العدد 2748 - الإثنين 15 مارس 2010م الموافق 29 ربيع الاول 1431هـ

تنزانيا: لعبة قمار مع الطبيعة

دينيز غاثانغو - وكالة إنتر بريس سيرفس 

15 مارس 2010

تنزانيا بلد زراعي؛ إذ تمثل الزراعة 60 في المئة من ناتجها القومي الإجمالي ومجموع صادراتها للخارج، ويعمل فيها 60 في المئة من أهاليها. ومع ذلك، تحولت فلاحة الأرض إلى مقامرة عسيرة مع الطبيعة بالنسبة إلى صغار المزارعين جراء التغير المناخي على شكل موجات طويلة من الفيضانات والجفاف.

حيال هذا الوضع الذي يزيد من حدة فقر صغار المزارعين التنزانيين، حذر تقرير للمعهد الدولي للبيئة والتنمية ومقره لندن، أن تنزانيا تحتاج إلى عقدين لتكييف زراعتها على تأثيرات التغيير المناخي وإلا تعرض ناتجها القومي إلى مخاطر عظيمة.

وتوقع موييي شامبويرا، المشارك في إعداد التقرير، أن تخسر تنزانيا واحدا في المئة من ناتجها القومي على مدى أول عشرين سنة مقبلة، ثم ما بين 5 و 65 في المئة على مدى الـ 75 سنة الآتية.

ونظرا إلى هذا الخطر، أجمع خبراء التغير المناخي على أن الوسيلة الوحيدة للتقليل من تداعياته الهائلة على الأهالي واقتصادات البلاد، هي من خلال تغيير الأساليب الزراعية.

وأكد مدير منظمة «كاربون تنزانيا» غير الحكومية الناشطة في مساعدة المزارعين على التأقلم على التغيير المناخي في قرية أركاريا على مسيرة 35 كيلومترا غرب أروشا، مارك بيكر، أن «السبيل الوحيد هو توعية المزارعين بضرورة تحسين أساليبهم الزراعية التي أصبحت عتيقة، وإبدالها بممارسات زراعية أخرى في المناطق التي تعاني من تقلب معدلات الأمطار».

كما أدركت حكومة تنزانيا الحاجة للتدخل العاجل، فأطلقت برنامج العمل الوطني للتكيف والتأقلم (نابا) الهادف إلى تقليص انبعاثات غازات الاحتباس الحراري ومساعدة صغار المزارعين على التكيف مع الممارسات الزراعية الجديدة والتكنولوجيات.

ويشمل البرنامج تدريب المزارعين على أساليب جديدة كتناوب المحاصيل ومنع الرعي وزراعة المحاصيل التي لا تحتاج إلى كميات كبيرة من المياه مثل الدخن والذرة. كما يشجع على زراعة أنواع الذرة المقاومة للجفاف.

هذا وتتوقع وزارة الزراعة التنزانية أن ترتفع درجات الحرارة في مختلف أنحاء البلاد بمعدل درجتين إلى أربع درجات مئوية بحلول العام 2100. وعلى رغم بعد مدى هذه التوقعات، إلا أنها توفر مؤشرا قويا على أن المحاصيل الدائمة، مثل الذرة والفاصوليا، قد يكون من المستحيل زراعتها ويتوجب إبدالها بمحاصيل سنوية كالدخن.

كما نبهت الوزارة إلى أنه من المتوقع أن ينخفض إنتاج الذرة - الغذاء الأساسي في تنزانيا - بنسبة الثلث في العقود القليلة المقبلة، نظرا إلى حاجته إلى كميات كبيرة من المياه، وذلك إلى حد أن محصول الذرة في المناطق الأكثر جفافا وسط البلاد قد يهبط بنسبة تبلغ 84 في المئة.

العدد 2748 - الإثنين 15 مارس 2010م الموافق 29 ربيع الاول 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً