إذا انضمت حركة «طالبان» إلى محادثات للمصالحة مع الحكومة الأفغانية المدعومة من الولايات المتحدة فسيؤدي هذا إلى توتر علاقات المقاتلين مع تنظيم «القاعدة» وزيادة آمال الغرب في حرمان أسامة بن لادن زعيم التنظيم من المأوى الذي يوفره له مضيفوه.
ويمكن أن يدفع أي ضغط على صلات «القاعدة» بحماتها البشتون جماعة ابن لادن أيضا إلى توسيع نطاق علاقاتها مع المتشددين في دول إسلامية أخرى بدافع من المحافظة على استمرارها إلى جانب الأيديولوجية.
وكانت الحكومة الأفغانية دعت حركة «طالبان» إلى المشاركة بمجلس للسلام يتوقع إنشاؤه في وقت مبكر هذا العام مما يزيد احتمال أن تنتقل محاولات إبرام صفقة سياسية في نهاية المطاف إلى طليعة جهود إنهاء الحرب في أفغانستان.
وقال محللون إن «طالبان» الأفغانية بقيادة الملا عمر ليست لديها حوافز كثيرة بعد لتنضم إلى أي محادثات بعد عام من المكاسب على صعيد السيطرة على أراض وما تزال علاقتها بتنظيم «القاعدة» متينة. لكن أهدافها الأكثر وطنية والأطول مدى تختلف عن أهداف «القاعدة» التي تجعل من إيديولوجيتها المتشددة بشأن «الجهاد» العنيف فريضة على كل المسلمين ومن المحتمل حدوث شقاق في نهاية المطاف.
وتعني هذه الحقيقة بالإضافة إلى الهجمات الصاروخية التي تشنها طائرات أميركية بلا طيار بشكل منتظم على مخابئها في المنطقة الحدودية الجبلية بين أفغانستان وباكستان أن تنظيم «القاعدة» يواجه ضغوطا متعددة.
وقال كبير الباحثين بمعهد كلينجنديل في لاهاي ادوين باكر «القاعدة تواجه تهديدا كبيرا... طالبان جماعة محلية قادرة على إبرام الصفقات المحلية وهذا مثار قلق بالنسبة للقاعدة».
وقال مصدر مخابرات غربي إن احتمال إجراء هذه المحادثات سيضع «قدرا كبيرا جدا من الضغط على القاعدة». إذا كانت هناك اتصالات للمصالحة بين «طالبان» والحكومة الأفغانية فإن الآثار على «القاعدة» ستكون سلبية لأنها في هذه الحالة ستفقد حلفاء وقد تفقد أراضي.
وحتى الآن لم تظهر «طالبان» أي رغبة علنا في خوض محادثات على الرغم من أن بعض المحللين يقولون إنهم يدركون أن الحركة ليست في وضع أفضل من الولايات المتحدة وحلفائها للفوز بالحرب بالوسائل العسكرية وحدها. وقالت حركة «طالبان» إنها ستتخذ قرارا بشأن العرض عما قريب.
وفي مؤشر على تسارع وتيرة النشاط الدبلوماسي قال مسئول بالأمم المتحدة إن أعضاء بمجلس قيادة «طالبان» اجتمعوا سرا مع ممثل المنظمة الدولية بأفغانستان لمناقشة احتمال إلقاء سلاحهم. وتقول انا موريسون رئيس قسم (التنبؤ بالأنشطة الجهادية العالمية) في مؤسسة اكسكلوسيف اناليسيس للاستشارات «لكل من طالبان الأفغانية والقاعدة جدول أعمال مختلف إلى حد كبير على المدى الطويل». عين «طالبان» على ما سيحدث حين يرحل الأميركيون ويفكرون فيه بشكل عملي... «القاعدة» أكثر تشددا وتتطلع إلى الخارج. على المدى الطويل ستتباعد مصالحهما بدرجة كبيرة». واستطردت قائلة إن من غير المرجح حدوث «شقاق جذري».
في الوقت نفسه تركز القيادة الأساسية ل»القاعدة» على بناء علاقات مع جماعات متشددة ذات تأثير كبير في باكستان المجاورة وهي «تبلي بلاء حسنا للغاية على هذا الصعيد». وقال الخبير في التهديدات العابرة للحدود القومية بالمعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية نايجل اينكستر إن تنظيم «القاعدة» يساعد تلك الجماعات بالتكنولوجيا والاتصالات لكن عملياته تحتويها هجمات الطائرات بلا طيار التي «لا تبقي ولا تذر».
وأضاف «بدأوا أيضا يخسرون تمويلا وهذا التمويل الذي يحصلون عليه يوجه بشكل متزايد لدفع رشى لشيوخ القبائل لحماية شخصيات مثل ابن لادن».
وتابع في إشارة إلى ميثاق شرف للبشتون ينطوي على حسن الضيافة الدائمة للضيوف «البشتونوالي (القانون القبلي) جيد جدا. لكن يبدو أنه يتطلب أموالا للرشوة».
العدد 2705 - الأحد 31 يناير 2010م الموافق 16 صفر 1431هـ