العدد 2709 - الخميس 04 فبراير 2010م الموافق 20 صفر 1431هـ

الوضع في شمال السودان وجنوبه قابل للانفجار في أية لحظة

أفاد دبلوماسيان بارزان سابقان أن اتفاق السلام الذي وضع حدا لسنوات طويلة من المواجهات بين شمال وجنوب السودان قد يتعرض للانهيار ما لم يتم اتخاذ خطوات عاجلة لإنقاذه.

فقد حذر الجنرال لازاروس سومبيو وجون دانفورث ن أنه «بعد مرور خمس سنوات على توقيع اتفاق السلام الشامل التاريخي بين شمال وجنوب السودان، هناك خطر كبير من عودة حرب شاملة إلى السودان وعدم التوصل إلى حل نهائي ودائم لقضية دارفور». وكان سومبيو الوسيط الأساسي لمحادثات السلام بين الفرقاء السودانيين في مدينة نيفاشا وسط كينيا، في حين كان دانفورث المبعوث الأميركي للسلام في السودان. وبعد مرور خمسة أعوام على توقيع اتفاق السلام الشامل، كتب الدبلوماسيان السابقان في صحيفة «إيست أفريكان» الكينية أنه لم يتم حتى الآن تنفيذ شروط حاسمة من الاتفاق، بالإضافة إلى تدهور الأوضاع العامة في مختلف أرجاء البلاد. وأضافا أنه «ما لم يتم تعزيز الدعم الدولي بشكل كبير لمساعدة شمال وجنوب السودان على الاتفاق على القواعد الأساسية لمستقبلهما، فإننا نخشى أن تلقى انتخابات (أبريل 2010) واستفتاء (2011) بالبلاد مرة أخرى في براثن حرب مدمرة». وقال المتحدثان إن العنف في دارفور قد شهد تزايدا كبيرا في الوقت الذي لم يتم فيه التعامل مع الأسباب الجذرية للنزاع. كما أن «الوضع في شرق السودان وفي المناطق الانتقالية الثلاث المتمثلة في أبيي وجنوب كردفان والنيل الأزرق ما زال متوترا». وفي الأسبوع الماضي، أعربت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة سوزان رايس عن قلقها حيال تدفق الأسلحة بما فيها الأسلحة الثقيلة إلى جنوب السودان. وأضافت أن حكومتها تعتقد أن هذه الأسلحة تأتي من شمال السودان والدول المجاورة له. غير أن الحكومة السودانية نفت هذه الادعاءات.


الارتفاع المفاجئ في العنف

وفي 30 يناير/ كانون الثاني، وصف رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، جان بينغ، الوضع في السودان بأنه أشبه ببرميل من البارود قابل للانفجار في أية لحظة. وقال متسائلا في مقابلة له مع راديو فرانس إنترناسيونال: «هل هناك خطر لاشتعال الحرب مرة أخرى بين الشمال والجنوب على الرغم من كل ما قيل؟ ألن يشجع استقلال جنوب السودان أطرافا أخرى في دارفور وغيرها من الأماكن التي لا تطالب حاليا بالاستقلال على المطالبة به مثلما فعل جنوب السودان؟ ينتابنا شعور بأننا نجلس على برميل من البارود». وقد شهد الجنوب ارتفاعا مفاجئا في وتيرة العنف. فعلى سبيل المثال، لقي أكثر من 140 شخصا حتفهم وأصيب نحو 90 شخصا آخر بجروح في هجوم على منطقة ونشاي بولاية واراب في يناير. وبحسب منظمات الإغاثة، لقي أكثر من 2,500 شخص حتفهم وأجبر أكثر من 350,000 شخص آخر على النزوح من ديارهم خلال العام 2009، وهو ما يشكل «ثقلا إنسانيا أكبر بكثير مما حصل في دارفور العام الماضي». وحذرت هذه المنظمات في صادر عنها مؤخرا من عدة نقاط اشتعال محتملة خلال الأشهر الإثني عشر المقبلة بما فيها الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمحلية في أبريل/ نيسان، وهي الأولى منذ 24 عاما بالإضافة إلى الاستفتاء المقرر في أوائل العام 2011 بشأن استقلال جنوب السودان.


تقرير مسح الأسلحة الصغيرة

وأفاد صادر عن لجنة مسح الأسلحة الصغيرة في 15 ديسمبر/ كانون الأول أن مستقبل السودان يبدو متوترا أكثر فأكثر. وجاء في التقرير أنه «على الرغم من التقدم الذي تم إحرازه في الأيام الأخيرة، ما زالت عملية السلام تترنح من أزمة إلى أخرى. فقبل ثلاثة أشهر فقط، توقع زعيم الجيش الشعبي لتحرير السودان أن احتمالية عودة الحرب مع حزب المؤتمر الوطني التابع للرئيس عمر البشير تصل إلى نحو 50 في المئة».

وأضاف التقرير أن معوقات تقدم المحادثات بشأن دارفور متعددة للغاية أهمها أن الجماعات المسلحة الرئيسية تبقى ممزقة بالإضافة إلى أن المليشيات العربية أصبحت تحرر أكثر فأكثر من اتفاقية السلام.

بالمقابل يفيد التقرير أن «الطلب على الأسلحة الصغيرة والخفيفة وبعض الأسلحة التقليدية الثقيلة يشهد تزايدا مستمرا بين القوات الحكومية والمتمردين والمجموعات المسلحة غير المنحازة في البلاد».

وكان استيراد الأسلحة وانتقالها داخليا قد تواصل على الرغم من حظر الأمم المتحدة وغيره من القيود المتعددة الأطراف التي تم وضعها للحيلولة دون وصول بعض الأسلحة لبعض العناصر والمناطق السودانية. كما أن وجود نحو 25,000 عنصر من عناصر حفظ السلام لم يساعد في تحقيق الاستقرار، حسب التقرير. وكانت منظمة العفو الدولية قد حذرت في 29 يناير من أن تتسبب الانتخابات في تدهور وضع حقوق الإنسان عبر البلاد وفي ارتفاع سريع للنزاع المسلح، خصوصا في دارفور وفي الجنوب.

العدد 2709 - الخميس 04 فبراير 2010م الموافق 20 صفر 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً