العدد 2747 - الأحد 14 مارس 2010م الموافق 28 ربيع الاول 1431هـ

الفورمولا 1 أكثر الرياضات كلفة... ومصروفات الفيراري تجاوزت 430 مليون دولار!

سباقات الفورمولا1 تعتبر من بين الرياضات الأكثر تكلفة قياسا بالمصروفات الكبيرة على التجهيزات والحلبات والسيارات والسائقين وعملية التنقل المستمرة بكل هذه الآلات والمعدات حول العالم.

ويبدو أن إنشاء فريق لسباقات الفورمولا1 طريقة مضمونة لإنفاق أموال طائلة، ومع ذلك هناك أربعة فرق جديدة تواجدت عند خط الانطلاق في السباق الأول هذا الموسم على حلبة البحرين الدولية.

في عالم الرياضة، لا يوجد ما هو أكثر بريقا من الفورمولا1، إنه عالم السيارات السريعة والكثير من المال.

فالفورمولا1 والمال شريكان بطبيعتهما، فالبريق يجتذب المال، والمال يشتري المزيد من التألق، لكن كم يستلزم الأمر في الحقيقة للتنعم قليلا بقطف ثمار ذلك المجد، من الصعب التيقن من ذلك لأن نفقات فرق الفورمولا1 محاطة بقدر هائل من الكتمان والسرية تكاد تتجاوز أسرار الصناعات النووية العسكرية والحصول على معلومات دقيقة في ما يتعلق بنفقات هذه الرياضة هو ضرب من المستحيل.

الأرقام الوحيدة المنشورة يمكن الحصول عليها بفضل مجلة «إف 1 ريسنغ»، التي لاحقت وداهنت شخصية بارزة في فريق فيراري لتحصل منه على بعض المعلومات، ومن ثم قارنت هذه المعلومات مع غيرها من هنا وهناك ثم قامت بتحليلها لتكتشف أن فيراري أنفقت 443.8 مليون دولار أميركي في العام 2003 كي تتمكن من أن تضع سيارتيها في ميادين سباق الجائزة الكبرى الدولية المختلفة، وتتضمن تفاصيل النفقات ما يلي:

نفقات البحث والتطوير 20 مليون دولار، تشغيل النفق الهوائي 15.1 مليون دولار، تكاليف تصنيع السيارات 4.1 مليون دولار، تشغيل السيارات في الاختبارات 88 مليون دولار، تشغيل السيارات في السباقات 28.5 مليون دولار، رواتب السائقين 44 مليون دولار، رواتب باقي عناصر الفريق 41.4 مليون دولار، نفقات السفر والإقامة 18 مليون دولار، نفقات الضيافة 9.7 مليون دولار.

الأرقام فلكية بالتأكيد، وقد بذل الاتحاد الدولي للسيارات في السنوات الأخيرة عدة محاولات لكبح جماح الإنفاق، ففرض العام الماضي قيودا على التجارب، كما حاول فرض حد أقصى للإنفاق الإجمالي لكل فريق يبلغ 45 مليون يورو (65 مليون دولار) لكن بعد اعتراض بعض الفرق بما فيها فيراري الكثيرة الإسراف تم الاتفاق على تأجيل تطبيق الحد الأقصى للإنفاق إلى العام 2011.

وعلى رغم كل هذه النفقات أعلن الفريق الجديد في عالم الفورمولا1 «فرجن رايسنغ» في شهر ديسمبر/ كانون الأول 2009 وبمناسبة الإعلان عن إطلاقه في لندن أنه سيلتزم بالحد الأقصى للميزانية بصرف النظر عن عدم تطبيقه هذه السنة.

وبهدف الحد من الإنفاق سيعتمد الفريق في تصميم سياراته على أشياء مثل ديناميكية السوائل الحاسوبية، والاستغناء عن اختبارات النفق الهوائي وهي اختبارات مكلفة للغاية، وتستنزف الأموال الطائلة من بعض الفرق الأكثر إنفاقا.

وحتى لو تم اعتماد سقف للإنفاق فإن 45 مليون يورو هو مبلغ لا يستهان به، لكن الشركات المعنية لن تلتزم به إن لم تجد الأمر مجديا.

فسباقات الفورمولا1 تحقق عوائد بالكاد تغطي نفقاتها، إلا أن الدعاية الهائلة التي تحصل عليها تسهم في تعزيز الجوانب الأساسية الأخرى التي تحقق الشركات من خلالها الأرباح، مثل مبيعات السيارات العادية، إذ أن الفوز في سباقات السيارات هو أفضل وسيلة ممكنة للتسويق.

وتوفر صفقات الرعاية جزءا كبيرا من تلك التكاليف التشغيلية الباهظة لكن يتعين على الفرق المبتدئة أن تخوض صراعا شاقا لتتمكن من تغطية نفقاتها وإثبات وجودها في البداية.

لقد انسحبت بعض الفرق من سباق الفورمولا1 للعام 2010 بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية مما أفسح المجال أمام فرق جديدة للاشتراك في السباق، وهي فرق: «فرجن رايسنغ»، و»لوتس»، و»كامبوس ميتا»، و»تيم يو إس».

جميع هذه الفرق تتمتع بدعم مالي من أسماء لامعة، وهنا يكمن السر أن تحصل على الشركات والأشخاص المناسبين.

فإذا وجدت لدى رعاتك المحتملين بعض التردد في القبول فما عليك إلا أن تحيلهم إلى الملياردير المغامر البريطاني الشهير السير ريتشارد برانسون، صاحب مؤسسة «فرجن» التي كانت راعية فريق براون في السنة الماضية مقابل مبلغ 2.4 مليون جنيه إسترليني، لكن الشركة حصلت بنتيجة السباق على عوائد تقدر بـ61 مليون جنيه من التغطية التلفزيونية.

وكان برانسون مسرورا للغاية من هذه النتائج وهذا ما دفعه هذا العام إلى اتخاذ قرار المشاركة بفريقه الخاص هذا الموسم.

ولكن حالما تحصل على جهة راعية تؤمن لك التمويل، يتوجب عليك البحث عن أفضل الكوادر لإدارة وتشغيل الفريق.

الفورمولا1 عالم صغير وسيسهل عليك تميز الخدمات الجيدة من الرديئة، وإذا حدث وتوقف أحد الفرق عن العمل بسبب قرار اتخذه الممولون بالإمكان على الأرجح العثور على مؤسسة كاملة على أهبة الاستعداد لمنح نفسها.

وهناك دائما ما يكفي من السائقين الباحثين عن عمل، سواء أولئك الذين تركوا فرقهم أو الوجوه الجديدة الصاعدة من بين الصفوف.

بطل العالم للعام 2008 مثلا البريطاني لويس هاميلتون بدأ مسيرته في سباقات سيارات الكارت وصنع لنفسه اسما لامعا وكان في وقت ليس ببعيد يقود السيارات لشركة رينو في اختبارات الفورمولا1، لكن شركة ماكلارين توسمت في نجما قادما وما حدث بعدها معروف للجميع.

إما إدي جوردان وهو من الشخصيات المثيرة في عالم السيارات، فقد بدأ كسائق لكنه في النهاية وبحسب قوله شق طريقه بشتى الوسائل حتى استطاع أن يمتلك فريقه الخاص.

العدد 2747 - الأحد 14 مارس 2010م الموافق 28 ربيع الاول 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً