أكد اقتصاديون سعوديون قدرة دول مجلس التعاون الخليجي على إنشاء صندوق خليجي لمواجهة الأزمات الاقتصادية، وأنها لن تواجه صعوبة في تمويلها لامتلاكها الملاءة المالية التي يرون أنها تجعلها قادرة على تمويله.
وأشار الاقتصاديون الذي تحدثوا لــ «إيلاف» إلى أن دول مجلس التعاون تأخرت كثيرا في إنشاء مثل هذا الصندوق؛ ما أضر بمصالح دول خليجية، وأدى إلى أضعاف قدرتها مجتمعة في مواجهة الأزمات، لكنهم دعوا إلى وضع أنظمة صريحة تكفل عمل الصندوق وفق آلية محددة سلفا منعا للخلافات المستقبلية.
وكان وكلاء وزارات المالية والاقتصاد في دول مجلس التعاون الخليجي قد اقترحوا في اجتماعهم الذي عقد في العاصمة السعودية (الرياض) يوم الأربعاء الماضي إنشاء صندوق خليجي لمواجهة الأزمات الاقتصادية.
ويرى الاقتصادي السعودي إحسان بوحليقة، أن الصندوق يأتي مرتكزا لتحقيق الوحدة الاقتصادية على المدى البعيد، وتعزيز وتقوية وضع الوحدة النقدية وكذلك العملة النقدية، لافتا إلى أنه يقوم على فكرة محورية قامت عليها الكثير من الصناديق الدولية والعالمية.
وأضاف أن هذا الصندوق سيعمل على المواءمة بين اقتصادات الدول الخليجية الست في مسعى إلى التقريب فيما بينها، سيجعل السعي في الوحدة النقدية أمرا أكثر واقعية، والسبب أن هناك تباين في مستويات النمو الاقتصادي بين الدول الخليجية، وفي حال وجود تباعد في مستويات الدخل والتنمية الاقتصادية والاجتماعية تكون هناك صعوبة في إدارة السياسة النقدية.
وأشار إلى أن الأزمة المالية العالمية لم تطح بمؤسسات مالية فقط بل كادت أن تطيح بدول عدة منها: أيسلندا واليونان وإسبانيا، لافتا إلى أن الأزمات المالية والاقتصادية تؤثر على الهياكل المالية للدول، ولذلك لا بد من وجود مؤسسة مختصة للتعامل مع الأزمات التي يمكن أن تؤثر على دول أو أكثر.
وأكد بوحليقه أن أهداف هذا الصندوق تتمثل في تقوية منظومة دول مجلس التعاون اقتصاديا وماليا بصورة مباشرة واجتماعيا بصورة غير مباشرة، إضافة إلى إيجاد آلية فاعلة للتعامل مع الأزمات المالية بما في ذلك الأزمات التي يمكن أن تؤثر على ميزان المدفوعات في دولة معينة أو عند تجاوز العجز في الموازنة حدا من الناتج المحلي الإجمالي.
وتابع أن الصندوق يتطلب رأس مال محددا، والتزامات من الدول الخليجية عند الحاجة لتزويده بالأموال عند الحاجة.
فيما قال الاقتصاد السعودي فضل البوعينين، إن دول مجلس التعاون عطفا على الملاءة المالية وخاصة الدول النفطية منها قادرة على إنشاء هذا الصندوق، مشيرا إلى أنه من المفترض وجود مثل هذا الصندوق منذ زمن.
وأضاف أن تأخر دول مجلس التعاون في إنشائه أضر بمصالح دول خليجية، وأدى إلى إضعاف قدرتها مجتمعة في مواجهة الأزمات، مؤكدا أنه لايمكن أن يكون هناك تجمع اقتصادي دون أن يكون هناك صندوق أو على الأقل تنسيق مالي من خلاله يتم حل الأزمات الاقتصادية والتخفيف من تداعياتها.
وتابع البوعينين أن هناك الكثير من الأزمات وجدت بعض الدول الخليجية نفسها وحيدة في تك الأزمة، في حين الأزمة ذات تأثير على منظومة مجلس التعاون الخليجي اقتصاديا وسياسيا، مبينا أنه إذا لم ترتق إلى مستويات المعالجة المالية التي تعتبر الأهم بالنسبة إلى المواطنين والمنشآت المالية فلا يمكن القبول بمثل هذه المظلة التي لا تحقق الأهداف الداعمة لمواقف منظومة التعاون الخليجي.
وأشار إلى أنه قد لا تكون هناك مشكلة في تمويل هذا الصندوق لكن المشكلة قد تكمن في آلية تدخل الصندوق، ومدى استفادة الدول منه، داعيا إلى وضع أنظمة صريحة تكفل عمل الصندوق وفق آلية محددة سلفا منعا للخلافات المستقبلية.
وزاد أن تحرك قطار العملة الخليجية الموحدة يحتم وجود مركز مالي قوي، ولعل هذا الصندوق يدعم ذلك.
يأتي ذلك في وقت تشير فيه توقعات صندوق النقد الدولى إلى عودة الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي الست إلى النمو الإيجابي في 2010 ليبلغ حجمها نحو 1043.7 مليار دولار، محققة معدل نمو اسميا موجبا في حدود 17.6 في المئة، بعد أن بلغ في 2009 نحو 887.2 مليار دولار، منخفضا من مستوى 1073.1 مليار دولار لعام 2008، مسجلا معدل نمو اسميا سالبا في حدود 17.3 في المئة، ويتوقع لفائض الحساب الجاري المجمع، للدول الست، أن يرتفع من مستوى 56.027 مليار دولار، في 2009، إلى مستوى 148.5 مليار دولار في 2010، أو بنمو نسبته 165.1 في المئة.
وسيبلغ عدد سكان الدول الست، في العام 2009، نحو 38.8 مليون نسمة، مرتفعا بما نسبته 2.7 في المئة عن مستوى 2008، ليرتفع إلى النسبة نفسها في 2010 ليصل إلى نحو 39.8 مليون نسمة.
العدد 2733 - الأحد 28 فبراير 2010م الموافق 14 ربيع الاول 1431هـ