عاد الرئيس النيجيري عمر يار ادوا أمس (الأربعاء) فجأة إلى بلاده بعد ثلاثة أشهر أمضاها في جدة بالسعودية لتلقي العلاج ما تسبب بفراغ في السلطة لا سابق له في الدولة التي تعد أكبر عدد من السكان في إفريقيا، وعلى الرغم أعلنت الرئاسة أن القائم بأعمال الرئيس، جودلاك جوناثان، سيواصل إدارة شئون الدولة.
وأكد السفير النيجيري في الرياض، عبدالله أمين شي، لـ «وكالة فرانس برس» عودة الرئيس إلى البلاد. وقال «لقد عاد الرئيس إلى نيجيريا». وأضاف أن «صحة الرئيس تحسنت بشكل كبير» مشيرا إلى أن يار ادوا غادر ليل (الثلثاء) على متن طائرة خاصة.
وفي وقت لاحق قال المتحدث باسم يارادوا في بيان إن « الرئيس يارادوا يود أن يؤكد من جديد لكل النيجيريين أنه بفضل دعواتهم التي لم تتوقف وبنعمة خاصة من الله تحسنت صحته بشكل كبير. «ولكن نائب الرئيس، جوناثان سيواصل الإشراف على شئون الدولة في الوقت الذي يستكمل فيه الرئيس نقاهته».
وكان مراسل وكالة «فرانس برس» أفاد سابقا أن طائرتين هبطتا على التوالي في القسم المخصص للرئيس في مطار أبوجا وسط إجراءات أمنية مشددة. وسجل حضور كثيف للجنود في مختلف النقاط الاستراتيجية على طوال الطريق المؤدية للمطار وبينهم عناصر من مجموعة تنتمي إلى وحدة خاصة مكلفة حماية رئيس الدولة.
وتوجهت إلى مكان هبوط الطائرة قافلة تضم 23 سيارة بينها سيارة إسعاف وسط مواكبة مشددة ثم غادرت المطار متوجهة إلى المقر الرسمي لرئيس الدولة، فيلا اسو روك.
وكان يار ادوا البالغ من العمر 58 عاما يعالج في جدة منذ 23 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي بعد تعرضه لمشاكل في القلب.
ومنذ توجهه إلى السعودية، لم يظهر الرئيس علنا إلا في حديث مقتضب أدلى به لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في 12 يناير/ كانون الثاني الماضي.
وتسبب الغياب الطويل للرئيس ادوا بأزمة دستورية ومخاوف من حدوث اضطرابات في نيجيريا، ثامن مصدر عالمي للنفط.
ولم يسلم الرئيس رسميا مقاليد السلطة لنائب الرئيس قبل أن يغادر البلاد. واعتبر البرلمان النيجيري أن مقابلة يار ادوا مع الـ «بي بي سي» التي تحدث فيها عن وضعه الصحي توازي الرسالة الرسمية المطلوبة لانتقال السلطة بعدما أعلن الرئيس أنه فعلا في إجازة مرضية.
وفي 10 فبراير/ شباط الجاري وبناء على طلب البرلمان وافق نائب الرئيس غودلاك جوناثان على تسلم منصب الرئاسة بالوكالة وقام بتعديل وزاري.
ولم يكن مناصرو الرئيس النيجيري يؤيدون انتقال السلطة، لكن قسما منهم وافق على ذلك في نهاية الأمر لا سيما تحت ضغط المجموعة الدولية والاتحاد الأوروبي وفي مقدمهما الولايات المتحدة التي عبرت عن قلقها إزاء شغور السلطة في هذا البلد النفطي الذي يعد 150 مليون نسمة.
ووافقت المجموعة الدولية على تولي جوناثان الرئاسة بالوكالة، بما في ذلك الاتحاد الإفريقي الذي طلب من الجيش دعم هذا الانتقال.
ولم يتسن معرفة ما إذا كان يار ادوا سيتولى مقاليد الحكم. ومن المقرر عقد الجلسة الأسبوعية لمجلس الوزراء في وقت لاحق.
والنقاشات بشأن غياب الرئيس عن السلطة جرت أيضا على خلفية تناوب السلطة بين الشمال ذات الغالبية المسلمة والجنوب المسيحي، وهي قاعدة تطبق في البلاد على رغم أنها غير مكتوبة رسميا. وحاليا، يعود تولي الرئاسة إلى «الشمال» الذي يتحدر منه يار ادوا، بينما يتحدر جوناثان من الجنوب.
العدد 2729 - الأربعاء 24 فبراير 2010م الموافق 10 ربيع الاول 1431هـ