ففي اليمن على سبيل المثال، يعيش 43 في المئة من السكَّان على أقل من دولارين يوميا، وفق أرقام منظمة المؤتمر الإسلامي، ويشرح وزير الخارجية اليمني، أبوبكر القربي، تأثيرات ذلك بالقول: «يمكن أن يكون لدى كل الأشخاص دون الـ 25 عاما تطلعات ثورية، ولكن هذه التطلعات تتزايد عندما لا يعثرون على وظائف».
وقد انعقد مؤتمر لندن لوقف التدهور السريع لليمن، المرشح للانضمام إلى قائمة الدول الفاشلة، وخاصة أن الحكومة تخوض ما يبدو أنها معركة خاسرة ضد الحوثيين على حدودها مع السعودية وضد عناصر تنظيم القاعدة.
ويدرك صناع السياسية وقادة الأعمال في الشرق والغرب وجود فارق كبير في الثروة في العالم الإسلامي، لكنهم يتأخرون في معالجة ذلك، وقد اشتكت صنعاء خلال مشاركتها في مؤتمر لندن من أنها لم تحصل سوى على 7 في المئة من مبلغ قيمته 5 مليارات دولار، كانت الدول المانحة قد تعهدت بتقديمه إليها قبل خمس سنوات.
وعموما، يعيش في العالم أكثر من مليار ونصف مسلم يشكلون سوقا واعدة، ولكن 39 في المئة منهم دون خط الفقر، وفق أرقام منظمة المؤتمر الإسلامي، ويقول رئيس المنتدى الاقتصادي الإسلامي، موسى حاتم: «القول، إن هناك مليارا ونصف مليار مسلم يجلب الدهشة لأنهم يشكلون سوقا كبيرة، ولكن على مستوى القيمة الممكنة والواقع الاقتصادي فإن قدراتهم لا تتجاوز قدرات سوق غربية يقطنها 200 مليون مستهلك».
وأنا أظن أن في الأمر حقيقة لا يمكن إغفالها، فالدخل الفردي في اليمن يكاد لا يتجاوز 2500 دولار في السنة، في حين أنه يتجاوز ذلك بعشرة أضعاف في السعودية المجاورة، وكذلك الحال في السودان التي تعتبر دولة ثرية من حيث الإمكانات الطبيعية المتوافرة.
ولكن هذه الصورة المتشائمة يجب ألا تجعلنا نغفل عن حقيقة وجود نماذج اقتصادية ناجحة في العالم الإسلامي، وخاصة السعودية وتركيا وإندونيسيا، وهي دول تشغل مقاعد في منظمة «G20» لأكبر اقتصادات العالم.
إن الدول الإسلامية اليوم هي موطن خُمس سكان الأرض، ولكنها لا تساهم سوى بستة في المئة من حجم الإنتاج العالمي، إنها حقيقة يتجنب الزعماء مناقشتها، ولكنهم يدركون دون شك ضرورة معالجتها.
العدد 2713 - الإثنين 08 فبراير 2010م الموافق 24 صفر 1431هـ