نظمت وزارة التعليم العالي بسلطنة عمان أخيرا، بالتعاون مع المدرسة الأميرية للفنون التقليدية بالمملكة المتحدة والمجلس الثقافي البريطاني، حلقة عمل حول التصميم الإسلامي، التي جاءت تحت رعاية وكيل الوزارة عبدالله بن محمد الصارمي. قدم الحلقة معلمون محترفون من المدرسة الأميرية بالمملكة المتحدة، التي تعد من أعرق المؤسسات في الفنون والتصميم على مستوى العالم، وهي من المعاهد التدريسية المتخصصة في الفنون التقليدية وعمل الأبحاث والترويج للجوانب التطبيقية والنظرية للفنون والحرف على مستوى العالم.
في حفل الافتتاح، ألقى عميد كلية العلوم التطبيقية بنزوى عبدالله التوبي كلمة الافتتاح التي رحب فيها بالكادر المتخصص من المدرسة الأميرية، وتضمنت كلمته: «يعد الفن والتصميم من أهم دعائم المجتمع الثقافية، فهما يشاركان وبشكل رئيسي في توجيه الذوق العام لدى أفراد المجتمع، ومن ثم العمل على تطوير البيئة الخارجية وإضفاء القيم الجمالية والتشكيلية على عناصرها. ودائما ما يكون الفن انعكاسا لثقافات وحضارات الشعوب المختلفة، وقد حبا الله عُمان بواحدة من أهم هذه الحضارات وهي الحضارة الإسلامية، التي اتبع الفن فيها منهجا يراعي القيم والتقاليد المستمدة من الدين الإسلامي، وانتشرت عناصرها التشكيلية والجمالية في العديد من مجالات الحياة اليومية العمانية، كتصميم المباني والمساجد والميادين العامة، وكذلك في تصميم الأقمشة والمنسوجات والأدوات المستخدمة في الحياة اليومية.
ولقد خرج من الفن الإسلامي أنواع وأشكال مختلفة من العناصر الزخرفية المميزة لهذا النوع من الفن، التي اهتم بها العالم الغربي وشرع في نقلها ودراستها وتطويرها واستخدامها في جميع ميادين الفن التطبيقي، كما أنشأ المدارس والمعاهد التصميمية المتخصصة في دراسة هذا النوع من الفنون البصرية ونقله إلى طلابها، ونحن بصدد التعرف على إحدى هذه المعاهد التصميمية المتخصصة الغربية التي عنيت بالفن الإسلامي وتطويره وهي المدرسة الأميرية للفنون بالمملكة المتحدة، وذلك من خلال تنفيذها لحلقة عمل تستمر لمدة ثلاثة أيام في كلية العلوم التطبيقية بنزوى، تقوم خلالها بعرض خبرتها في مجال الفن الإسلامي ونقل هذه الخبرة إلى طلابنا، وذلك في إطار تعاون مستمر بين وزارة التعليم العالي والمؤسسات التعليمية الغربية، متمنيا لها النجاح والتوفيق، وطلابنا تحقيق أكبر قدر ممكن من الاستفادة و التحصيل».
بعد الحفل تم افتتاح المعارض المصاحبة التي تضمنت نماذج متعددة للفنون الإسلامية على شكل تصميمات مصورة، ثم انطلقت فعاليات اليوم الأول، حيث تضمنت عرضا مصورا عن مجالات حلقة العمل، الاستلهام من العالم الطبيعي والمحتوى التاريخي والثقافي للفن الإسلامي، والحرف اليدوية، وتم التركيز على الخيم العربية التقليدية كأنموذج أولي للعمارة الإسلامية. بعد ذلك تم عمل تدريبات في عمليات الرسم، قدمها أحد أساتذة المدرسة الأميرية للفنون التقليدية، كما تم إنشاء أشكال متعددة الأضلاع: المثلث، المربع، المسدس والمثمن. وفي نهاية اليوم الأول تم تعلم كيفية رسم الشبكات شبه المنتظمة باستخدام الصيغ النسبية.
أما اليوم الثاني، فقد تضمن محورين أساسيين تم تناولهما نظريا ثم تطبيقهما عمليا. كان المحور الأول حول استكمال رسم الزخارف الإسلامية الهندسية، التي تعنى بالرسومات الإسلامية الحضارية التي تعكس ثقافتها، التي غالبا ما يتم استخدامها في التصميم الداخلي أو ما يعنى بالديكور الداخلي. وجاء المحور الثاني عن رسم النباتات من الطبيعة رسما خطيا ثم اتقان عملية تكبير الرسم بنسب متفاوتة وتوظيفها في العمارة الإسلامية.
أما في اليوم الثالث، فقد تم التطرق إلى كيفية إنشاء تصميم معاصر للعمارة الإسلامية. يذكر أنه شارك في الحلقة نخبة من طلاب التصميم بالكليات التطبيقية الست في السلطنة.
العدد 2710 - الجمعة 05 فبراير 2010م الموافق 21 صفر 1431هـ