مع مشاركة 5 من المنتخبات الست التي تمثل القارة الافريقية بنهائيات كأس العالم 2010 في بطولة كأس الأمم الافريقية السابعة والعشرين لكرة القدم والتي اختتمت فعالياتها مساء أمس الأول (الأحد) في أنغولا، اتجهت معظم التوقعات والتكهنات قبل بداية البطولة على فوز أحد هذه المنتخبات باللقب الافريقي.
ولكنها جميعا أخفقت في ذلك إذ كان اللقب من نصيب المنتخب المصري (أحفاد الفراعنة) والذي توج عن جدارة باللقب الأفريقي السابع في تاريخه.
وحقق المنتخب المصري إنجازا تاريخيا آخر هو الفوز بلقب البطولة للمرة الثالثة على التوالي ليصبح أول فريق يحقق ذلك في القارة السمراء.
وكان احتلال المنتخب الغاني للمركز الثاني أمرا أفضل من المتوقع من فريق افتقد لجهود العديد من لاعبيه بسبب الإصابات التي حرمتهم من المشاركة في البطولة.
كما افتقد المدير الفني للمنتخب الغاني المدرب الصربي ميلوفان رايفاتش جهود نجمه الشهير مايكل إيسيان أبرز لاعبي غانا حاليا إذ شارك فقط في الشوط الثاني من مباراة الفريق التي خسرها أمام ساحل العاج في الدور الأول ثم خرج من معسكر النجوم السوداء بسبب الإصابة التي تعرض لها خلال التدريبات.
وكان غياب العديد من اللاعبين الأساسيين بمنتخب النجوم السوداء سببا في استعانة رايفاتش بثمانية من لاعبي المنتخب الغاني الفائز بلقب كأس العالم للشباب (تحت 20 عاما) والتي استضافتها مصر في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
ولم يخيب اللاعبون الشبان ظن رايفاتش إذ وصل الفريق إلى المباراة النهائية للبطولة ولذلك ينتظر أن يكون بعضهم ضمن قائمة الفريق في نهائيات كأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا.
وقال المدافع الغاني المحنك هانز ساربي: «(الشباب) أخذونا إلى النهائي ولكنني أعتقد أن الفريق سيشارك في نهائيات كأس العالم بلاعبين لديهم خبرة أكبر قليلا».
أما المنتخب الجزائري (ثعالب الصحراء) فبدا بشكل متذبذب المستوى على مدار البطولة إذ مني بهزيمة ثقيلة صفر/3 في بداية مسيرته بالبطولة أمام منتخب مالاوي ولكنه ظهر بشكل رائع للغاية في المباراة التي تغلب فيها على نظيره الإيفواري 3/2 في دور الثمانية للبطولة.
وخلال مباراتهم في الدور قبل النهائي للبطولة مع المنتخب المصري منافسهم التقليدي العنيد كان المنتخب الجزائري هو من أسقط نفسه إذ نال لاعبوه ثلاث بطاقات حمراء وخسر الفريق صفر/4.
وبعدها، سقط الفريق أمام نظيره النيجيري بهدف نظيف في مباراة تحديد المركز الثالث.
وقال مدافع الفريق عنتر يحيى: «يجب أن نتعلم من أخطائنا وأن نحاول التخلص منها. يجب أن نضع خطة عن كيفية بلوغ الدور الثاني في بطولة كأس العالم وإذا نجحنا في ذلك سنتمكن من بلوغ الأدوار الحاسمة».
أما المنتخب الإيفواري الذي يعتبر بشكل كبير أقوى المنتخبات الأفريقية، فقدم أفضل أداء له في البطولة خلال مباراته الثانية في الدور الأول والتي تغلب فيها على نظيره الغاني 3/1 بعدما فرض سيطرته المطلقة على مجريات اللعب في المباراة.
وكان تعادل الفريق سلبيا أمام بوركينا فاسو في الدور الأول وهزيمته أمام المنتخب الجزائري في دور الثمانية دليلا واضحا على صعوبة مهمة الأفيال في كأس العالم وخصوصا أن القرعة أوقعتهم في مجموعة صعبة تضم منتخبات البرازيل والبرتغال وكوريا الشمالية.
ولا يختلف الحال كثيرا بالنسبة للمنتخب الكاميروني (الأسود غير المروضة) الذي خسر مباراتيه أمام الغابون صفر/1 في الدور الأول وأمام مصر 1/3 في دور الثمانية وحقق فوزا وحيدا في البطولة كان على حساب المنتخب الزامبي 3/2 بينما تعادل 2/2 بصعوبة مع نظيره التونسي.
وتأهل المنتخب الكاميروني إلى الدور الثاني (دور الثمانية) بفارق هدف وحيد سجله الفريق أكثر من المنتخب الغابوني.
ولم يكن هناك دليلا، على نهاية أحد عصور الأسود غير المروضة، أكثر من استبعاد المدافع المخضرم ريجبور سونغ من التشكيل الأساسي للمنتخب الكاميروني في مباراتيه أمام تونس ومصر ولم يدفع به المدير الفني للمنتخب الكاميروني المدرب الفرنسي بول لوغرين إلا في الدقائق الأخيرة من المباراة أمام تونس.
وكان سونغ لاعبا أساسيا في جميع مباريات المنتخب الكاميروني بنهائيات كأس الأمم الأفريقية منذ بطولة 1996 في جنوب أفريقيا بينما شارك بديلا في المباراة أمام تونس في أنغولا 2010 ولم يشارك في المباراة أمام المنتخب المصري بالكامل على رغم لجوء الفريقين لوقت إضافي.
ويمتد عقد لوغرين مع أسود الكاميرون إلى ما بعد نهائيات كأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا ولكنه يدرك أن استمراره في منصبه لن يكون إلا بالاتفاق المشترك بينه وبين مسئولي الاتحاد الكاميروني للعبة.
وكانت أفضل مشاركة لأسود الكاميرون في نهائيات كأس العالم العام 1990 بإيطاليا عندما أصبح الفريق أول منتخب أفريقي يبلغ دور الثمانية في هذه البطولة العالمية.
وقال لوغرين بعد خروج فريقه من نهائيات كأس العالم «سأستعد لكأس العالم ولكن ما من أحد يعرف ما يمكن أن يحدث في كرة القدم».
أما المدرب الذي أصبح مهددا بشكل غريب بالغياب عن نهائيات كأس العالم بجنوب أفريقيا فهو المدير الفني لمنتخب بلاده النيجيري شايبو أمادو والذي وصل إلى أنغولا للمشاركة في البطولة الأفريقية وهو يدرك تماما أن الاتحاد النيجيري يضع سيفا على عنقه.
وكانت الوسيلة الوحيدة التي تساعده للحفاظ على استمراره في تدريب الفريق هي وصول نسور نيجيريا إلى المباراة النهائية للبطولة ولذلك أصبح أمادو مهددا بترك منصبه لمدرب أجنبي بعد فشله في تحقيق هذا الهدف وعلى رغم فوزه مع الفريق بالمركز الثالث.
وما زال نجم إيفرتون الإنجليزي المهاجم النيجيري ياكوبو إيوجبيني واثقا في قدرة النسور على تقديم عروض جيدة ونتائج طيبة في نهائيات كأس العالم.
وقال إيوجبيني: «حتى وإن قال الناس إن المنتخب الأرجنتيني هو المرشح الأقوى في مجموعتنا، سنلعب من أجل صدارة المجموعة. أثق في أن أحد المنتخبات الأفريقية سيفجر مفاجأة في كأس العالم ويؤدي بشكل جيد. وأتمنى أن يكون ذلك الفريق هو المنتخب النيجيري».
العدد 2706 - الإثنين 01 فبراير 2010م الموافق 17 صفر 1431هـ