العدد 2733 - الأحد 28 فبراير 2010م الموافق 14 ربيع الاول 1431هـ

أطفال بدو فلسطين يبحثون عن مستقبلهم رغم قساوة الظروف

يعاني الأطفال الفلسطينيون، وخصوصا البدو الرحل من صعوبة إيجاد مدرسة للتعلم فيها بسبب قساوة الظروف، إضافة إلى الإجراءات القمعية التي تفرضها قوات الاحتلال الإسرائيلي على المواطن الفلسطيني.

ففي مدرسة ابتدائية للبدو الرحل بمحاذاة جبل صحراوي في الضفة الغربية، يتجمع نحو 64 طفلا وطفلة يتحدون البيئة في صفوفهم المتواضعة ويتمنون ألا تتم إزالة مدرستهم من قبل السلطات الإسرائيلية.

وتلقى البدو في ذلك التجمع القريب من مدينة أريحا في الضفة الغربية بلاغا من قبل الإدارة المدنية الإسرائيلية يمهلهم وقتا لإزالة المدرسة وجامع أقامهما هناك البدو الذين يطلق عليهم اسم «عرب المليحات».

وحسب البلاغ العسكري الإسرائيلي الذي أظهره مدير المدرسة، تيسير درا غمة فإن البدو مطالبون بإزالة المدرسة لأنها أقيمت على أراض تقع تحت السيطرة الإسرائيلية وتبتعد أمتارا عن خزان مائي بني لصالح مستوطنة يهودية قريبة.

ويبدو الأطفال سعداء وهم يلعبون كرة القدم في ساحة مليئة بالحجارة أمام المدرسة، على رغم أن البيئة التي يعيشونها تفتقر إلى كثير من أساسيات المدارس.

وما يتمناه التلامذة في تلك المدرسة ليس سوى الإبقاء على مدرستهم وتزويدها بأجهزة تبريد لأن الوضع في صفوف المدرسة لا يطاق في فصل الصيف.

وتتكون المدرسة من سبعة كرافانات حديدية وساحة مفتوحة. وقد رسم على واجهة أحد الصفوف علم فلسطيني كبير.

وتبدو المدرسة كأنها ثكنة عسكرية للجيش وليست مدرسة أطفال إلا أنها تختلف عن الثكنة في أن حدودها مفتوحة وليست مغلقة.

ولا يوجد دورة مياه لتلامذة المدرسة ومن أراد قضاء حاجته، عليه أن يختار مكانا بعيدا عن الأنظار. لكن أقيم حمام متنقل للمدرسين مثل الحمامات التي يستعملها الجنود عند الحواجز العسكرية.

وقالت التلميذة مرام أحمد (14 عاما) التي تتمنى أن تصبح طبيبة نفسانية، بأنها تتمنى وجود مكيفات هواء داخل صفها (الثامن). وأضافت «في أيام الصيف تكون الحرارة داخل الصف لا تطاق».

وقالت «أتمنى أن يكون لدينا مختبرا وطاولات جديدة».

ويتمنى الطالب صالح عطا (13 عاما) أن يصبح طبيبا عاما مثل أخيه عرفات الذي تخرج قبل أيام من إحدى جامعات القاهرة وكان تعلم في المدرسة نفسها.

ويقول «أتمنى أن يتم تثبيت المدرسة وألا يزيلها الاحتلال».

ويعمل في التدريس في المدرسة عشرة موظفين يتلقون رواتبهم من الحكومة الفلسطينية، إلا أنهم يقطعون مسافات طويلة صباح كل يوم للحاق بمدرستهم.

ويؤكد مدير المدرسة تيسير دراغمة (42 عاما) الذي يأتي يوميا من بلدة طوباس شمال الضفة الغربية، أنه سعيد جدا في عمله.

وقال «أنا سعيد لأني أشعر في كل تقدم نحرزه هنا بأنني حققت شيئا مميزا وأحب عملي هذا لأنه نوع من المغامرة، أن تأتي كل هذه المسافة لإدارة مدرسة في منطقة نائية».

وأكد دراغمة أنه نجح خلال ثلاث سنوات من عمله في إدارة المدرسة، في تثبيت الهيئة التدريسية في العمل في المدرسة بعدما أقنع أهالي التجمع البدوي بإبقاء أبنائهم في المدرسة في حال انتقالهم إلى منطقة أخرى.

وأضاف أن «أهالي الطلبة اعتادوا عند ترحالهم صيفا إلى مناطق باردة، نقل أبنائهم معهم، لكن الآن يبقون على أبنائهم في المدرسة على رغم تنقل الأهالي بعد أن وفرنا لهم وسائل لنقل الطلبة إلى المدرسة من الأماكن الجديدة التي انتقلوا إليها».

وأشار دراغمة إلى أن وزارة التربية والتعليم بذلت جهدا كبيرا لجلب هذه الكرافانات قبل نحو شهر بعدما كانت عملية التدريس تجرى في كرافانات خاصة بالأغنام.

وقد تأسست هذه المدرسة في 1969 وكانت تتألف من صف واحد في البداية، قبل أن تصبح على ما هي عليه الآن.

وانهمك مدرس اللغة العربية، محمد شريتح (35 عاما) في تدريس طلبة الصف الأول في المدرسة. وقد ألقى درسا بعنوان «وطن الحرية» طلب فيه من الطلبة كتابة ما كتبه على اللوح. وكان الأستاذ كتب «خرجت وفاء من السجن فرحت أم وفاء كثيرا، احتفل الجيران بخروج وفاء من السجن. قالت الأم سيخرج أمين ونكمل فرحتنا». وقال المعلم شريتح الذي يأتي صباح كل يوم، منذ 14 عاما من قريته المزرعة الغربية في رام الله للتدريس في المدرسة النائية، إنه لن يسعى مطلقا لتغيير مكان عمله على رغم ما يكلفه ذلك من عناء.

وأضاف «ما أن بدأت عملي في هذه المدرسة حتى شعرت أن الأطفال هنا لديهم رغبة في التعلم بشكل غير طبيعي، لذلك دفعني شعوري بالعطف عليهم أن أبقى معهم، و خصوصا أنهم طلبة يعيشون في منطقة نائية ومهملة».

وتنتشر في ذلك التجمع أكواخ تضم ما بين 450 و500 فلسطيني من البدو الرحل يعيشون حياة بدائية لكن أطفالهم يسعون إلى التعلم والبحث عن حياة أفضل.وقال عطا سليمان (49 عاما) وهو من سكان التجمع البدوي الذي يحرص على زيارة المدرسة يوميا «حياتنا صعبة ونأمل أن يكون لدينا أرض نسكن عليها ونثبت فيها بدلا من حياة التنقل والترحال».

وأضاف «صعبت حالنا أكثر حينما فقدنا فرص العمل بعد الإغلاقات الإسرائيلية».

وفي المدرسة عدد من الطالبات.

وقال سليمان إن «المشكلة لدينا هي أن الفتاة تجد صعوبة في تكملة دراستها بعد المدرسة الابتدائية هنا».

العدد 2733 - الأحد 28 فبراير 2010م الموافق 14 ربيع الاول 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 1 | 10:16 ص

      فلسطين

      احنا بنقاوم رغم كل شي
      ورح ترجع فلسطين النا
      والقدس النا
      واليهود برة ارضنا انشاءالله

اقرأ ايضاً