العدد 2747 - الأحد 14 مارس 2010م الموافق 28 ربيع الاول 1431هـ

غضب شرق السودان قد ينفجر في أية لحظة

يتصاعد الغضب في شرق السودان، وهي منطقة فقيرة منسية، من منظمات الإغاثة الإنسانية التي تعمل في دارفور وفي جنوب السودان.

ويقول أحمد عبد الباقي، وهو تاجر شاب يملك محلا غطاه التراب في سوق كسلا، عاصمة شرق السودان الواقعة على الحدود السودانية الإريترية، أن «الاقتصاد لا يسير جيدا وتجارتي ليست مزدهرة».

وفي سوق هذه المدينة الواقعة عند سفح جبال تاكا، يمضي الرجال أيامهم في ارتشاف القهوة تحت أشعة الشمس في انتظار العثور على عمل.

ويقطن أربعة ملايين نسمة شرق السودان وهم موزعون بين ولايات كسلا والقضارف والبحر الأحمر. وتمردت هذه المنطقة على حكومة الخرطوم لسنوات طويلة ولكن متمرديها لم ينجحوا في إثارة الاهتمام الإعلامي كما فعل الجنوبيون وأبناء دارفور.

وفي العام 1994 بدأ متمردو الشرق في حمل السلاح ضد السلطة المركزية من خلال حركتي «مؤتمر البجه» الذي تأسس في خمسينات القرن الماضي ويحمل اسم اكبر قبيلة في شرق السودان، و»الأسود الأحرار» الذين ينتمون إلى قبيلة الرشيدة وهم عرب أصولهم من شبة الجزيرة العربية واليمن كان أجدادهم هاجروا إلى شرق السودان في القرن التاسع عشر.

ويطالب متمردو شرق السودان بتوزيع عادل للثروة إذ تعاني منطقتهم من الفقر والتخلف الاقتصادي وهي المطالب نفسها لجنوب السودان وإقليم دارفور.

وبموجب اتفاق سلام أبرمته الحكومة في العام 2006 مع «جبهة الشرق»، وهي ائتلاف ضم متمردي الشرق، تعهدت السلطة بمنح مناصب لممثلي الشرق في الحكومة المركزية وبإنشاء صندوق للتنمية برأسمال 600 مليون دولار.

لكن القليل من التقدم سجل فعلا ما أدى إلى تزايد المرارة لدى سكان شرق السودان مع اقتراب الانتخابات الرئاسية والتشريعية والإقليمية المقرر إجراؤها في أبريل/ نيسان المقبل.

ويقول المسئول الرفيع في مؤتمر البجه صلاح سركوين لوكالة «فرانس برس»، «لقد فقدنا فرصتنا، فبمقتضى اتفاق السلام كان يفترض أن يحصل آلاف من شبابنا الذين تخرجوا من الجامعات على وظائف في جهاز الدولة والذين يعملون في الحكومة كان يفترض أن يحصلوا على ترقيات وطيفية ولكن لم يحدث أي شيء من هذا». وخلافا للاتفاق مع الجنوبيين، لم يندرج النص على اتفاق السلام مع متمردي الشرق في الدستور ولم يتم توقيعه برعاية دول أجنية بخلاف إريتريا.

ويخشى أهل الشرق أن تنتهي المهلة المحددة في الاتفاق، وهي العام 2011، من دون تحقيق أي مكاسب.

ويقول مسئول في شرق السودان طلب عدم ذكر اسمه إن هذه المنطقة «أهملت تماما ليس فقط من الحكومة وإنما من المجتمع الدولي أيضا، فهناك القليل جدا من المنظمات غير الحكومية الناشطة في هذا الإقليم الفقير» الذي ازدادت فيه الأحوال سوءا بسبب الجفاف الذي أدى إلى انخفاض محصول الحبوب. وتعد مشكلات الإقليم أحد الرهانات الرئيسية في الحملة الانتخابية. ففي ولاية البحر الأحمر، تحالف مرشح عدة أحزاب معارضة لإزاحة الحاكم المحلي عضو حزب المؤتمر الوطني الذي يتزعمه الرئيس عمر البشير.

ويؤكد مرشح المعارضة لمنصب حاكم الولاية، عبد الله ابو فطيمة أن «شرق السودان لديه موارد (ذهب ونفط) تتم إدارتها بشكل سيء إذ ركز حزب المؤتمر الوطني اهتمامه على ميناء بور سودان» وهو مرفأ مهم على البحر الأحمر يتم تصدير النفط عبره.

العدد 2747 - الأحد 14 مارس 2010م الموافق 28 ربيع الاول 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً