خرج المئات من الأسر من أجزاء من إقليم هيلمند، جنوب أفغانستان، خوفا من العملية الكبرى المتوقعة من قبل القوات الأفغانية والأجنبية على الإقليم.
ومن المتوقع أن يركز الهجوم العسكري على إخراج قوات «طالبان» من مرجه، التي يبلغ عدد سكانها نحو 80,000 شخص، وفقا لمسئولين حكوميين، والمناطق المحيطة بها.
وفي هذا السياق، قال مدير مكتب جمعية الهلال الأحمر الأفغاني بهيلمند، أحمد الله أحمدي، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) إن «مرجه محاطة بالقوات الدولية والأفغانية وقد أخبرنا الناس أن قوات طالبان لا تسمح لهم بالخروج من هناك». وأضاف أن العديد من الهاربين يفرون من المنطقة سيرا على الأقدام ليلا دون أن يأخذوا معهم أية حاجيات. وأوضح أن « نحو 300 أسرة هربت من ند علي وباباجي، وأكثر من 100 أسرة هربت من مرجه خلال الأسبوع الماضي». وقد لجأ البعض منهم إلى لاشكارغا، عاصمة الإقليم، في حين توجه البعض الآخر إلى مناطق تتمتع نسبيا بدرجات أعلى من الأمان.
من جهته، أفاد الناطق باسم حاكم هيلمند، داود أحمدي، بأن 95 أسرة وصلت إلى لاشكارغا من مرجه يوم 8 فبراير/ شباط الجاري.
وأفادت الحكومة أنها لا تشجع الناس على مغادرة ديارهم. وقد أخبر الناطق باسم حكومة الإقليم، داود أحمدي، شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن «العملية مصممة لتفادي إلحاق الضرر بالمدنيين ونحن لم نطلب من الناس مغادرة بيوتهم».
غير أن مروحيات الناتو قامت بإسقاط منشورات تحذر من قرب العملية العسكرية على مرجه ما قد يكون دفع البعض إلى المغادرة، على الرغم من أن التقارير تفيد بأن المتمردين يمنعون المدنيين من التحرك خارج هذه المناطق الواقعة حاليا تحت سيطرتهم.
وقد اتهمت الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان المتمردين بتعمد استعمال المدنيين وبيوتهم كدروع دفاعية. ولم يكن بالإمكان الحصول على أي تعليق من مسئول بقوات «طالبان» على هذا الموضوع.
وقد أشار عمال الإغاثة إلى أن الأشخاص المغادرين لمرجه وضواحيها يشملون بعض مناصري «طالبان» الذين قد لا يختارون الذهاب إلى مدينة لاشكارغا. وأوضح، أحمدي، من جمعية الهلال الأحمر الأفغاني أن «هذه الأسر عادة ما تفضل الذهاب إلى مناطق أخرى ولكنها لا تحصل بالعادة على المساعدة».
غير أن السلطات الإقليمية طمأنت الناس وأعلنت عن تشكيل لجنة إغاثة لمساعدة النازحين دون أي تحيز أو تمييز. وجاء في قول الناطق باسم الإقليم،أحمدي، أن «الذين يهربون من النزاع ليسوا مقاتلين بل هم نساء وأطفال أبرياء ونحن سنقوم بمساعدتهم».
على الرغم من الاعتقاد السائد بأن العديد من النازحين يبحثون عن المأوى المؤقت مع أقاربهم وأصدقائهم في مدينة لاشكارغا وغيرها من المناطق في الإقليم، إلا أن البعض سيحتاجون حتما للمساعدة في مجال المأوى، وفقا لعمال الإغاثة. وعلق أحمدي من جمعية الهلال الأحمر الأفغاني على ذلك بقوله أن «الطقس بارد والمأوى يشكل الحاجة الأكثر إلحاحا بالنسبة للنازحين».
وقد خصصت حكومة الإقليم مدرسة مبنية حديثا في لاشكارغا لإيواء ما يقارب 100 أسرة. وجاء في حديث الناطق الرسمي باسم حكومة الإقليم، أحمدي: «نعتقد أن هذا النزوح سيكون قصير الأمد، وأن الناس سيتمكنون من العودة إلى ديارهم مباشرة بعد انتهاء العملية العسكرية».
العدد 2715 - الأربعاء 10 فبراير 2010م الموافق 26 صفر 1431هـ