قال فهمي بن علي الجودر وزير الأشغال الوزير المشرف على هيئة الكهرباء و الماء أن البحرين ستحتاج البحرين إلى 5700 ميجاوات من الطاقة بحلول العام 2030 والذي يساوي 3 أضعاف الطاقة المستهلكة حاليا.
وذكر الجودر في افتتاح أعمال ندوة «الكربون ومصادر الطاقة المتجددة ضمن الرؤية الاقتصادية لمملكة البحرين 2030» أنه حتى «نحقق استقلالية في الطاقة بحلول هذا التاريخ يجب علينا أن نهدف إلى إنتاج 10-15 في المئة من الطاقة الإجمالية المستهلكة أن تكون من مصادر بديلة ومتجددة».
وقال الجودر إن دول مجلس التعاون الخليجي بما فيها البحرين اتخذت عدد من الخطوات لتشجيع انتشار تقنيات الطاقة المتجددة في المنطقة. ففي العام 2008 قام البنك الدولي بإجراء دراسة بناء على طلب من حكومة البحرين بغرض التوصل إلى إستراتيجية لتطوير واستخدام الطاقة البديلة في البحرين كجزء لا يتجزأ من الطاقة المتوافرة وكذلك اكتشاف الفرص الاقتصادية والتجارية للبحرين في إمكانية تزويد تقنيات الطاقة البديلة وخدماتها محليا أو لدول الخليج المجاورة. ولفت إلى أن هذه الندوة في الوقت المناسب، إذ أن هيئة الكهرباء والماء تقوم بتأهيل عدد من المكاتب الاستشارية الدولية في مجال الطاقة البديلة لإقامة محطة تجريبية لتوليد الكهرباء بواسطة الشمس والرياح بطاقة قدرها 5 ميجاوات في البحرين و أن المناقشات في هذه الندوة سوف تزود الهيئة بالنظرة الثاقبة وإثراء المزيد من المعرفة.
وقال الوزير « إن البحرين تسعى بجد لتبني وتطور بدائل طاقة خضراء ونظيفة تناسب البيئة المحلية وإن دول الخليج العربي قد وهبت بالكثير من الطاقة البديلة الكامنة حيث أنها تتمتع بمستويات أشعة شمسية عالية بالرغم من أن معدل سرعات الرياح في المنطقة معتدلة, يمكن استخدام هذا المصدر كذلك لإنتاج طاقة كهربائية حيوية. ولذلك فإن دول الخليج في موقع يسمح لها باستخدام الشمس والرياح كمصادر واعدة للطاقة المتجددة. ومع ذلك فإن برامج البحث والتطوير ونقل التقنية للتطبيقات العملية لازالت دون ماهو مطلوب أو متاح».
وأشار الوزير «لقد أدركنا أهمية تنوع مصادر الطاقة وتقليل اعتماد إمدادات الطاقة على المصادر التقليدية. وتماشيا مع رؤيتنا الاقتصادية الوطنية 2030، فقد قامت حكومة البحرين ممثلة بهيئة الكهرباء والماء بتكوين لجنة الطاقة البديلة بغرض تطوير رؤية واضحة لاستغلال مصادر جديدة للطاقة المتجددة المتاحة في البحرين في إنتاج الكهرباء والماء وتطوير إستراتيجية لتحقيق هذه الرؤية».
وتابع « إن هذه الخطوة الأولى مهمة حيث ستمكن البحرين من اكتساب التقنية وخفض الانبعاثات الغازية وبالتالي التخفيف من التلوث وتعزيز مكافحة التغير المناخي ولقد أكملت اللجنة مسح ودراسة للطاقات البديلة في المملكة وأماكن مختارة في دول الخليج لتقييم استخدام مصادر الشمس والرياح في البحرين واكتشاف إمكانية استخدام هذه المصادر البديلة في إنتاج الطاقة. وقد أوصت اللجنة بإقامة محطة إنتاج كهرباء تجريبية تدار بتقنيات الشمس والرياح معا لدراسة جدوى وفعالية هذه المصادر في البحرين للاستعمال على نطاق أوسع في المستقبل».
ومضى قائلا « بسبب القيود الجغرافية فإن البحرين لديها مصادر بديلة محدودة. وهذا يدفعنا إلى أن نركز جهودنا في قطاع الطاقة المتجددة بتعزيز البحث والتطوير في هذا المجال».
ولفت «حتى نتمكن من تحقيق رؤيتنا بخصوص الطاقة البديلة ، فإن البحرين تتطلع إلى انتهاز الفرص المتاحة تحت نظام الانبعاث وآلية التطوير النظيف لبروتوكول كيوتو, الذي أصبح أحد الأسواق البيئية الرئيسية لمنع التغير المناخي وخفض غازات الاحتباس الحراري». موضحا بأن نظام آليات التنمية النظيفة يسمح للجهات الاستثمارية الحكومية والخاصة بإنتاج وبيع تخفيضات غازية معتمدة من المشروعات المنفذة بما فيها مشروعات الطاقة البديلة التي تقلل انبعاث الغازات في البلدان النامية. وبالتالي فإن نظام آليات التنمية النظيفة يوفر حوافز مالية للانتقال إلى اقتصاد ذو انبعاثات قليلة.
و تهدف ندوة الأمس إلى زيادة الوعي بموضوع الطاقات البديلة لمضاعفة الجهود لتطوير هذه التقنية الصاعدة ولتقليل الانبعاثات الكربونية لحماية البيئة.
وتناول الوزير البحريني العلاقة الجدلية بين الطاقة والبيئة بالقول « لقد أصبح الوضع حرجا وذلك بسبب ارتفاع مستوى غاز ثاني أكسيد الكربون بأكثر من الثلث من 280 جزء في المليون قبل بداية العصر الصناعي إلى المستوى الحالي 387 جزء في المليون. وقال إن السؤال الملح الذي يواجهنا حاليا هو ماذا سنفعل لمواجهة المشكلة على الصعيدين الداخلي والعالمي إذا أدركنا أن إنتاج الطاقة يعتبر المسئول الأول والأهم المسبب في انبعاث الغازات الدفيئة والاحتباس الحراري».
لكن الجودر استردك قائلا « كما نعلم جميعا أن الطاقة هي المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي فنحن نحتاج إلى الطاقة لدعم التطوير وتحسين مستويات المعيشية. بدون الطاقة لن يتطور الاقتصاد وحياتنا اليومية ستشل. فلذلك من المهم أن ندير الطاقة المتوفرة بينما نمضي في النمو الاقتصادي. من هذا المنطلق وحيث أن البحرين دولة صغيرة جغرافيا ومصادرها الطبيعية محدودة, فإن اقتصادا قويا ومستديما هو الوسيلة الوحيدة لتزويدنا بالإمكانيات لمواجهة التحديات المصاحبة لارتفاع أسعار الوقود وانحسار الوقود الأحفوري التقليدي والتغير المناخي».
وذكر الوزير الجودر أن جميع دول العالم قد قبلت بإقامة البرامج الداخلية بتسريع وتطوير وانتشار طاقة ذات كفاءة عالية وتقنيات لترشيد الطاقة بما في ذلك تشجيع البحث والتطوير لزيادة نصيب الطاقة المنتجة من مصادر نظيفة ومستديمة. وقد قامت البلدان الصناعية والبلدان النامية على السواء بأخذ الإجراءات لمواجهة التهديد الناتج عن ارتفاع مستويات الغازات الدفيئة التي تتسبب في تغيير مناخي دائم.
التغير المناخي وتحديات الطاقة
وقال الوزير الجودر إنه في السنوات الأخيرة أصبح التغير المناخي يشكل تحديا كبيرا ، فالاحتباس الحراري يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة مياه البحر وتقلبات الطقس ويوجد دليل علمي قوي على أن انبعاث الغازات الدفيئة في الجو وخاصة غاز ثاني أكسيد الكربون الذي يتسبب في التغيير المناخي من خلال احتراق الوقود الأحفوري.
وأضاف «إذا أخفقنا في التعامل مع قضية الاحتباس الحراري ، فستكون الأجيال القادمة في أوضاع حرجة... لقد حان الوقت بالفعل لتقليل اعتمادنا على هذا النوع من الوقود وتغيير تركيزنا إلى بيئة ذات انبعاثات كربونية منخفضة من أجل الأجيال المستقبلية».
وتابع «البحرين تؤمن بقوة بأن العمل سويا سيفيد كل الأطراف و إن التحرك الدولي يجعل الجهود لإصلاح المناخ اقتصاديا أكثر وفعالا ويساعد في إبراز مساهمات كل الأطراف وزيادة الثقة المشتركة حيث أن ذلك مهما ويكون ضامنا للالتزامات المقطوعة من جانب الجميع لخفض انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون».
وتطرق الوزير إلى موضوع الاستثمار في الطاقة قائلا « أحب أن أشير إلى أن تحدي التغيير المناخي يمكن أن يتحول إلى فرصة تجارية في هذا القطاع و إن صناعة الطاقة النظيفة هو مجال نامٍ ويوفر مزايا للمستثمرين ورجال الأعمال ويمكن تحقيق هذا بتوفير الحوافز للشركات لخفض التأثير على البيئة وخلق ظروف مواتية للطاقة المتجددة»
وأشار إلى أن البحرين ستركز جهودها على الاستغلال الأمثل للطاقة المتاحة لها، إذ أن الانبعاثات الغازية الموجودة في الجو بسبب غاز ثاني أكسيد الكربون من احتراق الوقود الأحفوري في إنتاج الكهرباء والماء والألمنيوم والصناعات الأخرى.
وقال «حتى نتمكن من استغلال الطاقة المتجددة كاملا وإجراءات استخدام الطاقة بفاعلية، نحن بحاجة إلى توفير الظروف والأطر المناسبة: مثلا إيجاد أرضية قوية للبحث والتطوير ومساندة جهود التسويق والإعلان وتوفير الإطار القانوني والفني الذي يسمح ويشجع على استعمال الأجهزة التي تستخدم طاقات بديلة وكفاءة في استخدام الطاقة بالربط بأنظمة الطاقة وتوفير الحوافز مقابل استعمال حلول صديقة للمناخ».
ومضى «حتى نتمكن من الاعتماد على الطاقة المتجددة نحتاج إلى مراجعة سياستنا القائمة للطاقة وطرح سياسات جديدة لصالح الطاقة المتجددة. وحتى نتمكن من تحقيق أهدافنا ، فلابد من توفير سياسة شاملة للطاقة المتجددة مع الالتزام بشروط التنفيذ والإطار الزمني».
العدد 2729 - الأربعاء 24 فبراير 2010م الموافق 10 ربيع الاول 1431هـ