تجد شركة «بهارتي» الهندية للاتصالات نفسها مضطرة للتوسع في الخارج والبحث عن فرصٍ أخرى في ظل المنافسة الشرسة التي تواجهها داخل سوقها الأم الذي يوصف بأنه الأسرع نموا في العالم. ولذلك فإنها تسعى بجد نحو إبرام صفقة الاستحواذ على عمليات شركة «زين» الكويتية في إفريقيا.
وتشكل الصفقة التي تتجه للاكتمال بين كل من «بهارتي» و»زين» أكبر صفقة استحواذ تقوم بها شركة هندية في الخارج منذ العام 2007 عندما استحوذت شركة «تاتا ستيل» على شركة «كورس» مقابل 12 مليار دولار.
وكانت «بهارتي إيرتل» الهندية قد قدمت عرضا من أجل شراء عمليات شركة «زين» الكويتية في إفريقيا مقابل 10.7 مليارات دولار، وهو العرض الذي وافق عليه مجلس إدارة الشركة الكويتية لكن أية توضيحات أخرى لم يتم إعلانها. وتستقطب شركات الاتصالات الهندية 15 مليون مشترك شهريا في خدمات الهاتف المحمول، وهو ما يجعل هذا السوق الأسرع نموا في العالم، لكنه في الوقت ذاته الأكثر إغراء لمشغلي خدمات الاتصالات الأجانب الذين أصبحوا يتسابقون على دخوله، مثل شركتي «تيلينر» و»سيستيما» الأجنبيتين واللتين أشعلتا المنافسة هناك.
وهوت أسعار خدمات الهاتف المحمول بصورة حادة مؤخرا في الهند كنتيجة لهذه المنافسة الساخنة بين المشغلين، لتنخفض كلفة الاتصال بالهاتف النقال في الهند عن سنت أميركي واحد للدقيقة، بمعنى أن بمقدور المستخدمين أن يتحدثوا بهواتفهم المحمولة 100 دقيقة مقابل دولار واحد، وهي كلفة منخفضة جدا مقارنة بالأسعار في الأسواق الأخرى.
وفي ضوء أجواء المنافسة التي تعصف بسوق الاتصالات الهندي فإن شركة «بهارتي» قالت، إن أرباحها سجلت في الربع الأخير من 2009 أبطأ نمو منذ 3 سنوات، كما قالت، إن متوسط العائد على الشركة من كل مستخدم (ARPU) تراجع بنسبة 29 في المئة إلى 230 روبية هندية (5 دولارات فقط). ونتيجة لهذه الظروف القاسية التي أصبحت تعيشها «بهارتي» في سوقها الأم، والمؤشرات التي تبعث على القلق بشأن عوائدها وأرباحها، فإن الشركة الهندية تسعى بصورة حثيثة إلى دخول أسواق ذات نسب نمو مرتفعة، وهو ما دفعها إلى التطلع إلى عمليات «زين» في إفريقيا، مع التوقعات بأن تواصل أسواق إفريقيا تسجيل نسب النمو المرتفعة خلال السنوات المقبلة.
العدد 2721 - الثلثاء 16 فبراير 2010م الموافق 02 ربيع الاول 1431هـ