العدد 2710 - الجمعة 05 فبراير 2010م الموافق 21 صفر 1431هـ

الجرائم الإرهابية كاغتيال الحريري أكثر تعقيدا من جرائم الحرب

رئيس المحكمة الخاصة بلبنان القاضي أنطونيو كاسيزي:

قال رئيس المحكمة الخاصة بلبنان القاضي انطونيو كاسيزي أمس (الجمعة)، في حديث لوكالة «فرانس برس» إن «الجرائم الإرهابية» مثل اغتيال رئيس الحكومة اللبناني الأسبق رفيق الحريري «أكثر تعقيدا» من جرائم الحرب، مؤكدا أن «الضغوط السياسية لا يمكن أن يكون لها أي تأثير» على المحكمة.

وأضاف كاسيزي إن «الجرائم الإرهابية أكثر تعقيدا بكثير من قضايا جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة».

وأضاف «في هذه الجرائم الأخيرة، تكون لدينا فكرة منذ البداية عن الهيكلية العسكرية التي ارتكبت الجريمة. وتقضي المهمة بالتعرف على المنفذين وإيجاد الرابط بينهم وبين النتيجة التي هي المجزرة المرتكبة ومن أمر بتنفيذها».

وأشار كاسيزي في المقابل إلى أن المحكمة الدولية التي تنظر في جريمة إرهابية «تتعامل مع خلايا سرية لا توجد فيها سلسلة قيادة ولا هيكلية... كما أن أفراد المجموعات الإرهابية لا يكونون مستعدين إجمالا للإدلاء باعترافات لأنهم يعرضون أنفسهم للقتل ربما على أيدي رفاقهم».

وكرر أن «القضايا الإرهابية معقدة جدا».

والمحكمة الخاصة بلبنان التي أنشئت بقرار من مجلس الأمن الدولي العام 2007، هي المحكمة الدولية الأولى المكلفة النظر في جريمة إرهابية، وهو الوصف الذي أطلقه مجلس الأمن الدولي على جريمة اغتيال رفيق الحريري في 14 فبراير/ شباط 2005 في عملية تفجير في بيروت أودت أيضا بحياة 22 شخصا آخرين.

وكلفت المحكمة أيضا النظر في عمليات التفجير والاغتيالات التي وقعت في لبنان بين 2005 و2007، إذا ثبت ارتباطها باغتيال الحريري.

وبدأت المحكمة عملها في مارس/ آذار 2009، وهي تتخذ من لاهاي مقرا لها.

وسبق إنشاء المحكمة تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة في جريمة اغتيال الحريري توالى على رئاستها ثلاثة قضاة هم الألماني ديتليف ميليس والبلجيكي سيرج براميرتس والكندي دانيال بلمار الذي يشغل اليوم منصب مدعي عام المحكمة.

وأصدرت لجنة التحقيق أحد عشر تقريرا عن عملها. وقد أثار التقريران الأولان ضجة كبرى، إذ أشارا بشكل واضح إلى تورط مسئولين سوريين ولبنانيين في الجريمة.

وبعد انتهاء مدة عمل ميليس، لم يشر أي من التقارير إلى سورية بالاسم في موضوع الشبهة. ومنذ تسلم بلمار الملف، صار التكتم التام عنوان التحقيق.

وأبرز ما توصل إليه التحقيق، بحسب تقارير اللجنة، أن «شبكة إجرامية» نفذت عملية الاغتيال، وهذه الشبكة، أو بعض أفرادها، مرتبطون باعتداءات أخرى نفذت منذ العام 2004.

ورفض كاسيزي الخوض في أي موضوع مرتبط بالتحقيق، مؤكدا انه لا يفترض بالمدعي العام أن يطلعه على أي شيء قبل وضع قرار الاتهام.

وقال ردا على سؤال «إن المحكمة قامت منذ إنشائها بعمل ضخم يهدف إلى تحضير كل شيء قبل صدور القرار الاتهامي، حتى عندما يصدر هذا القرار، تحصل المحاكمة والاستئناف بطريقة سريعة جدا وفعالة جدا».

وأشار إلى أن هذا العمل شمل كل البنية التحتية للمحكمة وتجهيز قاعة المحاكمة والتوظيف وإقرار نظام الأدلة والإثباتات وقواعد توقيف المشتبه بهم وإعداد ملفات للتعمق في الملفات القانونية.

ويبلغ عدد العاملين في المحكمة حاليا 260 شخصا، معظمهم في مكتب المدعي العام.

وأوضح كاسيزي أن لا مهلة محددة لوضع قرار الاتهام، مضيفا أن «هذا القرار في يد المدعي العام الذي يصدر القرار بعد جمع كل العناصر الداعمة للاتهامات التي سيتم توجيهها».

واغتيل الحريري خلال فترة كانت سورية تنشر فيها جنودها في لبنان، وتتمتع بتأثير واسع على قراره السياسي. واتهمها عدد كبير من القيادات المناهضة لها في لبنان، وعلى رأسهم رئيس الحكومة الحالي سعد الحريري، نجل رفيق الحريري، بالضلوع في العملية، الأمر الذي نفته باستمرار.

إلا أن سعد الحريري أعلن منذ بدء عمل المحكمة أنه سيقبل بأي حكم صادر عنها وأنه يضع جريمة الاغتيال بين يديها.

وتحسنت العلاقات اللبنانية السورية خلال الأشهر الأخيرة بتأثير من تغير الأجواء الإقليمية والدولية وقام سعد الحريري في ديسمبر/ كانون الأول بزيارة أولى إلى العاصمة السورية.

وردا على سؤال عن احتمال تأثر عمل المحكمة بالمتغيرات الدولية، قال كاسيزي لـ «فرانس برس»، «لا أخشى بتاتا أي تسييس للمحكمة. لا يمكن للضغوط السياسية أن تؤثر عليها، لأن ذلك يعني نهاية القضاء الجنائي الدولي، وهذا لن يحصل».

من جهة ثانية، أعلن كاسيزي أن موازنة السنة الأولى من عمل المحكمة بلغت 51,4 مليون دولار سددت كاملة، بينما حصلت المحكمة حتى الآن على التزامات بدفع 90 في المئة من موازنة العام 2010 البالغة 55,4 مليون دولار.

ويتكفل لبنان بـ 49 في المئة من موازنة المحكمة الدولية. بينما تأتي الأموال الباقية من تبرعات دول عدة أبرزها الولايات المتحدة ودول في الاتحاد الأوروبي.

وينهي كاسيزي الجمعة زيارة إلى لبنان استغرقت أسبوعا التقى خلالها المسئولين اللبنانيين في زيارة تعارف كما أعلن مكتبه. واستثنت الزيارة سعد الحريري كونه معنيا بالقضية الموكلة إلى المحكمة.

العدد 2710 - الجمعة 05 فبراير 2010م الموافق 21 صفر 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً