العدد 2357 - الثلثاء 17 فبراير 2009م الموافق 21 صفر 1430هـ

192مقيمة 22 منهن بحرينيات احتضنتهن «دار الأمان» خلال 9 أشهر

لحماية وتأهيل المعنفات ورعايتهن نفسيا وصحيا وقانونيا

عقارب الساعة تُشير إلى الحادية عشرة صباحا، أستحث الخطى لكي لا أتأخر وأهُم بدخول المكان بعد أن فتحت المسئولة الباب إلكترونيا حالما علمت بوصولي، يُقلني المصعد إلى الدور الأول حيث مكاتب الإدارة وبعض المرافق، يبدو كل شيء هادئا ومنظما، وتلاوة عطرة من القرآن الكريم يتردد صداها بين جنبات الأروقة وهو ما يجعل الداخل إليه يشعر بالسكينة.

في البداية كنت أود أن التقي بعض المقيمات وأتحدث معهن فكانت إحداهن نائمة والثانية مدعوة على الغداء عند صديقتها والثالثة كانت عائدة توا من موعد للعلاج الطبيعي في المستشفى، بينما كانت الرابعة وهي خادمة إفريقية جالسة تشاهد التلفاز بهدوء.

العاملات في الدار مثل خلية النحل لا يهدأن، العمل متواصل وهناك ما يفعلنه في كل وقت، وثمة مكتب في الممر الذي يتوسط شقق المقيمات تعمل عليه اختصاصيتان لتنظيم شئون المقيمات وتنظيم خروجهن، تشعر بالسعادة عندما تشاهد البحرينيات في كل موقع هنا بدءا من خبيرة الدار إلى الاختصاصيات الاجتماعيات إلى الإداريات الأخريات وغيرهن، وتبدو مشرفة الخدمات في حراك مستمر لوضع الأمور في نصابها.

تُوفر «دار الأمان» - الملاذ المؤقت للنساء المعنفات - للمقيمات فيها السكن فتُخصص للمقيمة غرفة إذا كانت لوحدها، أو شقة خاصة بها إذا كان معها أطفالها وفي كل شقة غرفتان وصالة واسعة ومرافق أخرى، كما تضم كل شقة أسرة في غرفة النوم وطقم كراسي في الصالة وطاولة طعام وبدت كراسي بعض الشقق ممزقة من بعض المقيمات السابقات اللاتي عكسن العنف الذي تعرضن له على موجودات المكان ومحتوياته، ويقوم القائمون على الدار بإرسال النزيلات في دورات مختلفة لتطوير قدراتهن، وبعضهن يبحثن عن عمل، فيتم تعزيز مهاراتهن في الدورات، ويتم حاليا إرسال الراغبات منهن في دورات لثلاثة أشهر ستعقبها دورات أخرى في تأهيل الذات وتعزيز الثقة بالنفس.

كما تقدم لهن في الدار الرعاية الصحية والنفسية والقانونية من خلال تنسيقها مع مختلف الجهات ذات العلاقة، كما توفر لهن وجبات الطعام من إحدى شركات التموين المعروفة والملابس إذا طلبنها، ويُطلب من المقيمة أن تُخبر الدار إذا أرادت الاستغناء عن الوجبة، فأحيانا تقوم بعض المقيمات المقتدرات ماديا بطلب وجبة طعام من أحد المطاعم فتُلقى الوجبة في المهملات، ويقوم سائقان بتوصيل النزيلات للضروريات إلى الوجهة التي يردنها، إذ يُسمح للمقيمة الخروج بعد توقيع استمارة من قبل المرافق على أن يكون من أقاربها المحارم، كما يمكنها الخروج بمفردها بعد توقيع استمارة أخرى توضح فيها النزيلة الجهة التي ستقصدها والوقت الذي ستعود فيه فأقصى وقت هو الساعة العاشرة مساء وما يتجاوز ذلك يجب أن تبرر السبب أو تُعطى إنذارا.

ويتكون مبنى «دار الأمان» من ثلاثة أدوار و16شقة، وخصص أحد الطوابق للمقيمات البحرينيات والعربيات وآخر للأجنبيات والطابق الأخير للإدارة، في الطابق الأول مكاتب الإدارة وشقة للإيواء المؤقت ريثما يتم إعداد البحث الاجتماعي للحالة لتقرر الإدارة بقاءها أو تحويلها، وتشتمل أيضا على غرفة للخدمات - وفي كل طابق غرفة للخدمات وجهاز للماء - بها تلفاز وعدد من الكراسي، بالإضافة إلى عدد من الشقق، وفي طابق الميزانين هناك مطبخ مزود بطاولات كبيرة وكراسي مع «جهاز للماء» وفرن صغير لتسخين الأطعمة وشواية وإبريق كهربائي وثلاجة صغيرة، بالإضافة إلى مغسل وعدد من الأواني، كما يضم قاعة للتمارين الرياضية مجهزة بعدد من الأجهزة المتنوعة والمراتب الرياضية يتم فتحها بحسب رغبة المقيمات، وغرفة واسعة تملأ جدرانها رسوم أطفال المقيمات، خصصت للألعاب وبدت كأنها إحدى دور الحضانة وتشرف على الأطفال فيها جليسة أطفال حاصلة على دبلوم رياض أطفال، كما يضم غرفة للاجتماعات وغرفة أخرى سيتم تزويدها بالكتب لتكون مكتبة خاصة بالدار.

وعن تجربة تسلم جمعية الاجتماعيين البحرينية إدارة دار الأمان من وزارة التنمية الاجتماعية في مايو/ أيار من العام 2008 التقيت خبيرة الدار هدى المحمود، ورئيس الجمعية خلف أحمد خلف وتسلم خلف زمام الحديث قائلا: «هذه الدار لها صفة خاصة، وكجمعية وإدارة جمعية نشرف عليها، وقعنا اتفاقية مع وزارة التنمية الاجتماعية ضمن مشروع الشراكة المجتمعية الهدف منه تحويل بعض المشروعات التي تقوم الوزارة بتنفيذها إلى الجمعيات الأهلية، إذ تحاول الوزارة تحويل الكثير من المشروعات في الحقل الاجتماعي إلى مؤسسات المجتمع المدني لتحفيز الجمعيات، فهذه الجمعيات قريبة من احتياجات الناس وقادرة على تلمس احتياجاتهم وليكون لها دورها القوي والفاعل في المجتمع، ويتم الإشراف على المشروع من خلال مجلس إدارة الدار وترأسه الوكيل المساعد للرعاية الاجتماعية وعضوية عدد من ممثلي الجهات المعنية إلى جانب وزارة التنمية الاجتماعية، وتُدير الجمعية الدار بثلاثة أفراد بما فيهم خبيرة الدار، وهناك تمثيل لمختلف الجهات ذات العلاقة مثل وزارات العدل والداخلية والصحة والمجلس الأعلى للمرأة والجمعيات الأهلية للإشراف على عمل تسيير عمل الدار».

وأضاف «كجمعية، هذا أول مشروع نأخذه على عاتقنا ونسعى إلى تطوير الكثير من الجوانب باعتبارنا جمعية متخصصة تضم الكثير من الباحثين في مختلف الجوانب الاجتماعية، وتم اختيار هدى المحمود لتكون خبيرة الدار لخبرتها في هذا المجال، وهذه المرة الأولى التي يُسلم فيها مشروع حكومي إلى جهة أهلية لتديره، ونحن نأخذ المشروع مأخذ الاهتمام الجاد إذ إننا نعتبره أول مشروع في إطار الشراكة المجتمعية وحريصون على تنفيذه».

وأوضح رئيس جمعية الاجتماعيين «طبيعة هذا المشروع تحتاج إلى دعم، إلى جانب دعم الوزارة سواء كان إداريا أوفنيا أوماليا، ونحن بحاجة أيضا إلى دعم من مؤسسات المجتمع المدني والإعلام نظرا لما واجهه المشروع في الفترة السابقة من اتهامات كان أساسها شكاوى من بعض المقيمات ما أدى إلى التشويش على فكرة المشروع، فمشروع من هذا النوع يُقصد منه أن يكون هذا المكان دار أمان للمعنفات أسريا، فينبغي أن يكون بمنأى عن التشويش والمداخلات غير الرصينة حتى يتمكن من تأدية دوره، نحن معنيون بالمقيمات ولا دخل لنا بأسرهن وما هي عليه، نريد أن يتفهم الجميع طبيعة عمل الدار في علاج الحالات الواردة لها، وفي الدول الغربية تكون مثل هذه الدار في مكان غير مُعلن، والمشروع أخلاقي والأخلاقيات تُحتم علينا عدم الرد على بعض ما قد يُشاع وهو عارٍ عن الصحة».

وبين خلف «إلى جانب الإدارة لدينا إدارة للحالات من الناحية النفسية ودراسة الحالات الاجتماعية والإشراف على الباحثات الاجتماعيات الموجودات في الدار وحصر ورصد ودراسة الحالات، ومن خلال الوصف الوظيفي تجمع خبيرة الدار الخبرة الإدارية والفنية وتقوم الدار بإعادة تأهيل المقيمات».

وواصلت خبيرة الدار هدى المحمود «مسئوليتنا أن نضع خططا لتطوير المقيمات منها تطوير كفاءتهن وتأهيلهن في مجال البحث عن عمل وإلحاقهن بدورات حاسوب وتأهيل، ولدينا أيضا برامج ترفيهية نقدمها لهن ورعاية نفسية في مستشفى الطب النفسي، وسيتم خلال الشهر الجاري توفير طبيب نفسي بدوام جزئي ليومين في الأسبوع لرعاية الحالات التي تحتاج رعاية نفسية، كما طلبنا من وزارة الصحة توفير اختصاصية علاج طبيعي، وتوفر للمقيمات رعاية قانونية فمعظمهن يحتجن إلى محامين واستشارات قانونية، وكان أول ما فعلناه عندما تسلمنا إدارة الدار في مايو/ أيار الماضي هو تعديل أوضاع الموظفات في الدار، وكان همنا الأكبر أن نضع لهن عقود عمل سنوية لأنهن يقمن بأعمال ممتازة ولا يوجد ضمان لهن، فأدخلناهن في برنامج الضمان الاجتماعي لنعطيهن الأمن الوظيفي ليستمررن في وظائفهن وعدلنا رواتبهن التي لم تكن مضبطة على جدول الرواتب الأهلية».

واستطردت المحمود «وقمنا بسد النقص في احتياجات الدار ومراجعة اللائحة الداخلية للدار والقوانين المتبعة سواء في الجمعية أو مجلس إدارة الدار وكانت لنا نظرة بحكم خبرتنا، وقسنا وضع الدار بالمعمول به عالميا، وقدمنا لمجلس الإدارة مرئياتنا وكانت اللائحة مسودة وليست دائمة فقد أعادت وزيرة التنمية الاجتماعية فاطمة البلوشي تشكيل مجلس إدارة الدار وعقدت سلسلة اجتماعات وعلى أجندتهم إقرار المسودة وأقرت اللائحة الداخلية من قبل المجلس وستطلع عليها الوزيرة والجهات المختصة لإقرارها».

وأضافت «الأنظمة المتبعة في الدار لم تكن مثبتة وكانت لدينا اعتراضات عليها، حُسم بعضها والبعض الآخر يحتاج إلى حسم، لقد عولنا على جميع مؤسسات المجتمع المدني لتقديم خدمة متميزة للدار وإجراء تقديم الخدمات بالشكل الأفضل في ظل احترام ومراعاة لتقاليد مجتمعنا».

وأوضحت خبيرة الدار «هناك دور رعاية في أميركا يمكن تطبيق بعض المعايير في البحرين ولكن هناك اختلافا في العادات والتقاليد وهذا ما فتح المجال للتقولات، نريد تثبيت هذا المشروع كتجربة وهذا مطلب الجهات الأهلية لحماية النساء المتعرضات للعنف وتوفير مأوى لهن، المشروع ممتاز بكل المقاييس ويُحسب لوزارة التنمية تحملها تحدي فتح مثل هذا المشروع، كما أن الجهات الأهلية كان يجب أن تأخذ دورها وتسهم في إدارته وقد تحملنا الكثير لنجاح التجربة».

وبينت «هذه التجربة جديدة على مجتمع البحرين ولم يعرف الناس كيف يتجاوبون معها، الدار ليست سكنا للطلبة ومشكلات المقيمات يجب أن تذاع للعلن، فهذا يؤثر على حقوقهن فتنتهك ويؤثر على سير قضاياهن، قبلنا التجربة والتحدي وأردنا تقديم خدمة متخصصة للنساء من ضحايا العنف، وأحيانا ضحايا العنف يعكسون العنف على الآخرين والأشياء المحيطة بهم ونحن نفهم ذلك، بعض ما كُتب عن انفعالات بعض النزيلات وتمت ترجمته كقصور مع الكثير من المبالغة للتنفيس عن الغضب على شكل عدم رضا وتحدي القوانين، وما وضعناه من قوانين بسيطة الغرض منها تنظيم الدار وهي جزء من عملية التأهيل».

وواصلت المحمود «مرحلة وجود المقيمة في الدار مرحلة مؤقتة إلى أن تتمكن من الاستمرار في حياتها، نحن نوفر لهن المساعدة والدعم، ولكن أيضا يجب أن يكون لهن دور فاعل في حل مشاكلهن، ونواجه صعوبة من بعض المقيمات اللاتي يكن اتكاليات في كل شيء ويردن أن تتحمل الدار والدولة المسئولية كاملة، ونحاول إفهامهن أن يكون لهن دور في حل مشاكلهن، لا يوجد حرمان من الخروج مثلما أُشيع وكل المقيمات يخرجن وندون ذلك في سجلاتنا».

وقالت: «بعض الحالات تطالع الحالات الأخرى على الرغم من أن الحالات الموجودة مختلفة عن بعضها، سن المقيمة ونوع مشكلتها يحدد ذلك أحيانا، لدينا صغيرات في السن وكبيرات أيضا، وعلاقة بعضهن بأهلهن متأزمة والعكس أيضا، ومع ذلك لم نُقيِد حرية المقيمات فلسنا جهة قضائية بل رعائية، كما أنه يجب أن تكون للدار ضوابط لحماية النزيلة والدار، وفي مجلس الإدارة هناك ممثلون عن مختلف الجهات والوزارات المعنية كما ذكرت، ونريد أن نصل لصيغة قانونية حتى لا تشعر المقيمة بأنها مقيدة وحتى نوفر لها الحماية وأطفالها ولا تنتهك خصوصية حالتها».

وذكرت خبيرة دار الأمان «لدينا نحو 16 موظفة في الدار منهن باحثتان و6 مشرفات إيواء يعملن 24 ساعة على ثلاث مناوبات وسائقان، ومديرة للدار ومشرفة خدمات وسكرتيرة ومحاسبة، بالإضافة إلى خبيرة للدار، ولدينا تنسيق كامل مع المجلس الأعلى للمرأة والاتحاد النسائي في الاستشارات القانونية ويوفرون لنا محامين لتولي قضايا المقيمات، بالإضافة إلى التعاون الكبير مع مركز الإرشاد الأسري بوزارة التنمية الاجتماعية لحل الخلافات الأسرية وبرامج التوعية ولم شمل الأسر والتفاهم بين الأسرة والمقيمة، وننسق مع مستشفى الطب النفسي بوزارة الصحة لاستشارات المقيمات وأطفالهن».

وبسؤالها عن مجموع الحالات التي استقبلتها الدار منذ تسلم جمعية الاجتماعيين إدارتها أجابت المحمود «احتضنت الدار 192 نزيلة من مايو/ أيار من العام 2008 وحتى يناير/ كانون الثاني الماضي من مختلف الفئات وكانت منهن 22 بحرينية فقط، وحاليا لدينا سبع مقيمات في الدار وثلاثة أطفال، منهن بحرينية واحدة وست أجنبيات منهن خادمة واحدة وخمس وافدات عربيات، والأجنبيات يتعرضن لعنف جسدي أكثر من البحرينيات ونوفر لهن الرعاية بأنواعها بالتعاون مع كفلائهن وسفاراتهن إلى أن تتحسن حالاتهن ويعدن لبلادهن أو يبقين في البحرين إذا أردن».

ونوهت المحمود «لا نريد أن تمتلئ الدار، فذلك سيكون دلالة على مرض اجتماعي، والحمد لله عدد البحرينيات قليل جدا، فالمرأة البحرينية لديها حس الشعور بالمسئولية وقلة عدد الداخلات إلى الدار منهن دليل على وعي ومعرفة بحقوقهن وإن لديها مخارج لمشاكلها، وقد تحتاج بعضهن إلى دخول الدار لكنهن يمتنعن لأنهن لا يردن أن يعرضن أطفالهن إلى الإقامة في مؤسسة وخصوصا أن تغيير بيئة الأطفال تؤثر عليهم».

وتمضي خبيرة الدار «بعض المقيمات يحتجن إلى رعاية نفسية وكذلك أطفالهن ونحن نحول بعض الأطفال الذين يحتاجون لذلك إلى لجنة حماية الأطفال من الاعتداء بوزارة الصحة برئاسة الاستشارية فضيلة المحروس وبعضهم نعرضهم على مستشفى الطب النفسي، كما أن جميع الاستشارات النفسية تقدم للمقيمة ولأطفالها بموافقتها، ونحاول إقناعها إذا رفضت لمصلحتها ومصلحة أطفالها وحتى تحصل على شهادة كفاءة، ولكن إذا اعترضت على الخدمة تتحمل المسئولية كاملة، وحاليا الطب النفسي متطور ولا يستعمل الصعق الكهربائي، والأطباء النفسيون بحرينيون ومحترمون ويقومون بتقديم الاستشارات النفسية لبعض المقيمات، والعلاج يوضع للمريضة كجزء من الحماية التي نوفرها، بالإضافة إلى تنسيقنا مع بعض المراكز الصحية التي تستقبل الحالات المرضية الروتينية وتقدم الرعاية الصحية للمقيمات».

وتابعت المحمود «فترة إقامة المقيمة في الدار هي أربعة أسابيع وتجدد بأربعة أخرى كحد أقصى حتى لا تعتقد المقيمات أن هذا بديل للسكن أو الهروب من الواقع، ولدينا مقيمات تجاوزن الفترة المقررة وبقين ثمانية أشهر وسينظر مجلس إدارة الدار في الأمر لوضع حل نهائي، وخلال فترة إقامتها يجب أن تحاول المقيمة مع خدماتنا أن تعدل أوضاعها وحل مشكلتها قانونيا واجتماعيا لتعود إلى حياتها الطبيعية، فمن غير الصحي للأطفال أن يستمروا في العيش في المؤسسة، نوفر الإيواء والطعام والملبس ولوازم النظافة مضافا إليها الخدمات التي ذكرتها من حل قانوني وصحي ونفسي لمشاكلها في حدود الدار قدر الإمكان، ما يعني أننا نرعاها في حدود الواقع ونجعلها تعيش واقعها الفعلي وتجد حلا لمشكلتها بعيدا عن الخيال وغير المعقول، خدماتنا تحفظ لها كرامتها ومعيشتها مع أطفالها والحياة الكريمة المحترمة».

وفيما يتعلق بالجهات التي تحول الحالات على الدار أوضحت «جهات التحويل تتمثل في مراكز الشرطة عندما تذهب المرأة لتثبيت قضيتها في العنف الجسدي والنفسي، تحاول الشرطة أن تلجأ المرأة المعنفة لأهلها، وإذا لم تجد مكانا يؤويها وهي متضررة فعلا يتم تحويلها إلى الدار، ونحن نشترط إثبات العنف بأوراق رسمية من الطبيب الشرعي، في البداية تُدخل في الإيواء المؤقت ريثما تُعرض قضيتها على مجلس إدارة الدار وبعدها يُعمل تقرير البحث الاجتماعي والصحي وتُرسل إلى مجلس إدارة الدار الذي يقرر إما إقامتها في الدار أو تحويلها إلى جهات أخرى مثل المجلس الأعلى للمرأة وغيره، فلا نقبل أية امرأة بلا مأوى، بل نقبل المرأة المعنفة التي تخشى على نفسها من العنف إذا عادت مرة أخرى إلى المكان الذي تسكن فيه، وربما تُقبل الحالة النفسية البسيطة، وتحول الحالات النفسية الشديدة إلى الطب النفسي».

وعن أطفال المقيمات ذكرت المحمود «لا نقبل الأطفال الذكور الأكبر من 12 عاما لوضعية الدار، ونُشجع أن تتحمل الأسر مسئولية الأطفال لتوصيلهم إلى المدارس والروضات فترة مكوثهم في الدار مع والدتهم، ولدينا جليسة أطفال خريجة رياض أطفال تفتح صف حضانة وتكتشف ميول الأطفال للسلوك غير الطبيعي من خلال اللعب والرسم وغيرها من الأنشطة، وتخصص ملفات للأطفال لتبلغنا عندما تلاحظ تأذي الطفل نفسيا وجسميا لنقوم بدورنا بإحالته على المستشفى للعناية به نفسيا وجسديا بعد موافقة الأم».

وأوضحت «التعاون مشترك بيننا وبين وزارة التنمية الاجتماعية في محاولة حل المشكلات الأساسية لمقيمات الدار لتوفير العمل أو السكن، هناك جمعيات تكفلت بدفع إيجارات شقق بعض المتضررات وتقديم مساعدات عينية ومالية، ونوفر للمقيمات المواصلات ورسائل التوصية للبحث عن عمل، نحاول مخاطبة جهات الأعمال لتثبيتهن في أعمالهن ليستقللن وتواجهنا مشكلات مع المتضررات من متدنيات التعليم من غير العاملات وذوات الأطفال، إذ يحتجن إلى مساعدات مادية وتضافر الجهود لرعايتهن، وتحيل الوزارة بعض هذه الحالات لقسم المساعدات وتصرف لهن مساعدات مالية، ومازالت بعض المعنفات ترفضن اللجوء إلى الدار لأنهن لا يرغبن أن يطلع أي فرد على مشكلتها».

وتواصل المحمود «الخدمة التي توفر للمعنفات المقيمات في الدار توازي خدمة فندق خمس نجوم، نسألهم كل يوم ماذا يردن أن يأكلن، وسنضع خطا واضحا في التعامل مع النزيلة وبنود معينة للانضباط والالتزام بالقوانين ومجلس الإدارة راجع اللائحة الداخلية والأنظمة والقوانين واطلع على التعديلات ووافق عليها، النظام يجب أن يكون في كل مكان، في المنزل لابد من نظام وليس ذلك غريبا، بعض المقيمات يتصرفن تصرفات غير مسئولة، فهل من المعقول أن يسهر أطفالهن لمنتصف الليل وحتى ساعات الصباح الأولى ثم يتغيبوا عن المدرسة في اليوم التالي؟، وهل تحديد التاسعة مساء للنوم أيام المدرسة والساعة الحادية عشرة ليالي العطل تقييد لحريتهم؟ كل ذلك لمصلحة الأطفال، وكمبدأ إنساني لابد أن يكون هناك وقت للنوم وآخر للاستيقاظ وليس من الصحيح أن تنام النزيلة طوال النهار لتسهر طوال الليل فذلك ليس صحيا البتة، وسنجعل لهن نشاطات صباحية ودورات ليعيشوا حياتهن الطبيعية ويكن مسئولات عن أنفسهن».

واستطردت «لدى الوزارة خطط لتغيير المبنى ليكون على شكل بيت ليكون أكثر راحة للنزيلات وأطفالهن من الناحية النفسية، وخطط طموحة أخرى لتكون في الدار في السنوات المقبلة حديقة للأطفال»

العدد 2357 - الثلثاء 17 فبراير 2009م الموافق 21 صفر 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً