لاري ديرفنر - كاتب مقالات وأعمدة في الجيروساليم بوست، والمقال ينشر بالتعاون مع «كومن غراوند»
11 فبراير 2010
قضيت يوما في الناصرة مؤخرا، أغطي قصة حول عرب «إسرائيل» العاملين في مجال التقنية العالمية وعندما صعدت إلى السيارة مع المصور (اليهودي) استعدادا للرحيل قلت له: «أليس مما يبهج النفس التحدّث مع العرب كأناس عاديين؟» ابتسم الرجل موافقا.
راودني الشعور نفسه عندما كنت أنقل قصة عن «بتسليم»، المنظمة غير الحكومية المعادية للاحتلال في القدس، ووجدت نفسي أعدّ القهوة في المطبخ جنبا إلى جنب مع امرأة كانت تحضر كوبا من الخزانة، أو أمرا كهذا. كنا معا لمدة دقيقة تقريبا. لا أتذكر أي حديث دار بيننا، أو أي ملاحظة معينة تجاه بعضنا بعضا. لم أشعر إلا فيما بعد بهذه الرؤيا: للحظة واحدة لم أكن أعيش في بلد مفرّق. للحظة واحدة، كانت مشاركة عربي بمساحة، كشخصين متساويين، أمرا مميزا.
هذه رؤية للحياة في هذه الدولة كما يرغب معظم اليهود والعرب، كما آمل، أن تكون، وهي نادرة بشكل مثير للدهشة. تتقاطع طرقنا، ولكن عادة على جوانب معاكسة من طاولة، أو وقوفا إلى جانب بعضنا في طابور الانتظار. نعيش في أحياء منفصلة، مع بعض الاستثناءات القليلة، ويذهب أطفالنا لمدارس عامة منفصلة، ويلعبون في حدائق مختلفة.
قبل نحو25 سنة أو بعد فترة ليست طويلة من انتقالي للعيش في «إسرائيل»، استأجرت شقة في حي الكبابير في مدينة حيفا، على الحدود غير الرسمية بين الجزئين اليهودي والعربي بالضبط. كان في المبنى عائلتان عربيتان ونحو عشر عائلات يهودية. كنت أرى أحيانا يهوديا يتكلم مع واحد من العرب أمام المبنى، متذمرا من أنابيب المياه ومحتجا على الأصوات، وهي الأمور التي يتحدث فيها الجيران عادة. تعرّفت على واحدة من الأسر العربية، ودعوني مرة لزيارتهم في شقتهم.
أدركت خلال العقود منذ تلك الزيارة مدى ندرة هذه التجربة ليهودي إسرائيلي. أقمت قبل انتقالي إلى موداعين في ثلاث شقق مختلفة في القدس واثنتان في تل أبيب وأخرى في حيفا. ولكن تلك المرة في حي كبابير كانت هي المرة الوحيدة التي كان لي فيها جيران عرب. وفي موداعين، المدينة التي تضم 70,000 من السكان، كان العرب الوحيدون الذين شاهدتهم هم عمال البناء العرب الذين تسللوا بشكل غير قانوني إلى البلدة، أو كانوا في سيارات الشرطة بعد اعتقالهم.
قابلت خلال السنوات العشرين التي قضيتها هنا كصحافي مئات العرب، ولكن واحدا فقط كان زميلا لي في العمل. لم يكن لي في يوم من الأيام صديق عربي، أو شخص أعرفه معرفة سطحية. لا أستطيع تذكّر حفلة أو مناسبة اجتماعية بحتة أو مكان غير مهني تواجدت فيه وكان فيه عرب.
أعرف أن هناك الكثيرمن اليهود الإسرائيليين ممن لديهم اتصالات واسعة مع العرب، يتعرفون عليهم من خلال العمل خاصة إذا كانوا يعملون في مستشفى. ولكن الغالبية العظمى من اليهود الإسرائيليين، ما لم أكن مخطئا بشكل كبير، ليس لديهم عربي واحد ضمن دائرة أصدقائهم أو زملائهم في العمل أو معارفهم.
أليس هذا بالأمر العظيم؟ أشعر أني غادرت لوس أنجليس، وعاد بي الزمن إلى الوراء، ثم انتقلت إلى ولاية الميسيسيبي.
ولنكن صريحين، ما لدينا في هذه الدولة ليس هو، «منفصلون ولكن متساويين». نحن اليهود هم الأفضل والعرب هم التابعون. هم الذين يدقون أبوابنا، ونحن لا ندق على أبوابهم.
لهذا، أخيرا، ارتحت للتكلم مع عرب في مجال التقنية العالمية في الناصرة، ولكوني أتواجد في مطبخ إلى جانب موظفة في منظمة عربية غير حكومية في القدس. أشعرتني المساواة وسلاسة الوضع، رغم سرعته بالراحة من ذنوبي، من كوني في وضع أعلى من وضع العرب في هذه الدولة، لأنني ببساطة يهودي.
نعم، الشعور اليهودي الليبرالي بالذنب. أعرف ذلك، أجد صعوبة في تحمله أنا أيضا، الواقع أن واحدا من أكثر الذكريات وضوحا منذ أيامي الأولى في «إسرائيل» هو يوم رحلة إلى الكنيست والوقوف في الخارج في الثلج أفكر. «أشكر الله أنني لا أضطر لأن أكون ليبراليا بعد اليوم. شعبي هنا هم المظلومون. لست مضطرا للشعور بالذنب أو الاعتذار بعد اليوم لأي كان». كم كنت جاهلا.
الأمور محزنة عندما تشعر بإثارة نادرة لوجودك مع عربية بغرفة واحدة، دون أن تتكسر الجدران نتيجة للتوتر، وأن لا تتراكض كلمات» عربي، عربي، يهودي، عربي، في رأسك. لم أعد أملك الصبر لذلك. لا أريد حقا أن أفرز يوما لآخذ عربيا لتناول طعام الغذاء. لا أريد أن أكون طرفا في مجموعة مواجهة ملعونة لأطفالي ليلعبوا مباراة في كرة القدم مع أطفال عرب.
لست ليبراليا كبيرا في الواقع. لا أريد أن تكون «إسرائيل» أمة قوس قزح، ولا أتوقع منها أن تكون. الواقع أنني أريدها أن تبقى دولة يهودية. لقد تعبت ببساطة من كونها ميسيسيبي يهودية.
العدد 2716 - الخميس 11 فبراير 2010م الموافق 27 صفر 1431هـ