عاد من جديد الرفاع الشرقي إلى مصاف الأندية الممتازة للكرة الطائرة وذلك بعدما تمكن من تجاوز منافسه الدير بنتيجة (3/1) في المباراة النهائية التي أقيمت بينهما يوم أمس في صالة مركز الشباب بالجفير، وجاء هذا التأهل والفوز ببطولة الدوري مستحقا لأن الشرقي لم يتلق أية خسارة في هذا الموسم، فيما قدم الدير مستوى طيبا تمكن فيه من مجاراة منافسه في أحيان عدة من اللقاء.
وكان الشرقي عمل جاهدا على أن يظهر بهذا المستوى الذي يمكنه من السيطرة على مجريات الموسم خصوصا بعد خسارة التأهل في الموسم الماضي، وبالتالي كان يستحق بالفعل هذا الفوز والعودة للممتاز من جديد، ويجب أن نقول كلمة (هاردلك) للدير الذي لم يضع الفروقات الفنية في الحسبان بل جاهد وقاتل أن على أن يقدم صورة مشرفة للطائرة الديراوية.
وجاءت نتائج أشواط اللقاء بواقع: (25/18، 17/25، 25/20، 25/23).
وبعد نهاية المباراة توج راعي المباراة محمد جاسم فريق الشرقي بدرع البطولة وقلده الميداليات الذهبية، فيما تم تقليد الدير بالميداليات الفضية، واستلم فريقا اتحاد الريف وعالي الميداليات البرونزية.
شهدت انطلاقة الشوط الأول بداية متكافئة بين الفريقين والسبب بالدرجة الأولى يعود إلى النجاح هجوميا (5/5)، إذ اعتمد الشرقي كثيرا على الأداء المركب من خلال محمد القطان أو عبدالله سعيد فيما كان الدير يعتمد على الثنائي حسن علي ومحمد عطية من أطراف الملعب.
غير أن هذه المرحلة لم تدم طويلا لأن الشرقي الذي اعتمد على توجيه الإرسال ومن ثم حائط الصد أمام قوة ضاربي الدير تمكن من أخذ أفضلية سريعة (11/6)، إذ تميز في الشرقي بهذه الفترة كثيرا عباس أحمد وعيسى علي في الشق الدفاعي فيما كان فاضل عباس قد برز في حائط الصد أمام علي حسين وكذلك محمد عطية، وشهدت هذه الفترة أيضا ارتباكا كبيرا في الصفوف الديراوية ما أدى لارتكابهم أخطاء عدة هجوميا وبالذات من علي حسين وحسن علي.
حافظ الشرقي على أفضليته حتى دخول الشوط في قسمه الأخير والسبب في ذلك أخطاء الدير في الكرة الأولى والهجوم والأداء المثالي جدا الذي قدمه الشرقي وخصوصا صانع ألعابه محمد عبدالله الذي اعتمد على توزيع المهام الهجومية بشكل رائع جدا، إذ تم استغلال عبدالله سعيد وعباس أحمد وكذلك محمد القطان في الهجوم فعال جدا (18/12).
وعلى رغم محاولات الدير في تقليص الفارق إلا أن الشرقي حسم الشوط لمصلحته سريعا (25/18).
في الشوط الثاني، بدأ الدير بقوة بغية أخذ أفضليه سريعة تمكنه من دخول أجواء اللقاء وكذلك تعيده لتعديل النتيجة، إذ تميز لاعبوه في الإرسال الطويل الذي اعتمد عليه علي حسين وكذلك مصطفى أحمد وكذلك تنظيم حوائط الصد التي برع فيه حسن علي بالذات (5/صفر ثم 9/5).
وعلى رغم أن الشرقي تمكن من تقليص الفارق بسبب حائط الصد إلا أن الديراوية وبعد العودة من الوقت المستقطع تمكن من تحقيق انطلاقة سريعة أخرى، إذ تميز كثيرا علي حسين في الشق الدفاعي والهجومي وكذلك الثنائي مصطفى أحمد ومحمد عطية (13/8 ثم 19/13). حافظ الدير على أفضليته الرائعة التي حققها بسبب أدائه المثالي الذي أظهره داخل الملعب ليحقق الشوط بنتيجة (25/17) بعد كرة ذكية من محمود حسين، وعانى الشرقي كثيرا في هذا الشوط من الثقة الزائدة التي دخل فيها هذا الشوط بالإضافة إلى غياب التغطية الدفاعية التي كانت تميزه ولا يمكن إغفال العقم الهجومي الذي دخل فيه بسبب تميز دفاع وحوائط صد الدير.
في الشوط الثالث، بدأ الفريقان بأداء فني يعد الأفضل في هذا اللقاء، إذ تميز الدور الهجومي وكذلك الدور الدفاعي بشكل لافت جدا وأصبحت الكرة من الصعوبة أن تسقط على الأرض (5/5)، إذ تميز في هذه الفترة محمد عطية مع علي حسين هجوميا فيما كان بروز محمد القطان لافتا جدا إذ كان الرقم الصعب في فريقه سواء بالصد أو الهجوم.
الشرقي وعلى الرغم من التكافؤ الذي حصل في مطلع الشوط إلا أنه تمكن من أخذ أفضلية بسبب أخطاء كثيرة ومتتالية من الدير خصوصا في الكرة الأولى والتغطية الدفاعية (15/10)، مع استمرار تألق محمد عطية وعباس أحمد هجوميا مستغلين بالدرجة الأولى تفكك حوائط صد الدير وكذلك دفاعه الخلفي.
وعلى رغم محاولات الدير من أجل تقليص الفارق من خلال إظهار تميز في الدفاع الخلفي وكذلك تخليص الكرات إلا أن الشرقي عرف كيف يتعامل مع النقاط الأخيرة سواء في الهجوم أو حتى بالكرات الذكية التي اعتمد عليها صانع ألعابه محمد عبدالله لينتهي الشوط شرقاويا بنتيجة (25/20).
في الشوط الرابع، تكرر ما حدث في الشوط الثالث من الناحية الأداء الفني الممتاز بين الفريقين، إذ شهد النصف الأول أداء مثاليا بالنسبة للفريقين خصوصا من ناحية الهجومية وكذلك الدفاعي مع أفضليه نسبية للدير الذي استفاد من أخطاء منافسه في الهجوم وكذلك تميز هو بالأداء الدفاعي وحائط الصد (4/4 ثم 9/7 ثم 11/8)، وتمركز أداء الدير على محمد عطية ومصطفى أحمد مع حسن علي، فيما الشرقي كان يركز أداءه على عيسى علي من وسط الشبكة ومحمد القطان.
وعلى الرغم من أن الشرقي تمكن من تعديل النتيجة بسبب حائط اصد وكذلك أخطاء منافسه إلا أن الدير تمكن بفضل الدفاع مرة أخرى من أخذ الأفضلية مستفيدا من الأداء العالي الذي يقدمه محمد عطية (16/13 ثم 19/17).
غير أن بروز محمد القطان في حائط الصد ومن قبله خطأ في تنفيذ الإرسال ارتكبه علي حسين الذي قدم دور دفاعي ممتاز مكن الشرقي من قلب مجريات الشوط لمصلحته (20/19) للشرقي.
دخل الشوط في سلسلة من التعادلات بسبب النجاح في الشق الهجومي إلا أن خطأ هجومي من محمد عطية أنهى الشوط لمصلحة الشرقي بنتيجة (25/23)، لينتهي المباراة بنتيجة (3/1) لمصلحة الشرقي.
أدار اللقاء طاقم دولي مكون من جعفر محسن وعبدالخالق الصباح، ولم يواجه الطاقم أي صعوبة في إدارة اللقاء وإخراجه لبر الأمان، وأخرج الحكم الأول بطاقة صفراء إلى علي حسين بسبب احتجاجه على قرار الحكم.
حضر اللقاء جمهور جيد العدد من عشاق الفريقين، وبالذات رابطة الفريقين التي كانت تشجع دون توقف فريقها.
تابع المباراة رئيس نادي الدير عباس الماضي، ورئيس نادي الشرقي الشيخ عبدالغزيز بن أحمد آل خليفة بالإضافة إلى أعضاء مجلس إدارة الناديين.
حضر عدد لا بأس به من المدربين الوطنيين وخصوصا لأندية الدرجة الأولى لمتابعة هذه المباراة النهائية. كانت الجهة الموجود فيها جمهور الشرقي ورابطته مزينه بيافطات تشجيعية لفريقها، وبعضها كتب عليها... شوفوا الشرقي يا ناس... بطل الدوري والكأس.
بعد نهاية المباراة بدأت الأفراح الشرقاوية بالتأهل من جديد لمصاف الأندية الممتازة، إذ كانت الفرحة مضاعفة نظرا إلى أهمية هذا التأهل الذي جاء بعد خسارة التأهل في الموسم الماضي.
أكد مدرب طائرة الشرقي خالد جناحي أن فريقه استحق تحقيق هذا الفوز وأنه كان يتوقع من فريقه أن يعود من خلال هذا الموسم إلى الدوري الممتاز وذلك بعد العروض الإيجابية التي قدمها الفريق هذا الموسم، وأضاف «فعلا، كانت لدينا ثقة كبيرة في تحقيق الفوز ولله الحمد وفقنا في تطبيق ذلك على أرض الملعب وهذا الأهم بالنسبة لنا، وتمكنا هذا الموسم من تعويض خيبة الموسم الماضي».
وتابع جناحي قائلا: «هذا الإنجاز لا يحسب لي فقط، نعم أنا سعيد لأني في أول موسم لي تمكنت من تحقيق اللقب وإعادة الفريق للممتاز، لكن هذا الانجاز يحسب للاعبين الذين أشكرهم على كل ما قدموه وكذلك إلى مجلس الإدارة وإداري الفريق خالد المحمود الذي قدم الكثير للفريق وتمكن من تجهيز الفريق بهذه الصورة الرائع لهذا الموسم».
وأشار جناحي إلى أنه تسلم الفريق جاهزا ومؤهلا لتحقيق هذا الإنجاز، وأضاف «كان الفريق تنقصه بعض الأمور وحاولت جاهدا توفيرها حتى يظهر بشكل لائق ومشرف في هذا الموسم وهذا ما حدث بالفعل».
وعن سبب خسارة الشوط الثاني بفارق كبير من النقاط، قال: «كان للثقة الزائدة دور كبير في هذا الهبوط الكبير الذي حصل لمستوى الفريق وكذلك غياب الكرة الأولى أثر كثيرا على خيارات صانع الألعاب، بالإضافة إلى هبوط مستوى محمد القطان الذي استعاد كل إمكاناته في الشوطين الثالث والرابع وكان من المتميزين والذين قادوا الفريق لتحقيق الانتصار».
وتمنى جناحي أن يلغي فريقه قاعدة الصاعد هابط في الموسم المقبل، وقال: «فريقنا لديه بعض العناصر لا تقل شأنا عن لاعبي الممتاز، ونحن دائما ما نلعب مباريات ودية ضدها ونجاريهم، وبالتالي علينا العمل منذ الآن لتحقيق ما نتمناه في الموسم المقبل».
وبارك جناحي في نهاية حديثه هذا الإنجاز لجميع عشاق القلعة البيضاء ووعدهم بالمزيد في قادم المناسبات.
العدد 2733 - الأحد 28 فبراير 2010م الموافق 14 ربيع الاول 1431هـ