العدد 2715 - الأربعاء 10 فبراير 2010م الموافق 26 صفر 1431هـ

المفوضية الأوروبية الجديدة ومهمة المحافظة على ما تم إنجازه

بعد أن جلس المسئولون التنفيذيون الجدد على دفة القيادة بالاتحاد الأوروبي يكون السؤال الآن : ما هو الطريق التي سيوجهونها إليه. والمفوضية الأوروبية المؤلفة من 27 والتي اعتمدها البرلمان الأوروبي أمس (الثلثاء) ستقضي السنوات الخمس المقبلة في إرشاد الاتحاد بشأن القرارات المهمة المتعلقة بقضايا مثل الإصلاح الاقتصادي والتغير المناخي وإصلاح الموازنة السنوية الضخمة للاتحاد.

ويقول المحللون إنه في ظل الجهود المستميتة التي بذلها الاتحاد من أجل الخروج من دائرة الركود والضغوط التي تواجه عملته ومعارضة عدد من الدول الأعضاء لفكرة فتح سوقه المشتركة سيتمثل التحدي الأول في الدفاع عما تم إنجازه بالفعل. وفي هذا الصدد قال خبير الشئون السياسية للاتحاد الأوروبي بمركز دراسات السياسات الأوروبية، بيوتر كاتشنسكي لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) « من الواضح أن التمسك بقواعد السوق الواحدة ومواجهة الوضع الاقتصادي ستعد بمثابة التحديات الرئيسية بالنسبة لرئيس المفوضية جوزيه مانويل باروسو وفريقه». غير أن المشاكل التي تواجه اليورو ستكون على الأرجح هي محور الاهتمام الأول خلال الأيام الأولى، إذ تبذل المفوضية جهودا كبيرة من أجل احتواء التداعيات الناجمة عن مشاكل الموازنة في اليونان.

وصرح مفوض الشئون الاقتصادية المنتهية ولايته بالاتحاد، يواكين ألمونيا، أمس بأن هناك «خطرا كبيرا» من امتداد تأثير المشاكل المالية التي تواجه اليونان إلى دول أخرى بمنطقة اليورو مثل البرتغال وإسبانيا. كذلك من الأمور المرشحة لإثارة الأزمات مسألة الدعوات الوطنية التي تطالب بالحد من خدمات التعهيد داخل الاتحاد للحفاظ على الوظائف المحلية حيث تسعى المفوضية بكل قوة لمقاومة هذا الضغط وجعل السوق الواحدة للاتحاد أكثر فعالية.

وقال مدير مركز دراسات السياسات الأوروبية، أنطونيو ميسيرولي «المفوضية لا يمكنها ببساطة أن يكون لديها أجندة دفاعية... لكن يجب عليها أيضا أن تحاول تطبيق أجندة نشطة بدرجة أكثر للنهوض بالمبادرات عبر الحدود». وفي الوقت ذاته يناقش الاتحاد الأوروبي الآن بما في ذلك المفوضية كيفية جعل الاقتصاد أكثر قدرة على المنافسة بحلول 2020 حيث ينصب النقاش على كيفية جعل الدول الأعضاء تلتزم بوعودها.

من المقرر كذلك أن تتولى المفوضية ملف التغير المناخي بالاتحاد بعد أن توصلت الدول الأعضاء إلى اتفاق يقضي بخفض انبعاثات غازات الدفيئة بنسبة 20 في المئة بحلول 2020 مقارنة بالمعدلات المسجلة في 1990. والواقع أن مسألة خفض الانبعاثات تعد من الأمور الثقيلة على النفس في أوروبا في وقت تمر فيه القارة بأزمة اقتصادية شديدة وهو أمر يمثل تحديا صعبا لمفوضة شئون البيئة بالاتحاد الدنمركية، كوني هيدجارد. وقال كاتشنسكي « سيتعين على المفوضية مراقبة عملية (التنفيذ) بكل عناية فلا يمكننا عدم الالتزام بالقانون». وسيثير النقاش على الأرجح الكثير من اللغط حيث أعلن باروسو أن المفوضية ستضغط من أجل جعل النقل صديقا للمناخ بدرجة أكبر وسط معارضة من جانب صناعة النقل. وقال كاتشنيسكي إن تلك المقترحات «ستثير قدرا كبيرا من الخلاف والنزاع ولن يكون من السهل على الجميع استيعابها».

أما على المدى الطويل فمن المتوقع أن تطلق المفوضية نقاشا بشأن الموازنة السنوية للاتحاد والبالغ قيمتها 130 مليار يورو (178 مليار دولار) وهي مسألة من المؤكد تقريبا ستجعل مفوض شئون الموازنة بالاتحاد، البولندي يانوش ليفاندوفسكي، في دائرة الضوء. بيد أن المهمة الأصعب ستواجه النائب الجديد لرئيس المفوضية المسئولة عن الشئون الخارجية كاثرين أشتون. فمن المتوقع أن تبدأ من الصفر في تشكيل جهاز دبلوماسي جديد والتنسيق بين المفوضين من أجل توسيع الاتحاد وتنمية التجارة ومساعدات الطوارئ كما أنها تمثل شخصيا الدول الأعضاء السبع والعشرين بالاتحاد بوصفها «وزيرة خارجية» فعلية لهم. ويرى المطلعون على بواطن الأمور بالاتحاد أن تلك المهمة تعد ضخمة إلى حد لا تقدر عليها سيدة واحدة. وقال ميسيرولي «عليها أن تتعلم كيفية تفويض مهامها بفاعلية: فالمرء لا يمكنه أن يرأس جهازا إداريا ضخما ويعمل كدبلوماسي متجول وينسق بين العواصم السبع والعشرين وواشنطن وموسكو وبكين كل ذلك في آن واحد».

العدد 2715 - الأربعاء 10 فبراير 2010م الموافق 26 صفر 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً