العدد 2733 - الأحد 28 فبراير 2010م الموافق 14 ربيع الاول 1431هـ

الاستهلاكية... فيل في دكَّان خزف!

ماثيو بيرغير - وكالة إنتر بريس سيرفس 

28 فبراير 2010

يستهلك المواطن الأميركي، يوميا، ما يزيد على وزنه من حيث الكتلة، وإذا استمرت هذه العقلية الإستهلاكية وانتشرت بهذا القدر بين شعوب الأرض، لاتسع العالم لمجرد 1,4 مليار نسمة؛ أي نحو خمس سكانه الحاليين. هذا هو ما خلص إليه تقرير معهد وورلد ووتش المعنون «حالة العالم 2010: التحول من ثقافة الإستهلاكية إلى ثقافة الاستدامة»، الذي نبه إلى أن نصف القرن الأخير شاهد زيادة غير مسبوقة في معدلات الاستهلاك.

ووصف التقرير «ثقافة الإستهلاكية» السائدة بأنها «فيل في دكان خزف» وخاصة عندما يتعلق الأمر بحل كبرى المشكلات البيئية القائمة حاليا؛ ما يحتم البدء في التحول تجاه «ثقافة الإستدامة» كبديل لها.

وقال مدير المعهد، كريستوفر فلافين، إن «ثقافة الإستهلاكية ربما بدأت في الولات المتحدة، لكنها انتشرت في بلد بعد بلد، ومن ثم يمكن الحديث عن ثقافة استهلاكية عالمية تحولت إلى قوة جبارة في مختلف أرجاء الأرض».

وشرح التقرير أن «الناس يجدون معنى وقناعة في ما يستهلكونه» لكن هذا التوجه له آثاره الكبيرة على المجتمع وعلى كوكب الأرض. وذكر على سبيل المثال أن استهلاك المواطنين الأميركيين يرتفع يوما بعد يوم، بما يزيد على وزنهم من حيث الكتلة.

وأقر فلافين بأن الاستهلاكية ليست هي العامل الوحيد المسبب للتدهور البيئي، وإن كانت أحد الأسباب الرئيسية التي تنبني عليها عوامل أخرى. وقال: «في الهند والصين مثلا، لا يقتصر الأمر على محاكاة الثقافة الاستهلاكية الأميركية والأوروبية فحسب؛ بل ويمتد إلى محاكاتها بمعدلات أكبر».

هذا، وقد تضاعفت الإستهلاكية بمعدل ستة أضعاف منذ 1960 وفقا لبيانات البنك الدولي، وهو ما يعني - باحتساب الزيادة السكانية في العالم - أن نفقات الاستهلاك للفرد الواحد قد تضاعفت بمعدل ثلاثة أضعاف. وأدى هذا الارتفاع إلى زيادات مشابهة في استهلاك الموارد.

فعلى سبيل المثال، زاد استهلاك المعادن بنسبة ستة أضعاف، والنفط بنسبة ثمانية أضعاف، والغاز الطبيعي 14 ضعفا، كل هذا في الفترة المذكورة. وأضاف التقرير «في المجموع، يجري حاليا استخراج 60 مليار طن من الموارد الطبيعية، سنويا، بزيادة قدرها 50 في المئة على مدى الثلاثين عاما الأخيرة».

كذلك فقد أدى تصاعد الاستهلاكية إلى نظم توزيع وإنتاج غير مستدامة. ففي القطاع الزراعي مثلا، يحصل المزارع على مجرد سنت من دولار من أصل كل دولار ينفق على استهلاك الطعام في الولايات المتحدة، فيما تجني شبكة التوزيع 73 سنتا.

وذكر دستور إكوادور الذي يكرس حقوق الطبيعة، ويعمم مفهوم الاستدامة بين أطفال المدارس؛ إذ يجري تزويدهم بالمأكولات الصحية المزروعة محليا وتشجيعهم على السير أو ركوب الدراجات بدلا من وسائل النقل في تنقلاتهم.

العدد 2733 - الأحد 28 فبراير 2010م الموافق 14 ربيع الاول 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً