قوض الانقلاب في النيجر الشهر الماضي وتنامي التوترات بين الحكومات في منطقة شمال إفريقيا القدرة على التعاون العسكري لمكافحة خلايا تنظيم «القاعدة» التي تنشط في المنطقة. وقال محللون إن تراجع التنسيق ربما يعطي التنظيم فرصة لتعميق جذوره في المنطقة الغنية بالطاقة ومخزونات المعادن التي تجذب شركات الموارد الدولية كما يؤدي إلى تضاؤل عوائد السياحة التي تشتد الحاجة إليها.
وقال جيريمي بيني وهو خبير أمني في واشنطن لمجلة «جينز» الدفاعية «يبدو أن الوضع الحالي يقضي بالتأكيد على التفاؤل في منتصف العام 2009 عندما دارت أحاديث كثيرة حول التعاون الإقليمي». واقتحم جنود متمردون القصر الرئاسي في النيجر البلد الواقع في منطقة الصحراء الشهر الماضي وأطاحوا بالرئيس محمد تانجا وحكومته. ومن المرجح أن يعطل الانقلاب استئناف المساعدات العسكرية إلى النيجر والتي علقت بسبب شكاوى حول تمديد تانجا لفترة رئاسته العام الماضي.
وفي هذه الأثناء نشب صراع دبلوماسي بين دول جوار إقليمي هي مالي وموريتانيا والجزائر بسبب إدارة مالي لأزمة رهينة فرنسي خطفه تنظيم «القاعدة» في الآونة الأخيرة إذ وافقت على الإفراج عن أربعة سجناء إسلاميين مقابل إطلاق سراح الرهينة.
وقال جيوف بورتر وهو محلل في شئون إفريقيا بمجموعة يوراسيا «احتمال التعاون في منطقة الصحراء تراجع». يوجد قدر كبير من انعدام الثقة في المنطقة وهذه التطورات الأخيرة تزيد من تفاقم الوضع».
وغيرت «الجماعة السلفية للدعوة والقتال» اسمها في 2007 ليصبح «تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي» وهو جناح «القاعدة» في شمال إفريقيا. وكان التنظيم شن حملة من التفجيرات الانتحارية والكمائن في الجزائر خلال التسعينيات. واستهدفت العمليات الأولية لـ «تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي» الجيش الجزائري ومنظمات دولية تعمل في الجزائر.
ونقل التنظيم جزءا كبيرا من نشاطه جنوبا إلى منطقة الصحراء واستغل الاضطراب السياسي في المنطقة وقلة عدد سكانها ليتخذ منها ملاذا آمنا لعمليات خطف وتهريب مخدرات. وقال مارك شرودر وهو محلل لشئون إفريقيا في مؤسسة «ستراتفور» للتوقعات الاستراتيجية «ربما يحاول تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي استغلال مساحة للمناورة نتيجة للإحباطات بين حكومات منطقة الساحل». لكن ربما يلطف من هذا الأمر أن هذه الحكومات لن تخفف من مواقفها الأمنية الفردية المشددة تجاه تنظيم «القاعدة» ببلاد المغرب الإسلامي.
وتحاول الولايات المتحدة والدول الأوروبية تعزيز قدرة دول الصحراء على العمل معا لمواجهة خطر «القاعدة» الذي قال محللون إنه قد يشكل خطورة على استثمار الموارد على المدى البعيد. وقال دبلوماسي غربي يعيش في المنطقة «هذه الدول منقسمة بشكل كبير. وما لم تعمل معا فستكون هناك مساحة كبيرة لا توجد فيها إدارة».
وتجذب النيجر استثمارات بمليارات الدولارات من شركات مثل أريفا لتعدين اليورانيوم والشركة الوطنية الصينية للبترول وهي شركة عملاقة للطاقة بينما تأمل موريتانيا أن تكتشف شركات تنقيب غربية مثل توتال مخزونات نفطية فيها. وقال بورتر «قد تحجم الشركات عن بدء مشروعات إذا كان هناك خطر كبير».
وقد يقوض انعدام الثقة الكبير بين الدول الغربية ودول شمال إفريقيا من قدرة الغرب على ملء أي اتساع في الفراغ الأمني بمنطقة الصحراء بسبب التوترات الدبلوماسية الإقليمية. وتتهم الجزائر وهي قوة إقليمية في مكافحة الإرهاب فرنسا بتنسيق مبادلة الأسرى في مالي لإطلاق سراح الرهينة الفرنسي بيير كاماتي كما أنها ترفض ضغوطا غربية تطالبها بملاحقة «تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي» خارج حدودها.
وقال العقيد الجزائري المتقاعد أحمد عظيمي للتلفزيون الرسمي في الجزائر إن الطريقة التي اتبعت للإفراج عن الرهينة الفرنسي انتكاسة خطيرة في قتال «القاعدة» بمنطقة الساحل. وأضاف أن زيارة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لمالي هي في حد ذاتها انتصار لـ «القاعدة».
وقد يؤدي احتمال تنامي نشاط «القاعدة» في منطقة الصحراء إلى الإضرار بعوائد السياحة في دول مثل النيجر ومالي اللتين تقول منظمة السياحة العالمية إن زيارة المعالم تمثل أكثر من أربعة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي فيهما. وقال بورتر «الأرقام بالدولار لا تذكر لكنها تصبح كبيرة للغاية عندما تحسب بالنسبة المئوية».
وقال خبراء أمنيون إن متمردي الطوارق في النيجر ومالي بدأوا في التعاون مع خلايا «القاعدة» في الشهور القليلة الماضية لأنهم يحققون من الفدى وتهريب المخدرات مكاسب أكبر من نصيبهم في عوائد السياحة.
العدد 2749 - الثلثاء 16 مارس 2010م الموافق 30 ربيع الاول 1431هـ