العدد 2746 - السبت 13 مارس 2010م الموافق 27 ربيع الاول 1431هـ

هل تستطيع المدارس الإسلامية جَسر هوة التعليم للمسلمين البريطانيين؟

عاصم صديقي- ينشر بالتعاون مع كومند غراوند 

13 مارس 2010

تُظهِر الدراسات أن التحصيل العلمي الضعيف والإنجاز المهني دون المستوى هما أمران شائعان بين الطلبة البريطانيين المسلمين. ووجدت مؤسسة جوزيف راونتري، وهي مؤسسة خيرية مستقلة تعمل في مجال البحوث التنموية والاجتماعية، أن المسلمين البريطانيين أقل سرعة في التقدم والارتقاء من نظرائهم الهندوس والمسيحيين واليهود. ويبدو هذا التوجه ثابتا في كافة أنحاء أوروبا، إذ يصل معدل احتمال أن يكون المسلمون عاطلين عن العمل ثلاثة أضعافه مقارنة بغير المسلمين.

ولأن المسلمين يشكّلون أكثر المجموعات انعزالا والأقل تحصيلا من الناحية الاقتصادية في أوروبا، هناك حاجة حقيقية لرفع مستوى التوقعات والطموحات وزيادة الفرص وتوسيع مجال مشاركة المسلمين الشباب في المجتمع. ويمكن للمساجد المحلية والمدارس الإسلامية أن تساعد في ذلك.

توجد في بريطانيا حوالي 1600 مدرسة إسلامية، هي مراكز تعليمية دينية، تُعقَد في عطلة نهاية الأسبوع أو بعد انتهاء الدوام الدراسي، ترتبط معظمها بالمساجد. ويذهب إلى هذه المدارس حوالي 200,000 طفل مسلم من كافة الخلفيات العرقية، تبلغ أعمارهم من أربع سنوات إلى منتصف سن المراهقة. وتتراوح طبيعة المدارس بين تعليم النصوص الدينية بأسلوب الحفظ عن ظهر قلب، إلى كونها أماكن تفاعلية تُدرّس فيها تعاليم الإسلام والمواضيع المدرسية من التيار الرئيس بأساليب مرحة وابتكارية.

وتظل المدارس الدينية التابعة للمساجد تتمتع بشعبية في أوساط العائلات المسلمة، إذ تشكّل أحيانا الأماكن الوحيدة التي يتوافر فيها التعليم الإسلامي الأساسي للتلاميذ. لذا تشكّل هذه المدارس سوقا غير مُستغل إلى حد كبير لتعريض التلاميذ الصغار للتطور المهني والطموحي.

لسوء الحظ، تكون بعض هذه المدارس منفصلة عن العالم الحقيقي، وتذهب احتمالات أن يحقق التلاميذ كامل قدراتهم الكامنة أدراج الرياح. وأكّد تقرير بعنوان «المسلمون في أوروبا: تقرير عن 11 دولة من الاتحاد الأوروبي» أصدره مؤخرا معهد المجتمع المفتوح، أن أساليب التعليم في العديد من المدارس الإسلامية، التي تشمل أسلوب التعليم عن طريق الحفظ عن ظهر قلب والانضباط الصارم، غير متناغمة أحيانا مع التفكير التربوي المعاصر وممارسته، فتفشل في رعاية وتنمية المهارات الأساسية للنجاح في مكان العمل الحديث.

كما أظهر تقرير آخر صدر عن مركز بحوث السياسة في المؤسسة الإسلامية الحاجة للمزيد من «التفكير المترابط» بين الرسائل الصادرة عن المدارس الإسلامية وتلك في التيار التربوي الرئيس. وتشكّل الحاجة لانخراط أكبر بين المساجد والقطاعات المهنية أمرا حاسما في بناء الثقة وتوسيع الآفاق للمسلمين في بريطانيا وبقية أوروبا.

وقد جرى إطلاق واحد من هذه البرامج من قبل شبكة سيدار (www.thecedarnetwork.com) وهي شبكة أوروبية مسلمة مهنية.

اشتركت شبكة سيدار مع «مؤسسة الشباب» وهي أكبر المنظمات الخيرية في المملكة المتحدة في مجال الأعمال، للعمل بالتعاون والتنسيق مع المساجد لتوفير جلسات الرعاية التعليمية المهنية داخل المساجد نفسها. ويعمل هذا التوجه الابتكاري على التنسيق بين الروابط الخاصة التي يشعر بها العديد من المسلمين الشباب نحو مسجدهم المحلي والتجارب المهنية الثرية التي يتمتع بها الراعون من شبكة سيدار، بحيث يساعد هذا على توفير تجربة تعليمية يمكن للمسلمين الشباب أن ينخرطوا فيها بشكل فعلي.

ولا يسعى برنامج الرعاية هذا إلى رفع مستوى تطلعات الشباب المسلم فحسب، وإنما لتعريفهم بالمهنيين المسلمين الذين يمكن أن يشكلوا مثالا يُحتذى في مجال عملهم، بحيث يستطيع الشباب بناء روابط طويلة الأمد معهم.

شهدت مناسبة جرت مؤخرا في مسجد التوحيد في لندن على سبيل المثال جلسة تفاعلية شملت نشاطات متنوعة من التعليم التجريبي لطلبة المدرسة الإسلامية التابعة للمسجد وغيرهم من الشباب المحليين. واحتوى الحدث على تخطيط حياتي (أدوات وأساليب لمساعدة الشباب على التخطيط للحياة التي يريدونها) وتطوير للمهارات ومسابقة لأفضل خطة عمل لمؤسسة اجتماعية تتعلق ببناء مركز اجتماعي. شجّعت هذه المسابقة التلاميذ على التفكير بالاحتياجيات المحلية لمجتمعهم المحلي المكوّن من مسلمين وغير مسلمين، إلى ما بعد احتياجات مجتمعهم الديني.

وعلى غير العادة، سمح المسجد، الذي يُعتبر واحدا من المساجد الأكثر محافظة من الناحية الاجتماعية في بريطانيا، لمجموعة مختلفة من الأولاد والبنات أن يعملوا معا، ورأوا القيمة التي يعطيها برنامج سمح للأطفال المسلمين أن يكونوا منتجين في بيئة هي أقرب إلى العالم الواقعي.

بعد الجلسة، استذكر باسم الشيخ، البالغ من العمر 13 سنة ما تعلّمه وعلّق قائلا: «ثقتي أقوى الآن، وعملي ضمن فريق أفضل بكثير، كما تحسّنت مهاراتي في الإصغاء والتحدّث إلى درجة بعيدة».

تحاول المساجد في بريطانيا بشكل تدريجي أن تجعل نفسها أقرب إلى الشباب المسلمين وأوثق علاقة بهم، رجالا ونساء. وتسعى المساجد الأكبر لأن تصبح مراكز أكثر شمولية، وليس فقط أماكن عبادة، تقدم دورات في دراسة اللغة الإنجليزية ودورات أساسية في علوم الحاسوب ومرافق رياضية ونشاطات منتظمة للحوار الديني.

كلما ازدادت إمكانية ربط المساجد والمدارس الإسلامية بالتيار الرئيس في المجتمع، بحيث يؤدي هذا إلى زيادة تطلعات الشباب المسلمين الذين يحضرونها وتوفير مهارات حياتية أساسية لهم، كلما ازدادت فرص منع التقوقع الذهني والفعلي الذي ابتليت به بعض المجتمعات البريطانية والأوروبية المسلمة، والمساهمة في مستويات محسّنة من التعليم والتقدم المهني

العدد 2746 - السبت 13 مارس 2010م الموافق 27 ربيع الاول 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً