العدد 2735 - الثلثاء 02 مارس 2010م الموافق 16 ربيع الاول 1431هـ

خبراء عالميون يحذرون هايتي من «المرتزقة»

حذر خبراء عالميون ومسئولون محليون من أن شركات الخدمات الأمنية العسكرية الخاصة تتأهب للقيام بدور مركزي في إعادة بناء هايتي المحطمة. فتشارك «منظمة مظلة» تضم شركات خدمات عسكرية وأمنية ولوجيستية خاصة، تشارك في تنظيم المسماة «قمة هايتي» رفيعة المستوي المقرر عقدها في مارس/ آذار في ميامي- فلوريدا، لإحضار «كبار المسئولين» بهدف إجراء «مشاورات خاصة مع شركات الخدمات والاستثمارات». هذه المنظمة، المسماة International Peace Operations Association) IPOA) أي الرابطة الدولية لعمليات السلام، سارعت بتشغيل موقع لها علي شبكة انترنيت فور وقوع الزلزال الذي دمر هايتي في 12 يناير/ كانون الثاني الماضي. فيقول الموقع المسمي «Hart Security» أن الشركات الأعضاء في الرابطة الدولية لعمليات السلام هذه توجد في هايتي من أجل «مساعدة العملاء من وسائل الإعلام وخدمات الاستشارة والرعاية الطبية» في جهود الإغاثة. وصرح مدير المنظمة، دوغ بروكس أن «أول اتصالات تلقيناها جاءت من صحافيين طلبوا خدمات أمنية لدى وصولهم لهايتي». وأفاد موظف بشركة «Raidon Tactics» للخدمات العسكرية وكالة انتر بريس سيرفس أن الشركة لديها ما لا يقل عن 30 جنديا أميركيا سابقا، متخصصين فيما يسمى بالعمليات الخاصة، وذلك لحماية قوافل المساعدات وتوفير خدمات الأمن «لوكالات أنباء». وأضاف أن الشركة تلقت أكثر من 1000 مكالمة هاتفية فور نشر إعلان عن وظائف شاغرة لخدمات أمنية ثابتة ومتنقلة. ومن الجدير ذكر أن «IPOA» كانت قد توصلت مع GIS) Global Investment Summit) - قمم الاستثمار العالمي- وهي الشركة الخاصة العاملة من بريطانيا والمتخصصة في جمع شركات خاصة ومسئولين حكوميين «من الدول الخارجة من النزاعات»، توصلت إلى اتفاق لتنظيم «قمة لإعادة بناء أفغانستان» في اسطنبول، وذلك بعد زلزال هايتي بأسبوع. فصرح مدير رابطة «IPOA» أن فكرة عقد مؤتمر قمة لهايتي نشأت في تلك القمة المعنية بإعادة بناء أفغانستان.

أما كيفين لامب، رئيس مجلس إدارة شركة «GIS» فقد صرح في حديث مع وكالة «انتر بريس سيرفس» أن القمة الوشيكة بشأن هايتي ستدور أساسا على صورة «ما نسميه موائد مستديرة، نضع فيها الوزراء ووفدوهم وننظم لهم لقاءات مع المقاولين». وشرح أن شركته «متخصصة في جمع الحكومات (مع مقاولي الشركات الخاصة)». وأضاف أن رابطة «IPOA» كانت «راضية للغاية» عن «قمة أفغانستان» إلى حد أنها طلبت من شركته «GIS» أن تتولى كل عمليات «التنظيم والتسويق» الخاصة بإعداد «قمة هايتي». ثم قال إن الأرباح التي سيحققها تنظيم «قمة هايتي» سيتم التبرع بها لصندوق كلينتون- بوش لإغاثة هايتي. لكنه قال أيضا أن ستون هناك «زاوية تجارية» للمؤتمر وأن «كبرى الشركات، كبرى اللاعبين في العالم» أكدوا التزامهم بالمشاركة في «قمة هايتي». ومع ذلك فقد رفض لامب الكشف عن أسماء غالبية المشاركين، وإن كان قد ذكر اسم «DACC Associates» وهي الشركة المتخصصة في الإدارة والأمن والتي تقدم خدماتها بموجب عقود للإدلاء بـ «المشورة والنصح» لحكومتي أفغانستان وباكستان. فصرح رئيس هذه الشركة دوغلاس ميلفين -وهو القائد السابق للقوات الأميركية الخاصة، والمسئول السابق بوزارة الخارجية، والمدير السابق للخدمات الأمنية والإدارية تحت رئاسة جورة بوش- صرح أن كل هذا «سيتيح فرصا رائعة من حيث العائدات». هذا وتعليقا على جهود الشركات الأمنية الخاصة في الحصول على نصيب كبير من كعكة مشروعات الإعمار، أطلق مؤلف كتاب «بلاك ووتر: صعود أقوى جيش مرتزقة في العالم»، جيريمي سكاهيل، أطلق على «الرابطة الدولية لعمليات السلام» هذه، إسم «رابطة التجار المرتزقة». وبدوره أعرب وزير الدفاع في هايتي، باتريك ايلي تحت رسائة جان بيرتران اريستيد، في حديث هاتفي مع وكالة «انتر بريس سيرفس»، عن قلقه من كل ما يتردد عن خصخصة إعادة بناء بلاده. وأكد أنه «لا يمكن العول على هذه الشركات الخاصة ومساءلتها، فلا يمكن محاسبتها في الأمم المتحدة ولا يمكن مقاضاتها أمام محكمة العدل الدولية، فهي تدور في دهاليز جهنمية من الناحية القانونية». وأضاف وزير الدفاع السابق، الذي يعمل كمستشار لرئيس هايتي الحالي ريني بريفال منذ وقوع الزلزال، أن هذه الشركات الخاصة هي «نسور تنقض على هذه الكارثة، بل وقد تستولي على الأموال التي صبت في اقتصاد هايتي. أنا متأكد أن شركات المرتزقة هذه ليست وحدها، وإنما أن هناك أيضا شركات أخرى مثل شركة Halliburton وغيرها التي تعتاد أن تأتي في أعقاب القوات العسكرية». أما ناعومي كلاين، مؤلفة كتاب «The Shock Doctrine: The Rise of Disaster Capitalism»، فقد صرحت لوكالة «انتر بريس سيرفس» أن «هايتي ليست في حاجة لنموذج الإعمار الموحد الذي صممته هذه العصابة التي تسببت في التلف والبعثرة الواقعة في العراق وأفغانستان ونيو أورليانز، والمكونة من الأشخاص نفسهم المسئولين عن هلاك اقتصاد هايتي، كل ذلك باسم «المعونة». وذكرت نانديني غيونواردينا المحررة المشتركة لـ «Capitalizing on Catastrophe: Neoliberal Strategies in Disaster Reconstruction» لوكالة انتر بريس سيرفس أن «الخصخصة ليست الوسيلة السليمة للمساعدة في الكوارث». وذكّرت بأن «الشركات تعمل بأسلوب يكفل لها الربح علي حساب الأهالي ولا يمكن السماح بذلك في حالة هايتي».

العدد 2735 - الثلثاء 02 مارس 2010م الموافق 16 ربيع الاول 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً