من المقرر أن يزور مسئول سنغافوري البحرين لبحث العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية والاحتفال بعلاقات امتدت لنحو 25 عاما بين البلدين، في الوقت الذي أشار فيه تقرير إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ نحو 577 مليون دولار سنغافوري (نحو 408 ملايين دولار أميركي) في العام 2009 بنمو قدره 18 في المئة عن العام السابق.
ويقوم الوزير السنغافوري، جوه شوك تونغ بزيارة لكل من البحرين وسلطنة عمان في الفترة من 2 إلى 4 فبراير/ شباط الجاري لتقوية العلاقات مع المنطقة؛ إذ لعب الوزير دورا بارزا في تطوير العلاقات مع الشرق الأوسط.
وسيبحث الوزير السنغافوري شئونا تتعلق بالمالية والصيرفة الإسلامية مع مصرف البحرين المركزي؛ إذ تمتلك سلطة النقد في سنغافورة علاقات وثيقة مع مصرف البحرين المركزي، وخصوصا في مجال استكشاف منتجات التمويل الإسلامي، وهو الموضوع الذي سيتم بحثه في زيارة الوزير.
وتتطلع الشركات السنغافورية إلى الاستثمار وعقد الشراكات مع المصارف والشركات البحرينية، في الوقت الذي يقول فيه اقتصاديون إن تجربة سنغافورة يمكن دراستها والاستفادة منها في البحرين نظرا إلى تشابه عامل المساحة الجغرافية والظروف الاقتصادية من حيث ندرة الثروات الطبيعية في البلدين إلى حد كبير.
ووقعت سنغافورة اتفاقا للتجارة الحرة مع مجلس التعاون الخليجي في خطوة تهدف إلى تعزيز التبادل التجاري الذي يبلغ نحو 42,4 مليار دولار سنغافوري. وسيتيح الاتفاق لنحو 99 في المئة من الصادرات المحلية لسنغافورة دخول أسواق دول مجلس التعاون الست من دون رسوم جمركية؛ بينما سيسمح لكل السلع الواردة من مجلس التعاون بدخول السوق السنغافورية من دون رسوم. وبالإضافة إلى ذلك سيتاح لشركات سنغافورة حرية أكبر للعمل في الإمارات والسعودية وقطر في مجالات مثل البناء وتكنولوجيا المعلومات والخدمات البيئية.
وبحسب مجلس التنمية الاقتصادية فإن البحرين وسنغافورة تتشابهان من حيث الظروف الجغرافية والتنموية وكذلك من حيث الأهداف الاقتصادية والمالية. فكل منهما يعد مركزا للأعمال التجارية وموقعا طبيعيا للدخول إلى أسواق أكبر. وفي كلا البلدين دخلت الحكومات ومؤسسات القطاع الخاص في تحالفات استراتيجية أخرى مثل سوق البحرين للأوراق المالية وبورصة سنغافورة بعد توقيع مذكرة تفاهم لاستكشاف فرص التعاون لما فيه مصلحة قطاع الخدمات المالية لكل منهما.
وتتمتع البحرين وسنغافورة منذ فترة طويلة بصلات تجارية وثيقة، فبنك «آركابيتا» الاستثماري ومقره البحرين يمتلك مقرا إقليميا في سنغافورة، كذلك أطلق اتحاد الأعمال السنغافوري مبادرة مشتركة مع البحرين في أكتوبر/ تشرين الأول 2008 مع توقعات بمساعدة ما يقرب من 400 شركة سنغافورية لإقامة مشاريع تجارية لها في الشرق الأوسط. كذلك فإن شركات سنغافورية متخصصة في قطاع الأغذية والمشروبات والمحلات التجارية مثل تشارلز أند كيث، وBreadTalk وPastamania، تعمل بالفعل بنجاح في البحرين.
وقال رئيس مجلس إدارة شركة ألمنيوم البحرين (ألبا) محمود الكوهجي في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي: «إن حجم صادراتنا من الألمنيوم الخام لسنغافورة خلال العام الجاري (2009) إلى الآن بلغ أكثر من 100 ألف طن متري».
وأضاف أن « حجم التعاون الثنائي بين شركة (ألبا)، والشركات والمصانع التحويلية في سنغافورة قد تطور كثيرا هذا العام، وشهد انتعاشا مقارنة بالعام الماضي، كما تجمعنا علاقة طيبة مع الشركات الصناعية في هذا البلد نتمنى أن تتطور في المستقبل بما يخدم البلدين عموما، والقطاع الصناعي خصوصا».
وتعني اتفاقية التجارة الحرة أن 99 في المئة من صادرات سنغافورة إلى الخليج ستكون من دون رسوم جمركية بما فيها الإلكترونيات، والبتروكيماويات، والمجوهرات، والصلب والآلات والصناعات ذات الصلة. وفي المقابل تقوم سنغافورة بإلغاء التعرفة الجمركية على واردات جميع دول مجلس التعاون الخليجي.
ومن المزايا الأخرى للاتفاقية أن السلع ذات القيمة المنخفضة لن تحتاج لشهادة منشأ، ما سيحد من الأعمال الورقية والروتينية أمام التجار.
وتؤكد الاتفاقية أنه يمكن لسنغافورة امتلاك ما نسبته 100 في المئة من الشركات في قطاعي التأمين والقطاع المصرفي في البحرين، المركز المالي لدول العالم العربي. والبحرين هي الدولة الوحيدة من دول مجلس التعاون الخليجي التي عقدت اتفاقية للتجارة الحرة مع الولايات المتحدة، وهي توفر للمستثمرين الأجانب أكثر فرص الوصول المفتوح إلى الأسواق في منطقة الخليج.
وشكلت سنغافورة لجانا مشتركة مع بلدان الشرق الأوسط ، والتي يؤمل منها أن تزيد من تعزيز التجارة والتعاون، منها لجنة مشتركة مع سلطنة عمان اجتمعت نحو ثماني مرات.
ونما حجم التجارة بين سنغافورة وسلطنة من 948 مليون دولار سنغافوري في العام 2008 إلى ما يزيد قليلا على المليار دولار ( نحو 700 مليون دولار أميركي) في العام الماضي.
وقال سفير سنغافورة لدى سلطنة عمان والرئيس التنفيذي لاتحاد الأعمال السنغافوري: «نتطلع إلى التعاون بين عُمان وسنغافورة عبر ربط السوق وقد فازت Sembcorp بعقد ضخم جدا في صلالة في سلطنة عمان، والقيمة تبلغ نحو 1.6 مليار دولار. وهذه خطوة كبيرة إلى الأمام».
العدد 2706 - الإثنين 01 فبراير 2010م الموافق 17 صفر 1431هـ