العدد 2748 - الإثنين 15 مارس 2010م الموافق 29 ربيع الاول 1431هـ

الموازنات الخليجية للعام 2010 تداركت الأزمة المالية

أبوظبي - مصرف الإمارات الصناعي 

15 مارس 2010

تشير بيانات الموازنات السنوية لدول مجلس التعاون الخليجي التي أعلنت مع مطلع العام الجاري إلى القدرة الكبيرة التي تتمتع بها هذه البلدان على تدارك تبعات الأزمة المالية العالمية وإمكانية العودة إلى معدلات النمو المرتفعة نسبيا مرة أخرى.

وتعتبر الموازنات الست التي أعلنت بياناتها الأولية والنهائية، موازنات قياسية بسبب ارتفاع الإنفاق العام بنسب تتراوح ما بين 3.5 و 20 في المئة؛ ما سيؤدي إلى تنشيط الأوضاع الاقتصادية في دول المجلس كافة العام الجاري (2010).

وبما أن دول مجلس التعاون الخليجي قد وضعت موازناتها السنوية للعام 2010 بناء على تقديرات حددت بموجبها سعر برميل النفط عند 50 دولارا للبرميل، في الوقت الذي تشير فيه التوقعات إلى أن متوسط سعر برميل النفط للعام الجاري سيبلغ 70 دولارا للبرميل تقريبا، فإن العجز المتواضع في موازنات دول المجلس للعام 2010 والبالغ 2.9 مليار دولار يمكن أن يتحول إلى فائض يتجاوز 50 مليار دولار مع نهاية العام، مع الأخذ بالاعتبار أن هناك إمكانات لزيادة الإنفاق في حال استقرار أسعار النفط، كما بينت التجارب السابقة.

هذا، وقد ارتفع إجمالي حجم الإنفاق في الموازنات الخليجية في العام 2010 بنسبة 14.4 في المئة ليصل إلى 269.2 مليار دولار مقابل 235.4 مليار دولار في العام 2009.

أما الإيرادات، فقد ارتفعت بنسبة 4.4 في المئة لتصل إلى 266.3 مليار دولار مقابل 255 مليار دولار تشكل عائدات النفط الجزء الأكبر منها.

ويتيح إقرار موازنات قياسية بهذه الأحجام المرتفعة إمكانات كبيرة أمام تنفيذ الكثير من المشاريع وتنشيط الأوضاع المالية والاقتصادية في دول المجلس؛ إذ يتوقع تنفيذ مشاريع بقيمة 25 مليار دولار في العام 2010، وخاصة في مجال البنية الأساسية في هذه البلدان كافة.

وفي جانب آخر يلاحظ الزيادة الكبيرة في الاعتمادات المخصصة للتعليم في دول مجلس التعاون الخليجي والتي استحوذت على ما نسبته 25 في المئة من إجمالي اعتمادات الموازنات السنوية، وهو أمر بالغ الأهمية لمستقبل التنمية في دول المجلس والتي تحاول إيجاد صيغ مناسبة بين متطلبات سوق العمل ومخرجات التعليم.

ونظرا إلى التوقعات الخاصة باستقرار أسعار النفط عند معدلاتها الحالية المرتفعة، وربما ارتفاعها بصورة أكبر في الأشهر القليلة المقبلة، فإن ذلك سيؤدي إلى تنامي الإنفاق الحكومي وتقديم المزيد من الدعم للمؤسسات المالية والمصرفية وتشجيعها على تخفيف القيود على الائتمان المصرفي لزيادة معدلات النمو.

وإضافة إلى التوجهات السابقة، فإن إعلان الموازنات الخليجية دون عجز تقريبا وفي ظل اعتماد أسعار منخفضة لسعر برميل النفط مقارنة بالأسعار السائدة، فإن ذلك يبعث بإشارات إيجابية مهمة للأسواق وللمستثمرين مفادها أن دول مجلس التعاون الخليجي قد تجاوزت تداعيات الأزمة المالية العالمية في وقت قصير نسبيا وأنها مقبلة على مرحلة جديدة من النمو والانتعاش.

ومع ذلك، فإن دول مجلس التعاون الخليجي بحاجة ماسة إلى زيادة استخدام موارد الموازنات السنوية وعائدات النفط عموما للإسراع في تنويع مصادر الدخل القومي وتنويع مصادر تمويل موازناتها السنوية؛ إذ ساعدت الظروف والتطورات في أكثر من مناسبة على تفادي حدوث مستويات عجز كبيرة بسبب إمكان انخفاض أسعار النفط. ففي مطلع العام الماضي تدنت الأسعار إلى ما دون 35 دولارا للبرميل، ما كان يؤدي إلى بروز صعوبات كبيرة أمام تمويل الموازنات الخليجية التي وضعت على أساس أسعار تتفاوت ما بين 45 و 55 دولارا للبرميل.

لقد أدت عملية ارتداد الأسعار بصورة سريعة لتتراوح ما بين 70 و 80 دولارا للبرميل إلى إشاعة الثقة مرة أخرى في الاقتصادات الخليجية، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة استمرار عملية الارتهان لأسعار النفط؛ إذ من المؤمل أن تحتل مسألة تنويع مصادر الدخل مركز الصدارة في الأولويات التنموية لدول المجلس في السنوات المقبلة.

وفي هذا السياق يمكن الاستفادة من الميزات التنافسية التي تتمتع بها دول مجلس التعاون الخليجي في ظل الأسواق المفتوحة وتطوير القطاعات الإنتاجية التي تؤدي إلى عملية التنويع الاقتصادي المنشودة في دول المجلس، وخصوصا أن هناك فرصا إضافية توافرت في السنوات القليلة الماضية، سواء من خلال انضمام دول المجلس لمنظمة التجارة العالمية أو من خلال توقيع هذه البلدان اتفاقات للتجارة الحرة مع العديد من التكتلات والبلدان الكبيرة والتي يمكن أن توفر منافذ تصديرية مهمة لصادرات دول المجلس من السلع والخدمات.

واستنادا إلى هذه التطورات، فإن على دول المجلس أن تستغل الظروف المواتية التي طالت علاقاتها الاقتصادية والتجارية مع مختلف بلدان العالم وتكتلاتها وتسخيرها لخدمة أهدافها الاستراتيجية، وخاصة تلك المتعلقة بتنويع القاعدة الإنتاجية ومصادر الدخل.

العدد 2748 - الإثنين 15 مارس 2010م الموافق 29 ربيع الاول 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً