العدد 2710 - الجمعة 05 فبراير 2010م الموافق 21 صفر 1431هـ

أزمة العجز في الموازنة تتفاقم في أوروبا

بدأت الأزمة الاقتصادية في أوروبا بعد التطورات في اليونان واسبانيا والبرتغال، تأخذ شكلا عاصفا وجعلت منطقة اليورو تمر بأصعب فترة عرفتها منذ قيامها قبل 11 عاما، منذرة بسنوات من التقشف.

وتشهد الأسواق المالية تدهورا نتيجة المخاوف من أن تواجه إسبانيا والبرتغال ظروفا مماثلة لليونان التي تجد صعوبة في الاقتراض لتمويل عجزها أو تسديد دينها.

كما يخضع اليورو لضغوط شديدة وقد سجل سعر صرفه تراجعا كبيرا أمس الجمعة بسبب المخاوف من انتشار أزمة اليونان إلى دول اخرى، فتراجع إلى ما دون 1,37 دولارا لأول مرة منذ ثمانية أشهر ونصف.

وقال وزير المالية البرتغالي فرناندو تيكسيرا دوس سانتوس: إن بلاده أصبحت «الفريسة» الجديدة للأسواق.

ويسعى المسئولون الاقتصاديون في منطقة اليورو للطمأنة إلى الوضع الاقتصادي في دول جنوب أوروبا التي كانت ألمانيا وهولندا تدعوها بازدراء في الماضي «دول نادي المتوسط».

وأكد رئيس المجموعة الاوروبية (يوروغروب) التي تضم وزراء المال في منطقة اليورو جان كلود يونكر: «أن إسبانيا والبرتغال «لا تطرحان مخاطر» على استقرار منطقة العملة الموحدة الأوروبية».

من جهته يكرر رئيس البنك المركزي الأوروبي جان كلود تريشيه إن إجراءات التقشف التي اتخذتها اليونان لتصحيح وضع ميزانيتها هي «خطوات في الاتجاه الصحيح».

لكن رغم صرامة برنامج التقشف هذا الذي يدفع بالعديد من الموظفين اليونانيين إلى البطالة، وبالرغم من فرض بروكسل وصاية غير مسبوقة على ميزانية اليونان بصفتها الشرطي المكلف من الاتحاد الأوروبي الأشراف على ميزانيات الدول الأعضاء، إلا أن الأسواق ما تزال تشكك في إمكانية تصحيح الوضع المالي في هذا البلد.

وان كانت إمكانية خروج اليونان من منطقة اليورو تبدو مستبعدة وغير واقعية إطلاقا سواء على الصعيد الاقتصادي أو على الصعيد السياسي، إلا أن السؤال لا يزال مطروحا عما إذا كان الاتحاد النقدي سيتخطى الأزمة.

وقال الخبير الاقتصادي الأميركي نورييل روبيني المعروف بتوقعاته المتشائمة على الدوام بشأن الأسواق المالية، إن منطقة اليورو «تواجه أول اختبار حقيقي» وفي نهاية المطاف «قد تضطر بعض الدول إلى الخروج من الاتحاد النقدي».

واعتبر الخبراء الاقتصاديون في مصرف رويال بنك اوف اسكتلند في مذكرة أن «الأسواق وصلت على ما يبدو إلى مرحلة لم يعد الكلام ينفع فيها».

ويواجه شركاء اليونان الأوروبيون بالتالي ضغوطا لحضهم على استحداث آلية دعم مالي لمساعدة أثينا عند الحاجة على الوفاء باستحقاقاتها الشهرية، مثل منحها قروضا ثنائية سوف تؤمن لأوروبا مخرجا لائقا سياسيا بدل أن تلجأ إحدى دولها الأعضاء إلى صندوق النقد الدولي.

واقترح المدير العام لصندوق النقد الدولي دومينيك ستروس كان على دول منطقة اليورو «مساعدة (اليونان) بطريقة ما».

ودعت الحكومة اليونانية إلى إصدار سندات أوروبية تكون بمثابة قروض تطرحها عدة دول بصفة مشتركة لتقاسم المخاطر. وتنذر الأزمة التي تعصف بميزانيات الدول الأوروبية بسنوات من التخفيضات الكبيرة في النفقات العامة لمجمل القارة للحد من العجز الذي ازداد حدة مع اندلاع الأزمة العام 2008.

وأعلنت عدة دول منها اليونان واسبانيا وفرنسا في الأيام الأخيرة عن إجراءات جديدة للحد من عجزها مثل «الجهود غير المسبوقة» التي وعد بها رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا فيون، وذلك بعدما سبقتها ايرلندا ولاتفيا والمجر في الأشهر الماضية إلى اتخاذ تدابير تقشف.

العدد 2710 - الجمعة 05 فبراير 2010م الموافق 21 صفر 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً