أوضح رئيس الوزراء الصيني، وين جياباو أمس (الأحد) أن الصين منهمكة بتطورها الاقتصادي الذي تزمع المضي به من دون اتجاه تسلطي، لكنها ستعمل على فرض احترام سيادتها على تايوان والتيبت أيا كان الثمن مع مقاومة الضغوط على عملتها الوطنية.
وأثناء مؤتمره الصحافي السنوي الوحيد أمام الصحافيين الأجانب، أوضح وين جياباو دفعة واحدة أن «هذه السنة ستكون الأكثر تعقيدا بالنسبة إلى الاقتصاد» لأنه «ولو شهد الاقتصاد العالمي تحسنا، إلا أن المشاكل الرئيسية (...) العالمية لم تختف تماما بعد».
وقال وين ضمنا إن بكين لن تستسلم أمام الضغوط المتنامية من قبل كبار شركاء الصين التجاريين، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة، التي تعتبر أن سعر صرف اليوان يبقى متدنيا بصورة مصطنعة لتشجيع صادرات البلد الآسيوي الذي أصبح أول مصدر في العالم.
وقال بعد بضعة أيام من دعوة جديدة وجهها الرئيس الأميركي، باراك أوباما لتحسين سعر صرف اليوان «إن هذا النوع من الممارسات ليس في مصلحة إصلاح نظام معدل سعر صرف اليوان».
واكد وين جياباو في هذا المؤتمر الصحافي الرسمي الذي استغرق ساعتين واضطر الصحافيون إلى تقديم اسئلتهم على مضمونه مسبقا «عندما اندلعت الأزمة المالية الدولية واتسعت، قدم سعر صرف اليوان المستقر إسهاما كبيرا».
وذكر رئيس الوزراء بأن الصين لا تزال بعيدة جدا عن بلوغ مستوى دولة متقدمة، وأبدى قلقه من التفاوت الاجتماعي الذي يحمل في طياته أسبابا تفجيرية على الصعيد السياسي في هذا البلد الشاسع الذي يعد 1.3 مليار نسمة. وقال «إن تطورنا الاقتصادي والاجتماعي ينبغي أن يمنح المزيد من العناية للفقراء والمجموعات المعوزة لأنها تشكل الغالبية لدينا».
وأضاف «أن الاقتصاد الصيني ليس منفصلا عن العالم ولو كان لدينا تحسن مستقر في الاقتصاد (8,7 في المئة في 2009)، والوضع الاقتصادي لعدد كبير من الصناعات الصينية لم يتحسن بشكل أساسي فهو يستند بصورة رئيسية إلى دعم سياساتنا»، معلنا أن النهوض الاقتصادي مع خطة تفوق قيمتها 400 مليار يورو أطلقت في نهاية 2008 سيتواصل.
وأضاف «أن ذلك سيتطلب 100 عام وحتى أكثر لكي تصبح الصين دولة حديثة»، مؤكدا أن بكين لا تنحو منحى تسلطيا في الوقت الراهن حيث تبدي بعض الدول قلقها من الانطلاقة الباهرة التي تسجلها الصين التي باتت على وشك أن تصبح الاقتصاد الثاني في العالم والتي بات يسمع صوتها أكثر على المسرح الدولي.
وأكد وين جياباو «أن البعض (...) يقولون إن الصين متغطرسة، وأنها قاسية» لكن «تطور الصين لن يؤثر على أي بلد» لأن «الصين لن تسعى أبدا إلى التسلط حتى ولو أصبحت دولة متقدمة». ولن تمنح أي شيء في المقابل بشأن مسائل غير مطروحة للتفاوض مثل تايوان والتيبت.
وأعلن وين «أن العلاقات الصينية الأميركية سجلت انطلاقة جيدة بعد وصول أوباما «إلى السلطة»، لكن مع بيع أسلحة إلى تايوان ولقاء الرئيس (الأميركي) مع الدالاي لاما - الزعيم الروحي للبوذيين التيبتيين الذي تتهمه بكين بـ «الانفصال»، فإن الولايات المتحدة «انتهكت سيادة الصين».
وقال أيضا «إن المسئولية تقع على الولايات المتحدة»، داعيا واشنطن إلى اتخاذ «مبادرات ملموسة» لتحسين العلاقات الثنائية، من دون تحديد هذه المبادرات.
ورئيس الوزراء الصيني (67 عاما) الذي بدا متعبا وأقل حيوية مما جرت عليه العادة، سئل مرتين عن صحته. وإذ أكد أنها جيدة، قال «ما زلت أتمتع بكثير من الطاقة».
العدد 2747 - الأحد 14 مارس 2010م الموافق 28 ربيع الاول 1431هـ