العدد 2737 - الخميس 04 مارس 2010م الموافق 18 ربيع الاول 1431هـ

«الحصان الجامح» يلقي بثقله في «السباق الأول» من أجل التاريخ

على رغم خيبة الأمل التي مر بها سكودوريا فيراري أحد أعظم فرق الفورمولا 1، إلا أن الترشيحات دائما ما تلاحق هذا الفريق الإيطالي أينما حطت قدماه.

فيراري ينظر إلى جائزة البحرين الكبرى لطيران الخليج للفورمولا 1 2010، على أنها نقطة الانطلاق وبداية جديدة لتصحيح أخطاء العام الماضي وتدارك الوضع الصعب الذي أنهى عليه موسمه بعد فوز يتيم وفارق تجاوز المئة نقطة بينه ومتصدر البطولة.

جماهير الحصان الجامح تعلم بأن فيراري يبقى «فيراري» مهما تغير الزمن والظروف، وأن لكل موسم حكاية لا يمكن ربطها بالمواسم التي خلت وعليه فإن «السباق الأول» صفحة جديدة في موسوعة مليئة بقصص تاريخ الفريق الإيطالي العريق.


تاريخ عريق

بدأ فريق الفيراري ظهوره في سباقات الفورمولا 1 قبل الحرب العالمية الثانية بسيارة ألفا رميو، إلا أن الظهور القوي لإنزو فيراري بدأ في العام 1950 وكما بقية الفرق فإن الظهور الأول لم يكن كثير الثمار.

وفي العام 1951 قاد السائقان ألبيرتو أسكاري وخوسيه فرولاين سيارة الألفا روميو نحو مزيد من الازدهار، لكن أسكاري خسر أمام خوان مانويل فانجيو في الجولة الأخيرة من الموسم. و عند إدخال الفيراري تعديلات على الـ 2000 c.c. سيطر أسكاري في العامين 1952 و1953 ولكنه سقط على يد ماسيراتي ولانسيا، وفي نهاية العام 1955 استعادوا مراكزهم بفضل سيارة الـ D50 وذلك بالتغلب على لانسيا مع سائقها فانجيو والفوز بثلاث سباقات ضمنت لهم اللقب الرابع في بداية أكثر من رائعة للفريق الإيطالي.

في العام 1958، عادت الفيراري لتطفو على سطح الفورمولا 1 مع سيارة تيبو 146 الجديدة المسماة «دينو» على أسم أبن إنزو. وقد آمن الكثير من المشجعين بأن ستيرلنغ موس هو البطل المناسب لذلك العام، لكن اللقب كان من نصيب مايك هاوثورن والفيراري في نهاية الموسم. وفي السنتين التاليتين سيطرت الكوبر على البطولة لكن الفيراري مع تيبو 156 (Shark Nose 1500 c.c). عاد الفريق بقوة العام 1961. لكن المأساة حلت عندما توفي سائقهم تريبس في سباق إيطاليا، فحسم السائق الآخر للفريق فيل هيل النصر لهم.

وفي العام 1974، تم استقدام نيكي لاودا إلى الفريق. لكنه فشل أمام إيميرسون فيتيبالدي سائق المكلارين تلك السنة. ففاز بعدها في العام التالي أي في العام 1975 و كان ليفوز في العام 1976 لولا اصطدامه المميت في نوربورغ رينغ مما سمح لزميله في الفريق جايمس هانت بحسم اللقب، وهو الذي فاز أيضاَ في العام 1977. وفي العام 1979 فاز جودي شيكتر باللقب، وبذلك يكون آخر من يربح بطولة السائقين في فريقه لمدة طويلة، وذلك بعد تغلبه على جيل فيلنوف، مع أن الأخير فاز بثلاث سباقات مقابل إثنين لشيكتر.

وفي نهاية ذلك الموسم لمعت سيارة الويليامز 312T4 مع ألان جونز، و كانت الـ T5 هائلة في الموسم التالي. وعند تلك الحقبة، أنتجت الفيراري الـ 126C. وقد كان لفيلنوف انتصاران مشهودان في موناكو وجاراما. وفي العام 1982 كانت الفيراري الأولى في الحلبات وذلك بعد توظيف المهندس البريطاني هارفي بوستلوايت الذي أنتج الفيراري من طراز 126C2. لكن المأساة عادت لتضرب الفريق الإيطالي وذلك بعد وفاة جيل فيلنوف في زولدر خلال جولات التجارب، وجرح ديدييه بيروني في هوكينهايم رغم تصدره الترتيب وفوز الفيراري في ذلك الموسم والذي يليه، ليخسر بذلك لقب السائقين.


مواسم صعبة

العام 1982 شهد حوادث مؤسفة لسائقي فيراري... الأولى وفاة جيل فيلنوف في بلجيكا وعدم مشاركتهم بعدها في السباق والثانية الإصابة البليغة للفرنسي بيروني في سباق ألمانيا خلال التجارب الرسمية بعد اصطدامه بالرينو مع بروست والتي أنهت مهنته كسائق سباقات كون الإصابة أعطبت ساقه.

واللافت أنه كان صاحب مركز الانطلاق الأول والذي بقي شاغرا خلال السباق احتراما له، كما أن زميله بالفريق باتريك تامباي (الذي حل محل جيل فلينوف بعد وفاته) اشترك بذلك السباق ليحصد الفوز فيه. كما أنه في سباق سويسرا وبعد أن تأهل تامباي بالمركز العاشر (وهو الممثل الوحيد لفيراري بعد سباق ألمانيا وإصابة بيروني) تعرض لآلام في الرقبة لذلك لم يشارك في السباق ولم يكن للفيراري أي ممثل على أرض الحلبة خلال السباق. وبذلك يغدو سباق سويسرا للعام 1982 آخر سباق تتغيب فيه الفيراري.

في العام 1988 توفي إنزو عن عمر يناهز التسعين. ولسوء الحظ، لم يكن حاضراَ ليشهد المنافسة بين ألان بروست وأرتون سينا في العام 1990 حين ربح بروست 5 سباقات في الموسم، لكنه خسر أمام البرازيلي في ظروف اختلفت حولها الآراء في اليابان. ومع دخول مايكل شوماخر إلى الفريق العام 1996، ومع دعم مدير الفريق جون تود أعاد شوماخر الهيبة إلى فريق الفيراري في نهاية الموسم، ما أوجب احترام تيفوسي له في حين أنه لم يعره اهتماما عند استقدامه إلى الفريق في البداية. وهذا ما جعل شوماخر صورة تمثل كل فريق الفيراري. وخلال العام 1997 فاز شوماخر بخمس سباقات لكنه لم يقدر اللحاق بجاك فيلنوف في النهاية.


حقبة جديدة

وخلال موسم 2001 سيطرت الفيراري بشكل واضح وكانت أنجح السيارت في كل المجالات، إذ سجل بطل العالم مايكل شوماخر 9 انتصارات ليهدي بالتعاون مع زميله باريكيلو لقب الصانعين للفريق للمرة الثالثة على التوالي.

أما العام 2002 فشهد سيطرة شبه مطلقة للفريق بالرغم من أنه بدأ ذاك الموسم بسيارة العام 2001-F2001 إلا أن السيارة الجديدة F2002 حطمت الأرقام القياسية وسحقت منافسي الفيراري، ففاز شوماخر بلقب السائقين مسجلا 11 انتصارا من 17، في حين سجل باريكيلو 4 انتصارات ليزيد رصيد الفيراري إلى 15 انتصارا من 17 ليحصد لقب الصانعين الرابع على التوالي مع عدد نقاطٍ عالٍ بلغ 221 نقطة.

لم تكن سيارة الفريق الجديدة لموسم 2003 F2003-GA مهيمنة مثل سابقتها فعانى مايكل شوماخر وروبنز باريكيلو خلال الموسم ليسجلوا 8 انتصارات في 16 سباقا وكانت معركة الصانعين والسائقين متقاربة جدا طيلة الموسم. فاز الفريق باللقب الخامس على التوالي مسجلا 158 نقطة ومنطلقا من المركز الأول في 8 سباقات وسجل أسرع لفة في 8 سباقات أيضا.

كان العام 2004 وبدون أدنى شك عام الفيراري. امتلكت السيارة الجديدة سرعة نموذجية منذ البداية، ولو أن الفريق لم يتخلى عن برنامج التطوير في الثلث الأخير من الموسم لكان الفيراري قد حقق المزيد من الانتصارات. حقق الفريق 15 انتصارا من 18 سباقا وسجل 262 نقطة.


خيبة أمل

كان العام 2005 بعكس سابقه وجاء مخيبا للآمال لفيراري الذي لم يتمكن إلا من تحقيق انتصار يتيم في البطولة التي تضمنت 19 سباقا. وهذا الفوز أتى بعد انسحاب جميع سائقي ميشلان من سباق أميركا ما ترك شوماخر وباريكيلو من دون منافسين. لم يتمكن الفريق من المنافسة على البطولة أو حتى الفوز ببعض السباقات بسبب أخطاء في تصميم الـ F2005 ما جعل انسيابيتها ضعيفة، وبالتالي أربكت الفريق وأوقعته في الأخطاء. كان هذا موسم باريكيلو الأخير مع الفيراري لأنه توجه إلى فريق هوندا ليحل فيليبي ماسا بدلا منه في العام 2006.

وعلى رغم البداية البطيئة للفريق في موسم 2006 ما نتج عن تقدمٍ مريح لرينو. وضم سائقٍ جديد إلى جانب مايكل شوماخر إلا أن الفريق استفاد من كل الفرص المتاحة أمامه، ولحسن الحظ أنهم سجلوا ما يكفي من النقاط عندما أصبحت السيارة جيدة، وهذا بدوره خلق نصفا ثانيا مثيرا في الموسم، إذ طارد الفيراري فريق رينو في الصدارة.


صراع كبير

2007 موسم مثير للفيراري فقد فاز بالسباق الأول وتصارع مع الماكلارين طوال الموسم على أرض الحلبة وخارجها، وبعد ذلك فاز باللقبين.

حدثت مشكلة في نفق الهواء وتوقف الفيراري عن استعماله لبضعة أسابيع، استغل الماكلارين الفرصة وأبتعد في صدارتي السائقين والصانعين وبدا على وشك الفوز باللقبين. قبل أن يتم اكتشاف تجاوزاته خارج الحلبة ممثلة في بعض المعلومات التقنية التي تسرّبت من الفيراري بواسطة نايجل ستيفاني إلى مايك كوغلاين من الماكلارين، لذلك حرم الـ FIA فريق الماكلارين من نقاط الصانعين. الناحية الإيجابية هي أن سائقي الفيراري كيمي رايكونن وفيليبي ماسا أظهرا سرعة ممتازة طوال الموسم، وقد أستطاع رايكونن وتحديدا التقدم مع نهاية الموسم.

حافظ الفيراري على لقب الصانعين في عام 2008 إلا أن أداءه لم يكن بالمستوى المطلوب حين فاز بثمانية سباقات فقط وخسر لقب السائقين بفارق نقطة باحتلال سائقه فيليبي ماسا المركز الثاني خلف لويس هاملتون من الماكلارين. أما سائقه الثاني كيمي رايكونن فخسر اللقب وتراجع إلى المركز الثالث بين السائقين.


آمال 2010

فريق الفيراري يأمل استئناف الفوز في العام 2010 بداية بـ «السباق الأول» مع انضمام السائق الاسباني فرناندو ألونسو.

وصرّح دومينيكالي لموقع فيراري الرسم، لا أستطيع تنبأ ماذا سيحدث في هذا الموسم، ولكن من الواضح ستكون بطولة متوازنة كليا، على عكس العام الماضي».

وكشف فريق فيراري عن سيارته الجديدة لموسم 2010 عندما قدم «إف 10» للصحافيين في مقره في مارانيلو.

ويأمل الفريق الإيطالي أن تتمكن السيارة الجديدة من تعويض خيبة «إف 60» والموسم الماضي خصوصا انه فضل التركيز على تطوير سيارة 2010 منذ النصف الثاني من الموسم الماضي.

ويأمل فيراري أن يتغير الوضع في 2010 خصوصا أنه تعاقدت مع البطل الاسباني السابق فرناندو ألونسو الذي سيقود إلى جانب البرازيلي فيليبي ماسا، وذلك بدلا من الفنلندي كيمي رايكونن الذي قرر الابتعاد عن رياضة الفئة الأولى لأجل غير مسمى.

العدد 2737 - الخميس 04 مارس 2010م الموافق 18 ربيع الاول 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً