العدد 2705 - الأحد 31 يناير 2010م الموافق 16 صفر 1431هـ

اليمن مستعد لوقف الحرب مع الحوثيين إذا التزموا بالشروط

على رغم إعلان صنعاء والرياض استمرار الاشتباكات مع المتمردين وقناصة

أعلن مجلس الدفاع الوطني اليمني أمس (الأحد) استعداد الحكومة لوقف العمليات العسكرية ضد المتمردين الحوثيين إذا التزموا تطبيق شروطها الستة، بحسب بيان رسمي اطلعت عليه وكالة فرانس برس.

وقال المجلس الذي يشرف على الحرب مع المتمردين في شمال البلاد إن الحكومة «لا ترى مانعا من إيقاف العمليات العسكرية وفق آليات محددة وواضحة وبما يضمن عدم تكرار المواجهات وإحلال السلام وعودة النازحين إلى قراهم وإعادة إعمار ما خلفته فتنة التمرد والتخريب في صعدة».

وذكر البيان أن الحكومة ستوقف الحرب التي اندلعت آخر فصولها في أغسطس/ آب الماضي «إذا التزم الحوثيون بالبدء بتنفيذ النقاط الست التي أعلنت عنها الحكومة سابقا ومنها الالتزام بعدم الاعتداء على الأراضي السعودية وتسليم المخطوفين لديهم من اليمنيين والسعوديين دون تسويف».

وكان مصدر يمني مسئول قال لوكالة فرانس برس في وقت سابق إن «الحكومة ترفض مبادرة الحوثيين للقبول بالنقاط الخمس وذلك لعدم تضمنها (الموافقة على) النقطة السادسة التي تنص على أن يلتزم الحوثيون بعدم الاعتداء على الأراضي السعودية».

وكان زعيم التمرد عبدالملك الحوثي أعلن (السبت) الماضي أنه يقبل بشروط «خمس» وضعتها الحكومة شريطة «وقف العدوان» على المتمردين. وعلى الصعيد الميداني، أعلنت وزارة الدفاع اليمنية على موقعها على الإنترنت مقتل 24 متمردا حوثيا بينهم مسئول محلي في مواجهات مع الجيش في شمال اليمن. وقالت مصادر عسكرية إن المعارك جرت ليل السبت الأحد على ثلاث جبهات حول مدينة صعدة (240 كلم شمال صنعاء) بينما يواصل الطيران طلعاته فوق المنطقة.

من ناحية أخرى، تمكنت القوات المسلحة اليمنية (الأحد) من شل حركة عناصر متشددة في عدة مناطق في البلاد، كما ألقت القبض على عدد منهم. وذكرت صحيفة «26 سبتمبر» أن الجنود اليمنيين دمروا «أوكارا إرهابية» بما فيها من أسلحة وعتاد وعناصر مسلحة، وألحقت خسائر فادحة بين صفوف تلك العناصر، كما دمروا العديد من آلياتهم وعتادهم.

وتصدت القوات المسلحة بالتعاون مع المواطنين لمحاولات للعناصر «الإرهابية» للتسلل قرب مواقع القرن الأسود وكبّدوها تلك العناصر خسائر كبيرة .

ودمرت الوحدات العسكرية والأمنية في محور صعدة «أوكارا إرهابية» في مناطق جبل كوزان وبني معاذ وخلف الجبل الأبيض ما أسفر إصابات كبيرة وموجعة في صفوف العناصر المتشددة، ولقي ثلاثة من تلك العناصر حتفهم أثناء محاولتهم التسلل إلى مزارع قرب منطقة آل عقاب.

كما أعلن مصدر محلي بمدينة صعدة أمس أن متشددين حوثيين أطلقوا النيران بشكل عشوائي على مخيم للنازحين قرب مستشفى السلام، ما أسفر عن مقتل أحد الأطفال في المخيم وجرح اثنين. وأكد المصدر أن تلك الجرائم التي ترتكبها «العناصر الإرهابية» هي جرائم ضد الإنسانية وأن مرتكبيها لن يفلتوا من العقاب «عاجلا أو آجلا».

وفي الإطار ذاته، قال مصدر بالجيش السعودي (الأحد) إن القوات السعودية تبادلت إطلاق النار مع قناصة من الحوثيين الذين عبروا الحدود بعد أيام من إعلان المتمردين انسحابهم من الأراضي السعودية.

وقال مصدر عسكري سعودي لرويترز «ما زال القناصة متواجدين» مضيفا أن تبادل إطلاق النار يحدث بشكل يومي. ومضى يقول إن هؤلاء الأشخاص «لا يؤتمن جانبهم... يتسللون ويدخلون ويخرجون لكنهم لا يشكلون خطرا».

وكان عبدالملك الحوثي أعلن في تسجيل صوتي قبول «النقاط الخمس» التي وضعتها الحكومة اليمنية لوقف الحرب. وقال «أعلن قبول النقاط الخمس ولكن بعد وقف العدوان»، مضيفا «الكرة الآن في ملعب الطرف الآخر».

وجاء في التسجيل الصوتي للحوثي «حرصا منا على حقن الدماء وتفاديا للوضع الكارثي للبلاد ومن أجل وقف حالة الإبادة التي يتعرض لها المدنيون نجدد للمرة الرابعة إعلان قبولنا بالنقاط الخمس بعد وقف العدوان، والكرة الآن في مرمى الطرف الآخر».

وتشترط الحكومة اليمنية على المتمردين لوقف المعارك احترام وقف إطلاق النار وفتح الطرق، وإخلاء الإدارات التي احتلوها، والتخلي عن سلاحهم وإعادة الذخائر والمعدات، وإطلاق سراح الموقوفين المدنيين والعسكريين، واحترام الدستور والقوانين، إضافة إلى «الالتزام بعدم الاعتداء على أراضي السعودية».

وكان هذا الشرط أضيف بعد اندلاع المعارك بين الحوثيين والقوات السعودية في مطلع نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.

وشنت السلطات اليمنية في 11 أغسطس هجوما على المتمردين الحوثيين المحصنين في معقلهم في منطقة صعدة الحدودية مع السعودية والواقعة على بعد 240 كلم شمال العاصمة صنعاء. لكن المعارك التي أسفرت عن مقتل المئات منذ الهجوم الأخير، تراجعت حدتها في الأسابيع الأخيرة.

وكانت الحكومة اليمنية أعلنت مرتين وقفا لإطلاق النار في نهاية 2009 لكنه لم يكن يصمد سوى لساعات. ورفض المتمردون الزيديون آنذاك تحميلهم مسئولية استئناف الأعمال الحربية.

وكانت السعودية دخلت خط المواجهات العسكرية من الحوثيين مطلع نوفمبر في أعقاب مقتل أحد حراس الحدود السعوديين بأيدي متمردين تسللوا إلى أراضيها واحتلوا مواقع سعودية على الحدود. وسبق أن أعلنت الرياض نجاحها في طرد المتمردين من أراضيها.

وأبدى المتمردون الحوثيون أمس الأول استعدادهم للحوار مع الحكومة اليمنية. وقال المتحدث باسم المتمردين محمد عبدالسلام في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس «عندما تتوقف الحرب فنحن مستعدون للحوار». ويتهم المتمردون الحكومة بعدم الاعتراف بهويتهم الزيدية، فيما تنفي صنعاء ذلك وتؤكد أنها شنت عمليتها العسكرية الأخيرة بعدما جرى الاعتداء على الشرطة والإدارات والأملاك العامة.

وأسفرت الحروب المتعاقبة بين الحكومة والمتمردين إلى سقوط آلاف القتلى ونزوح نحو 200 ألف شخص وفقا لأرقام المفوضية العليا لشئون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.

وفي 25 يناير/ كانون الثاني الماضي، أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن الأوضاع الإنسانية في شمال اليمن هي «أسوأ من أي وقت مضى».

وإضافة إلى المتمردين الحوثيين، تواجه الحكومة اليمنية تهديد تنظيم «القاعدة» في وسط البلاد، والحركة الانفصالية في الجنوب.

العدد 2705 - الأحد 31 يناير 2010م الموافق 16 صفر 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 3 | 8:46 ص

      الحوثيون ملتزمون بوقف الحرب ضد المدنيين فقط

      الحوثيون لم يريدوا هدنه الا من اجل المدنيين وليس من سواد ويه علي عبدالله صالح

    • زائر 2 | 5:29 ص

      مراقب الوضع

      الحرب لن تقف وواهم من يتوقع ذلك وتوقعوا أسو من هذا

اقرأ ايضاً