دافع رئيس مؤسسة النقد العربي السعودي (المصرف المركزي)، محمد الجاسر، الأحد الماضي عن الدولار كعملة رئيسية للاحتياطات في العالم ردا على الدعوات إلى اعتماد حقوق السحب الخاصة التي يحددها صندوق النقد الدولي استنادا إلى قيمة أربع عملات عالمية، وفق تقرير.
ونقلت قناة «الإخبارية» السعودية عن الجاسر قوله خلال منتدى جدة الاقتصادي إن «الدولار يبقى العملة المهيمنة بالنسبة إلى الاحتياطات». وأضاف أن العملة الخضراء «لم تتعرض لأي تهديد جدي منذ الحرب العالمية الثانية» مشيرا إلى أن حقوق السحب الخاصة لا يمكن أن تلبي كل متطلبات عملة الاحتياطات بما في ذلك تنظيم التبادلات التجارية. واعتبر أن «حقوق السحب الخاصة ليست عملة» وقيمة هذه الحقوق يحددها صندوق النقد الدولي يوميا استنادا إلى سلة تضم العملات الأربع الكبرى وهي الدولار واليورو والين والجنيه الإسترليني. إلا أن الجاسر قال إنه «يجب توقع حصول منافسة في المستقبل (...) لأن أهمية اليورو تتعاظم». والشهر الماضي، نفى محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي نية بلاده فك ارتباط عملتها بالدولار، مؤكدا أن قرار الربط «ليس عاطفيا أو سياسيا» بل قائم على أسباب اقتصادية ماتزال موجودة، مشددا على أن الرياض تمكنت من تجنب الأزمة المالية العالمية ومواصلة النمو.
واختتم «منتدى جدة الاقتصادي العالمي العاشر، الذي حمل هذا العام شعار «نحو الاقتصادي العالمي 2020» أمس (الثلثاء)، وناقش عددا من التساؤلات الاقتصادية أهمها مستقبل العملات الاحتياطية المستقبلية في ضوء مطالبة بعض الدول بفك ارتباط العملات بالدولار وخاصة بعد الأزمة العالمية، وإيجاد عملات بديلة. وأشار الجاسر إلى أن النظام الدولي الحالي بعيد عن المثالية ويحتاج إلى أنظمة وقوانين أكثر قوة وصرامة، مؤكدا أن الاعتماد على عملة احتياطية جديدة يعتمد على حصة الدولة في الإنتاج العالمي وتطور الأسواق المالية واستخدام العملة كوسيلة متبادلة مع بقية الدول. وأضاف أن الدولار مازال مهيمنا على العالم على رغم مكانة اليورو الكبيرة في العالم داعيا إلى إيجاد نظام متعدد الأقطاب بدلا من سيطرة نظام واحد. من جهته طرح المدير العام ورئيس مجلس المديرين التنفيذيين في صندوق النقد العربي، جاسم المناعي، تساؤلات بشأن إثارة موضوعات مستقبل العملات والخيارات الأخرى البديلة وموقف دول منطقة الشرق الأوسط، مرجعا ذلك إلى التطورات الاقتصادية العالمية التي حدثت خلال السنتين الماضيتين.
واعتبر المناعي أن اليورو لا يمكن أن يلعب دور الدولار كعملة احتياطية لعدم امتلاكه السيولة الكافية فيما لم تبد الصين حرصا على لعب هذا الدور ولا تستطيع دول الخليج البحث عن عملة بديلة في المستقبل القريب.
ويرى خبراء أن الأزمة الاقتصادية العالمية أدت إلى انهيار قيمة الدولار، ولا تبدو مؤشرات في الأفق على أن العملة الأميركية ستستعيد عافيتها قريبا، مع احتمال أن تواجه المصير نفسه الذي عرفه الجنيه الإسترليني قبل 60 عاما، فتأخذ مكانه عملة أخرى.
يذكر أن صحيفة بريطانية كشفت في أكتوبر/ تشرين الأول الفائت أن دولا عربية بدأت تحركات سرية مع روسيا والصين واليابان وفرنسا لوقف استخدام الدولار الأميركي في تسعير النفط، غير أن التقرير جرى نفيه في وقت لاحق.
العدد 2721 - الثلثاء 16 فبراير 2010م الموافق 02 ربيع الاول 1431هـ