تستضيف مملكة البحرين سباقها السابع للفورمولا1 في العام 2010 وذلك على حلبة البحرين الدولية في الصخير التي سبق أن حصلت على أفضل تنظيم على مستوى العالم.
وانطلقت تجارب السباق الأولية أمس (الجمعة) على حلبة البحرين الدولية بمشاركة جميع الفرق والسائقين الذين تقاطروا خلال هذا الأسبوع على مملكة البحرين وأكملوا استعداداتهم للسباق الكبير.
سبع سنوات مرت على إنشاء حلبة البحرين الدولية التي أصبحت تمثل رمز البحرين الحضاري وناقلة البحرين إلى العالمية من أوسع أبوابها إذ أصبحت البحرين تعرف من خلال الحلبة.
تاريخ 2004/4/4 كان بالفعل فاصلا في تاريخ البحرين الحديث عندما استضافت حلبة البحرين سباقها الأول في عالم الفورمولا1، حينها لم يكن الكثيرون يعرفون شيئا عن عالم الفورمولا1 وخفاياه أما اليوم فإن جميع أنظار الشعب البحريني تتوجه إلى الحلبة، والتذاكر نفذت أو على وشك أن تنفذ في ظل الإقبال الكبير من البحرينيين والمقيمين والخليجيين وخصوصا من المملكة العربية السعودية ومن دولة الإمارات العربية المتحدة التي ستستضيف عاصمتها أبوظبي هذا الموسم إحدى جولات الفورمولا1 أسوة بالموسم الماضي.
بين 2004 واليوم مرت أكثر من سبع سنوات سريعا وكانت حلبة البحرين الدولية تستضيف في كل عام فيها إحدى جولات سباق الفورمولا1، وفي كل عام كانت الجماهير تزداد والمتابعين يتحمسون أكثر وصولا إلى العام 2010 الذي يشكل العام السابع من الاستضافة المتألقة للسباق على حلبة الصخير المقامة في قلب الصحراء بشكل فريد يختلف عن جميع حلبات العالم التي تقام وسط منتجعات خضراء.
حلبة الصخير كانت مميزة في كل شيء وتمكنت في ظرف سنوات قليلة من الوصول إلى أعلى المراتب حتى حصلت على لقب أفضل تنظيم في عالم سباقات الفورمولا1 متفوقة على حلبات خبيرة في هذا المجال، ما يعني أن حلبة البحرين تخطت مرحلة البحث عن النجاح الذي بات متحققا دوما إلى مرحلة البحث عن التألق والريادة في عالم السباقات.
على مستوى العنصر البشري تمكنت البحرين من تكوين عنصر بشري مميز في عالم الفورمولا1 وفي مجال سباقات السيارات من خلال ما يملكه الشباب البحريني من دافعية كبيرة تقوده دوما للتألق والبروز وتخطي كل الصعاب حتى وصل عدد المارشلية في البحرين إلى 900 مارشل.
حلبة أبو ظبي الجديدة أخذت تقتفي أثر حلبة البحرين وتستفيد من تجربتها ومن تجربة طاقمها المميزة في إدارة السباقات لذا فإن تواجد مسئوليها سيكون مكثفا في سباق البحرين هذا العام.
«الوسط الرياضي» وبعد رحلة سبع سنوات من عمر الحلبة واستضافة سباقات الفورمولا1 استطلعت أراء مجموعة من الإعلاميين المتابعين للسباقات منذ أن وصلت إلى البحرين في العام 2004 وإلى اليوم للوقوف على أهم ما حققته الحلبة على مدار السنوات الماضية إلى جانب التعرف على شكل المنافسة المرتقبة في سباق البحرين هذا العام والترشيحات لبطولة هذا الموسم.
بدأنا باستطلاع رأي الإعلامية والصحفية ورئيسة نادي حلبة البحرين الدولية للإعلام سابقا نزيهة سعيد التي تابعت سباقات الفورمولا1 في البحرين منذ انطلاقها على حلبة البحرين الدولية وإلى اليوم إلى جانب زيارتها لأكثر من حلبة في خارج البحرين وتعرفها على الأجواء في الخارج والداخل.
سعيد أكدت أن أهم ما أنجزته الحلبة بعد سبع سنوات من إنِشائها كان صناعة كادر بحريني متخصص في عالم السيارات وقادر على إدارة سباقات الفورمولا1 الذي يعتبر أصعب أنواع السباقات وهو أصعب ترخيص يمكن أن يحصل عليه كادر محلي في مجال السباقات على اختلافها.
وقالت: «أصبح لدينا مئات البحرينيين العاملين في هذا المجال سواء في الإدارة أو الطب أو الصيانة أو تعديل أرضية الحلبة والتحكم في الأجهزة الدقيقة وغيرها من المهمات الصعبة التي تتطلب معرفة وإمكانية كبيرة أثبت فيها الإنسان البحريني قدرته على التحدي والتألق في أصعب الميادين».
وأضافت «البحرين قادرة الآن على استضافة أي نوع من السباقات داخل الحلبات وهي في الحقيقة تستضيف كل عام عشرات السباقات».
وأكدت سعيد أن الحلبة تمكنت أيضا من تحقيق عوائد اقتصادية كبيرة انعكست على مختلف القطاعات الاقتصادية في المملكة وخصوصا القطاعات السياحية منها إلى جانب توفيرها لأعداد كبيرة من الوظائف للبحرينيين».
وتابعت «شجع تواجد الحلبة كذلك الكثير من البحرينيين لدخول مضمار السباقات إذ كنا في السابق لا نملك إلا ثلاثة متسابقين فقط في حين أننا نملك الآن أكثر من 30 متسابقا».
وبينت سعيد أن من أهم ما حققته الحلبة أيضا كان العائد الإعلامي الكبير من خلال معرفة البحرين من خلال الحلبة، وقالت: «في جميع أنحاء أوروبا أصبحت البحرين معروفة من خلال الحلبة ومن واقع تجربة فإن الكثيرين عندما نتحدث معهم في زياراتنا الخارجية عن البحرين يقولون لنا مباشرة فورمولا1».
وكشفت سعيد أن وفد من حلبة أبوظبي سيصل إلى البحرين من أحل متابعة السباق واكتساب الخبرات الكافية في مجال إدارة السباقات كما فعلوا العام الماضي، وقالت: «نادي المارشال في البحرين سيقوم أيضا بتدريب أفراد من الإمارات وأعتقد أن الحلبتين ستتكاملان فيما بينهما ولن يكون بينهما منافسة وإنما تكامل».
وأوضحت سعيد أنها شخصيا تشجع متسابق فريق المكلارين مرسيدس الإنجليزي الشاب لويس هاميلتون إلا أنه رفضت التوقع بشأن هوية الفائز بسباق البحرين، وقالت: «في السباقات ظروف مختلفة ولكل سباق مشاكله وظروفه لذلك من الصعب التوقع بهوية الفائز في أي سباق».
بدوره أوضح رئيس تحرير مجلة «أرابيان موتورز» التي تصدر في البحرين باللغة الإنجليزية وتتخصص في عالم السيارات وصاحب مقهى موتوركس الذي يعتبر بمثابة حلبة للفورمولا1 سمير أوجي أن أهم ما حققته الحلبة للبحرين كان السمعة العالمية الكبيرة بأرخص الأثمان.
وقال: «لا أعتقد أن هناك فكرة أقل ثمنا مما فعلته البحرين للحصول على هذه المكانة العالمية الكبيرة من خلال إنشاء حلبة لاستضافة سباقات الفورمولا1».
وأضاف «وجود الحلبة واستضافة سباقات الفورمولا1 أعطت البحرين شهرة عالمية وهذا باعتقادي الهدف الأساسي الذي أنشأت من أجله الحلبة». وأكد أوجي أن كل عام يمر تترسخ فيه رياضة الفورمولا1 في مملكة البحرين، مبينا أن الإعلاميين خبروا اللعبة ونقلوها إلى القراء الذين أصبحوا متابعين شغفين لها.
وقال: «الزوار والجماهير يزيدون عاما بعد عام وعودة السائق الأسطورة الألماني مايكل شوماخر ستزيد بيع التذاكر هذا العام بأسرع من أي عام آخر».
وأفصح أوجي عن أنه يشجع فريق المكلارين مرسيدس كون أن الكثير من أسهم ملكيته تعود إلى البحرين، وقال: «من الصعب توقع الفائز في سباق البحرين هذا العام وخصوصا وأنه الأول بين السباقات وسيكون اختبارا جيدا لجميع الفرق».
من جانبه أفصح الصحافي المتخصص في سباقات السيارات أحمد العنزور والذي حصل على جائزة أفضل مقال في الفورمولا1 في موسم 2004 عن أن حلبة البحرين لا يجب أن تبحث عن النجاح في التنظيم في الوقت الجاري وإنما يجب عليها أن تبحث عن التفوق الكامل في التنظيم على مستوى العالم، وقال: «في السنة الأولى لاستضافة سباقات الفورمولا1 كنا نبحث عن النجاح في التنظيم أما بعد السنة الثانية وتمرس الكفاءات البحرينية في مجال سباقات السيارات فإن الحلبة باتت تبحث عن التفوق الكامل في التنظيم على مستوى العالم وليس النجاح فقط لأنها أصبحت من بين أفضل الحلبات على مستوى العالم».
وأضاف «الحلبة في اعتقادي يجب أن تتحول إلى خدمة عامة أكثر منها مشروع ربحي لأن هذه الخدمة تدر الكثير من الفوائد الاعلامية والسياحية والاقتصادية على مملكة البحرين».
وعلى مستوى المنافسة بين الفرق والمتنافسين في عالم الفورمولا1 وعن هوية الفائز في سباق البحرين، قال: «أعتقد أن فريق الفيراري ومن خلال سائقيه يملك الحظوظ الأوفر للفوز بسباق البحرين وحقق لفات سريعة جدا في حال قام بها في سباق البحرين فسيكون بلا شك الأقرب للفوز».
وأكد العنزور أن المنافسة هذا العام ستكون مختلفة عن أي عام آخر في ظل المفاجآت التي حدثت في الموسم الماضي ودخول أكثر من فريق هذا الموسم إلى جانب عودة الأسطورة مايكل شوماخر إلى عالم الفورمولا1، وكون السباق الأول سيقام في البحرين وبالتالي فمن الصعب التكهن بهوية البطل.
العدد 2745 - الجمعة 12 مارس 2010م الموافق 26 ربيع الاول 1431هـ