يتعرض تعهد الرئيس الأميركي باراك أوباما بسحب قواته القتالية من العراق بحلول نهاية أغسطس/ آب إلى اختبار الأسبوع المقبل عندما يتوجه ملايين الناخبين العراقيين إلى صناديق الاقتراع لانتخاب حكومة جديدة.
وعلى الرغم من أن واشنطن مرت بالعديد من المنعطفات منذ غزوها العراق قبل سبع سنوات فإن الأمور لم تكن قط على المحك مثلما هي الآن.
وإذا سارت الانتخابات على ما يرام فسيكون بإمكان الجنود الأميركيين العودة إلى بلادهم في الوقت المحدد. لكن إذا أثارت موجة ثانية من إراقة الدماء في أعمال عنف دامية قتلت عشرات الآلاف من العراقيين في هجمات عامي 2006 و2007 فإن أوباما قد يضطر لإعادة التفكير في الجدول الزمني للانسحاب.
وسيكون اندلاع العنف بما يهدد استقرار العراق تشتيتا غير مرغوب فيه لانتباه أوباما الذي أعلن أن خفض معدل البطالة المرتفع في الولايات المتحدة سيتصدر أولوياته للعام الجاري.
ولم يدع أوباما مجالا للمراوغة وحدد الأمر في خطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه في يناير/ كانون الثاني. وقال «سنسحب كل قواتنا القتالية من العراق بحلول نهاية أغسطس / آب... تأكدوا: هذه الحرب تنتهي وكل قواتنا في طريق عودتها إلى الوطن».
وتعهد أوباما في حملته الانتخابية لدخول البيت الأبيض بإيجاد نهاية سريعة للحرب في العراق التي قتل فيها أكثر من 4300 جندي أميركي وكلفت الخزانة الأميركية مئات المليارات من الدولارات.
ومع بدء الاقتصاد الأميركي لتوه في التعافي من الركود وكذلك تدهور الوضع الأمني في أفغانستان فإن حرب العراق لا تمثل أولوية بالنسبة لأوباما على الرغم من تكليفه نائبه جو بايدن بتولي أمرها.
والآن ومع اقتراب إجراء الانتخابات في العراق فإن أوباما يقف في مفترق طرق. والسؤال هو ماذا سيحدث إذا ظل الساسة العراقيون في طريق مسدود لشهور بشأن من سيشكل الحكومة الجديدة، وحاول البعض استغلال أي فراغ في السلطة مثلما فعل تنظيم «القاعدة» بعد انتخابات العام 2005 ما أثار موجة من أعمال العنف الطائفي؟
وقال مسئول كبير في الإدارة الأميركية طلب عدم ذكر اسمه «مثار القلق هو أن تكون هذه الفترة محفوفة بالمخاطر. إذا كان هناك أي إحساس بالفراغ بشأن من يدير الأمور فإن القلق سيكون بشأن من سيملأ هذا الفراغ»
لكنه أضاف أن الإدارة الأميركية مسرورة لأنه «وعلى الرغم من تردي الأوضاع فإن العراقيين اختاروا على الأقل في الوقت الحالي أن يحلوا خلافاتهم عن طريق العملية السياسية وليس القنابل والرصاص».
ويقول قائد القوات الأميركية في العراق، الجنرال راي أوديرنو إنه وضع خطط طوارئ لإبطاء انسحاب القوات الأميركية من العراق لكن وزير الدفاع الأميركي، روبرت جيتس أكد أن ذلك لن ينفذ إلا إذا وقع «تدهور كبير» في الوضع الأمني بالعراق.
وقال برايان كاتوليس، وهو خبير في شئون العراق بمؤسسة بحثية تدعى مركز التقدم الأميركي «سيكون من اللازم أن يحدث سيناريو كارثي من النوع الذي لا يعتقد معظم مراقبي الوضع في العراق أنه سيحدث أي مثل عودة العنف الذي شهدناه في العام 2006».
ويقول أوديرنو إنه لا يزال يتوقع تقليل مستويات القوات الأميركية في العراق إلى 50 ألف جندي بحلول نهاية أغسطس/ آب من أصل 96 ألف جندي موجودين هناك في الوقت الحالي.
ولا يحظى تأخير سحب القوات الأميركية من العراق بشعبية كبيرة في الكونغرس الأميركي الذي يسيطر عليه الديمقراطيون، و خوصا مع إجراء انتخابات الكونغرس العام الجاري إذ سيخوض الحزب الديمقراطي معركة حامية للحفاظ على الغالبية التي تمثله في مجلسي الشيوخ والنواب الأميركيين.
وقال وليام ديلاهانت، وهو عضو كبير في لجنة الشئون الخارجية بمجلس النواب الأميركي «لا أجد دعما بين زملائي لأي شيء فيما عدا المضي في الانسحاب وفقا لما هو مقرر.
«مكثنا هناك وحان الوقت لأن يتخذ الشعب العراقي قراراته».
وتود واشنطن أن تشكل حكومة جديدة في العراق في أقرب وقت ممكن لكن مسئولين يقرون بأن بدء البرلمان العراقي أعماله واختيار رئيس للوزراء والموافقة على الحكومة كلها أمور قد لا تحدث قبل أسابيع إن لم يكن شهورا.
وذكر المسئول الأميركي أن واشنطن لا تفضل أية جهة على أخرى في السباق الانتخابي العراقي، لكن كاتوليس قال إن فوز التحالف الوطني العراقي ذي الغالبية الشيعية والذي يضم أحزابا لها صلات بإيران سيسبب مشكلة للولايات المتحدة.
وتنشد واشنطن اختيار حكومة مستقرة صديقة، بينما تسحب ما سيتبقى من قواتها في العراق بحلول نهاية 2011. وتريد أن تكون الحكومة العراقية الجديدة قادرة أيضا على أن تحقق تقدما في قضايا متفجرة مثل مستقبل مدينة كركوك المتنازع عليها والغنية بالنفط.
وهناك تكهن بأن واشنطن وبغداد قد تعيدان النظر في الاتفاقات الأمنية التي وقعتاها العام 2008 لإبقاء عدد من الجنود الأميركيين في العراق بعد العام 2011 للعمل كمدربين.
وقال بريت ماكجورك، وهو مسئول كبير في إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش ساهم في التفاوض بشأن معاهدة أمنية جديدة بين العراق والولايات المتحدة العام 2008 «عندما تبيع أجهزة معقدة لبلد ما وتنخرط بشدة في جيشه فإن من المرجح كثيرا أنه وبغض النظر عمن سيصل إلى السلطة ... فإنه سيطلب منك البقاء».
وبينما يريد أوباما أن تضع الحرب في العراق أوزارها في أسرع وقت ممكن فإنه لا يرغب في الوقت نفسه أن يتركه في حالة فوضى.
وتريد واشنطن التي خسرت الكثير من الأموال والأرواح في العراق أن تجعل منه قصة نجاح لتقول إن كل هذا لم يضع هباء وذلك على الرغم من وجود رئيس أميركي عارض الحرب عندما كان عضوا في مجلس الشيوخ.
وأكد بايدن هذه الفكرة في مقابلة الشهر الماضي. وقال «أنا متفائل للغاية بشأن العراق. أعني أنه قد يصبح واحدا من أعظم إنجازات هذه الإدارة».
بغداد - رويترز
قد تحقق الانتخابات العراقية التي تجرى الشهر المقبل الوحدة والسلام إذا اعتقد السنة أنهم حصلوا على نصيب عادل في إدارة الشئون الوطنية لكن الخطاب الطائفي الذي يتسم بالتشكك قبل الانتخابات يمكن أن يضعف إمكانية تحقيق هذه النتيجة.
وأذكى استياء العرب السنة لفقد وضعهم الذي كان مميزا ذات يوم في عهد الرئيس المخلوع صدام حسين سنوات من أعمال العنف وإراقة الدماء مع الغالبية الشيعية بالعراق وقد قاطع الكثير من السنة الانتخابات العامة التي أجريت العام 2005 وهيمن عليها الشيعة.
وبعد أن أنهكتهم سنوات من العنف منذ ذلك الحين يقول السنة والشيعة العراقيون في الشارع إنه ليس هناك نزاع بين بعضهم بعضا ويأمل السنة في أن يمنحهم المزيد من المشاركة في الانتخابات البرلمانية التي تجرى في السابع من مارس/ آذار الجاري دورا أكبر في حكم العراق.
لكن الساسة لجأوا لإذكاء المخاوف الطائفية لكسب أصوات وليس واضحا إن كان المرشحون السنة المنتشرون بكثافة ضئيلة بين الائتلافات المختلفة سيحصلون على صوت سياسي يمكن أن يؤدي إلى خفض الدعم للجماعات السنية المتشددة مثل تنظيم «القاعدة».
وقال فاروق أحمد وهو سني بعد أداء صلاة الجمعة مؤخرا في أحد أكبر مساجد السنة ببغداد «إذا لم تحقق هذه الانتخابات توازنا في القوى بين السنة والشيعة فإن الحرب الأهلية آتية».
وحث عبد الستار عبد الجبار وهو إمام السنة الذين كانوا يستمعون لخطبته بالمسجد على الإدلاء بأصواتهم.
وقال «لو حدث تغيير نكون قد حققنا هدفنا. إن لم يحدث نكون قد حاولنا على الأقل».
أنشأت بريطانيا العراق الحديث الذي كان يعرف في العالم القديم باسم ميزوبوتاميا من أطلال الإمبراطورية العثمانية العام 1920 بموجب تفويض من عصبة الأمم.
وأصبح العراق جمهورية العام 1958 حين اغتيل الملك وولي العهد ورئيس الوزراء. وجاءت سلسلة من الانقلابات العسكرية العنيفة بمجموعة متعاقبة من الحكام العسكريين حتى الإطاحة بصدام العام 2003.
وانخفضت أعمال العنف انخفاضا حادا بالعراق في العامين الأخيرين لكن التفجيرات وحوادث إطلاق الرصاص لا تزال شائعة وينحى باللائمة في كثير من الهجمات على تنظيم «القاعدة» وجماعات إسلامية سنية متشددة أخرى أو أعضاء حزب البعث المحظور الذي هيمن عليه السنة وكان مسيطرا في عهد صدام.
وباستثناء المكاسب الأمنية لا تملك الحكومة التي يقودها الشيعة والتي تولت الحكم العام 2006 سوى بضعة إنجازات لتتباهى بها.
وهناك نقص في الخدمات الأساسية وإعادة الإعمار بدأت بالكاد والفساد منتشر على نطاق واسع.
وقال نصر كاظم وهو موظف حكومي، بينما كان جالسا بأحد المقاهي في بغداد « شهد الشيعة حكومة يهيمن عليها الشيعة ولم يأت من ورائها خير... الطائفية انتهت. رجل الشارع يريد الأمانة والكفاءة».
وأذكى قرار اتخذته هيئة العدالة والمساءلة الشهر الماضي بمنع خوض المرشحين الذين لهم صلات مزعومة بحزب البعث من خوض الانتخابات اتهامات بمحاولة تهميشهم.
وقال النائب وثاب شاكر إنه يجب عدم الخلط بين المصالحة السياسية والمصالحة في المجتمع الأوسع نطاقا فالأخيرة حققها العراقيون بأنفسهم لكن المصالحة السياسية لم تتحقق.
وألقى رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وساسة بارزون آخرون بثقلهم وراء منع المرشحين وأشاروا إلى مؤامرات مزعومة لم يذكروا تفاصيل عنها يحيكها البعثيون للعودة إلى الحكم.
وقد تخطب هذه الخطوة ود الناخبين الشيعة والأكراد الذين عانوا من قمع وحشي على يد حزب البعث وتثبت فعالية في جمع الناخبين بشأن الهوية الطائفية لكنها تلهيهم عن قضايا ملحة مثل الخدمات الأساسية والحكم الرشيد.
وقال المحلل السياسي حازم النعيمي إن معظم العراقيين بسطاء ورجعيون ويستجيبون للإشارات المتشددة.
وحتى إذا أدلى المزيد من السنة بأصواتهم وانتخب عدد أكبر منهم فإن فعالية هذا في منح السنة مساحة الدور الذي يبتغونه في السياسة العراقية ليست واضحة.
والمرشحون السنة موزعون بين عدد من الجماعات في الانتخابات مقابل التكتلات الشيعية والكردية الكبيرة.
ويقول محللون إن الكثير من السنة في الائتلافات ليسوا سوى «رموز» ستستغل لإضفاء مظهر الشرعية غير الطائفية على الجماعات التي يغلب عليها الشيعة والأكراد وليس لمنح السنة صوتا حقيقيا.
وقال الباحث بمعهد الدراسات الاستراتيجية بالعراق، يحيى الكبيسي إنه سيكون هناك دور مهم للسنة لكنهم سيكونون ضعفاء ككيان على الساحة السياسية.
وعبر عن اعتقاده بأن العرب السنة لن يهملوا لكنهم سيكونون خارج اللعبة السياسية.
العدد 2735 - الثلثاء 02 مارس 2010م الموافق 16 ربيع الاول 1431هـ
بو جاسم
صحيح العراقيين شجعان ورجال ليسوا مثل الخليجيين الأمريكي جعل دولهم قواعد عسكرية منذ أكثر من 25 سنة ولا يتجرأ أي مسؤل مجرد التفكير ببقاء أو مغادرة الجحافل العسكرية الأمريكية أنظروا للعراقيين وتعلموا.
مع أني أطالب بزيادة التعاون العسكري وزيادة القواعد الأمريكية من ناحية الغرب البحريني بسبب مجاورتنا لبلد جل أهله من الإرهابيين النازيين الوهابيين قاتلهم الله.
بو خالد
القوات الامريكية جات العراق لتبقى عسكريا لتبني قواعد جوية و برية......الخ و عقائدية لان بابل هي مركزالعالم للانجيلية المسيحية و سياسيا لتكون بالقرب من حبيبتها ايران و ارجع و اقول افتح دبابة تجد الامريكي و الايراني و العراقي جنبا الى جنب لتنفيذ خريطة الشرق الاوسط الكبير.