غير محتمل وغير قابل للاستدامة، ولأن المشكلات القائمة، ومنها المناخية والمالية والمائية، تتزامن وتجتمع في اتجاه أزمة حضارية عالمية تتيح فرصا جديدة وتتطلب تغييرات عديدة.

هذا ولخص دوبور 12 اقتراحا وردت في دراسة «الأزمة والفرص» التي أعدها بالإشتراك مع الخبير الاقتصادي البيئي الاجتماعي، إغناسيو ساتش، ومدير معهد الأمم المتحدة للتأهيل المهني والبحوث، كارلوس لوبيس»، بغية البحث عن «بدائل قابلة للتطبيق» للنظام الحالي «اللاعقلاني».

ومن هذه البدائل، استرداد البعد العام للدولة، وتغيير نظام انتخاب الحكام الذي تموله الشركات الكبيرة، وتعديل أسلوب احتساب الدخل القومي الإجمالي، وكذلك ضمان حق المعيشة بدخل أساسي ومصادر دخل للجميع، وتحكم الدولة في النظام المالي، وفرض الضرائب على عمليات المضاربة، وإعادة النظر في منطق الضرائب والموازنة العامة، وتسهيل الحصول على تقنيات قابلة للاستدامة.

هذا وصرح ، مؤلف كتاب «الديمقراطية الإقتصادية»، لاديزلاو دوبور، والذي يعمل مع فريق من علماء اقتصاد في دول مختلفة في إطار دراسات «ما بعد التنموية»، لوكالة إنتر بريس سيرفس، أن الاقتصاد الاجتماعي المسمي «الإقتصاد التضامني» ينمو ويتطور وقد يعمم ليسود قريبا ليحل محل الإقتصاد المبني على الإنتاج المادي. وأفاد أن الصحة والتعليم وغيرهما من الخدمات «غير الملموسة أو غير المادية» أصبحت تمثل جانبا كبيرا من اقتصادات العديد من الدول، ومن ثم يمكن التخلي عن النظام الاستهلاكي الراهن. وكمثال، طورت فرنسا نوعا من المباني التي تستهلك عُشر الطاقة التي تحتاجها المباني التقليدية.

العدد 2705 - الأحد 31 يناير 2010م الموافق 16 صفر 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً