العدد 2705 - الأحد 31 يناير 2010م الموافق 16 صفر 1431هـ

تايوان تستغل الأسلحة الأميركية كنقطة قوة للتفاوض مع الصين

رأى خبراء أمس (الأحد) أن مسألة بيع أسلحة أميركية لتايوان التي أثارت غضب الصين واتخاذها تدابير ثأرية، تكشف رغبة الجزيرة في الحفاظ على قدرة ردعية تجاه بكين مع ما ينطوي عليه ذلك من تهديد للتحسن الحالي للعلاقات مع الجار الشيوعي.

ولخص الباحث السياسي في جامعة «شينشي» الوطنية في تايبيه تانغ شين يوان الوضع بقوله «إن تايوان بحاجة لهذه الأسلحة لتكون في موقع (قوة) للتفاوض في المستقبل». وقد تسببت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بأخطر أزمة صينية أميركية منذ دخول الرئيس باراك أوباما إلى البيت الأبيض بإعلانها صفقة بيع أسلحة لتايوان تزيد قيمتها عن 6 مليارات دولار.

وأسرعت الصين في الرد بتعليقها أمس الأول مبادلاتها العسكرية مع الولايات المتحدة كما توعدت بفرض عقوبات على الشركات الضالعة في هذه الصفقة. وتبقى الولايات المتحدة في وضع غير مريح ومصدر توتر، فهي تعترف بالصين الشيوعية لكنها تزود في الوقت نفسه تايوان بـ «أسلحة دفاعية» بموجب «قانون خاص بالعلاقات مع تايوان «تم التصويت عليه في العام 1979.

ولفتت تايوان من ناحيتها إلى أن 1500 صاروخ صيني مصوبة إلى أراضيها وأن تعزيز الترسانة الصينية لم يتوقف. ومنذ وصول الرئيس ما ينغ جيو إلى الحكم في مايو/ أيار 2008 تحسنت العلاقات بين جمهورية الصين الشعبية وجمهورية الصين (الاسم غير الرسمي لتايوان) إلى حد كبير وأبرمت سلسلة اتفاقات اقتصادية وتجارية.

لكن يتعين على الرئيس التايواني أن يراوغ باستمرار بين التزامه بتحسين العلاقات في مضيق فورموزا والسعي في الوقت نفسه لصون مصالح 23 مليون شخص يعيشون في الجزيرة ومتمسكين باستقلالهم. لذلك أبدى موقفا حذرا جدا السبت بتأكيده أن بلاده تشعر من جرّاء صفقة الأسلحة هذه، بأنها «أكثر ثقة وأمنا» كما ستسهم هذه الصفقة في تطوير علاقاتها مع الصين.

وعلى رغم من المبادلات السياحية المتنامية بين الجارين فإن الريبة والحذر ما زالا يسودان لدى الجانبين. ولئن شجعت الصين كثيرا عودة الحرارة إلى العلاقات الدبلوماسية مع الجزيرة لكنها تبقى متمسكة بمبدأ «الصين الواحدة» معولة على عودة تايوان إلى كنفها على طريقة هونغ كونغ.

فتايوان انفصلت عن الصين الشعبية بعد الحرب الأهلية في العام 1949، لكن بكين تعتبر الجزيرة جزءا لا يتجزأ من أراضيها وتفكر دوما في إعادة ضمِّها ولو بالقوة إذا اقتضى الأمر. وقال النائب التايواني لين يو فانغ العضو في اللجنة البرلمانية للدفاع الوطني والشئون الخارجية «إن لدى الصين أكثر من ألف صاروخ مصوبة إلى تايوان ولا تبدي أي رغبة في خفض ترسانتها العسكرية».

وأضاف «أن على تايوان أن تتحضر قبل أن يتمكن الطرفان من توقيع اتفاق سلام بغية مصالحة سياسية رسمية». ولم تكف الميزانية العسكرية الصينية عن الارتفاع مع مر السنين. فقد زادت بنسبة 15.3 في المئة في 2009، لتبلغ 69 مليار دولار، مقابل 10 مليارات فقط لتايوان.

ورأى الخبير العسكري لدى جامعة «تامبكانغ» في تايبيه كينيث كاوشينغ وانغ أنه «على رغم تحسن العلاقات فإن التهديد العسكري الصيني ما زال قائما وهناك عدم توازن للقوى بين المعسكرين». إلى ذلك أكد مقال افتتاحي في صحيفة «يونايتد ايفنينغ نيوز» على «بقاء تايوان رهن الإرادة الطيبة والمصالحة بين الطرفين».

العدد 2705 - الأحد 31 يناير 2010م الموافق 16 صفر 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً