العدد 583 - السبت 10 أبريل 2004م الموافق 19 صفر 1425هـ

فارغاس يربك الجميع

بينما يشرح بيتر سوليت كيف توصل الى عمل أول فيلم له - الذي يحكي قصة مبهجة تحمل اسم «Raising Victor Vargas» أدرك أن هناك خطأ ما، ويبدو أن سوليت متحير وسريع الغضب أيضا، إنه يتحدث عن (بنسوهيرست)، حي بروكلين الذي عاش وترعرع فيه، إذ إن غالبية السكان من اليهود والايطاليين وهو قريب من بدفورد ستايفيسانت الذي يرتبط مع الحي الأول بعلاقات تسودها التوترات العرقية. يقول بيتر لقد أمضيت طفولتي في جانب واحد من الشارع وكان والداي لا يسمحان لي بالعبور الى الجانب الآخر.

وعندما سألته عما إذا كان ذلك بسبب الانقسامات العرقية أجاب قائلا «كلا، ان السبب هو أنني كنت طفلا صغيرا».

الآن أصبح سبب قلق سوليت واضحا، فلقد طلبت اجراء مقابلة معه ومع الشخصية البارزة في فريقه - فيكتور راسوك (18 عاما) وهو الذي لم ير سوليت منذ فترة لذلك فانه يبدي نوعا من القلق قبل اجتماعه به. يقول سوليت «أعتقد أنه لا بد لنا من الجلوس سويا لفترة أطول لترويج الفيلم ولكن الناس لا يريدون التحدث الى أي منا كما أننا منفصلان». وأخيرا دخل راسوك وجلس على الأريكة وهو يفرك عينيه باصبعه، وعرض سوليت أن يقدم لضيفه القهوة ولكن راسوك طلب الماء بدلا من ذلك. ويتخذ المخرج موقفا أخويا وحتى أبويا تجاه هذا النجم الشاب مع أن سوليت نفسه - ابن المصور الصحافي - يبلغ السادسة والعشرين من العمر فقط. كانت طبقات من شعر سوليت مرتدة الى الوراء وكان يضع لحية خشنة على وجهه، أما راسوك فكان يلبس قميصا نظيفا وكنزة صوفية انيقة كما لو كان يستعد لاجراء مقابلة للحصول على وظيفة.

وقد تقابل الاثنان (سوليت وراسوك) ثانية العام 1998 عندمـا كــان سوليـــت يــوزع الأدوار في فيــلم «The short five feet High and Rising» الذي قدّم الصبي الجذاب الذي يدعى فيكتور فارغاس ويبلغ من العمر أربعة عشر عاما. وكان لهذه الشخصية اسما مختلفا وخلفية عرقية مختلفة آنذاك ولكن سوليت أعجب بالأطفال الذين ينحدرون من أميركا اللاتينية والذين وردت أسماؤهم في قائمة الممثلين حتى أنه أعاد تشكيل النص على الفور ليتطابق معهم ومع المحيط الذي يعيشون فيه وطلب منهم أن يدخلوا في الفيلم بعض التفاصيل عن حياتهم الخاصة، وتمتد هذه العملية الى فيلم «Raising Vargas Victor» الذي يستخدم معظم الممثلين من الفيلم القصير لكنه يوسع الدائرة لُيركز على عائلة فيكتور التي تتقاسم شقة ضيقة في Lower East Side مع أخ فيكتور المحب نينو واخته العدوانية وجدتهم الغريبة الأطوار التي تتسم بالعناد والجنون، ويركز معظم الفيلم على محاولات فيكتور جعل حياته المختلفة في هذه الشقة الضيقة تنسجم مع مطاردته العاطفية للفتاة الفاتنة جوسي «جودي رامريز» التي تعيش في البناية نفسها.

يقول سوليت: «لقد كتبت النص التقليدي للحوادث والحوار ولكن لم أعطه الى الممثلين لأنني لم أرد أن يقوم الممثلون بترديد النص كالببغاء من دون أية اضافات. ان ما كنت اريده بالتحديد هو وجود مثل هذه الاضافات. إن أغرب شيء في مقابلة سوليت وراسوك سويا هو رؤية الرجل الذي ابتكر شخصية فيكتور فارغاس كفكرته الخيالية عن ذاته المراهقة. وبينما كان سوليت يجلس جنبا الى جنب مع الممثل راسوك اختار أن يجسد هذه النفس الثانية المثالية.

هناك نوع من النرجسية المستبدلة تظهر بشكل غير جدي، فراسوك يمثل الصبي الذي كان سوليت يتمنى أن يكون مكانه أو شبيها له، ولكن ذلك يضعف بدوره بتواضع سوليت الذي يجبره باستمرار أنه كان ومازال بعيدا عن كونه هادئا مثل فيكتور فارغاس.

يقول سوليت: «لقد كنت صبيا في الحي وكنت أشاهد كل ما يدور بين الصبية والفتيات ولكني لم أستطع معرفة اي شيء عن علاقاته. لقد كنت مثل أخ جودي الذي يدعى كارلوس والذي كان يتقيأ عندما يصبح عصبيا أمام الفتيات. وفي الواقع فقد اكتسبت عادة التقيؤ السريع من أخي الذي كان يتقيأ لاتفه الأسباب عندما كان طفلا، وقد تكون معدتي ضعيفة ولكني أعتقد أن السبب يعود الى الاضطراب الذي يحدث لي عند مقابلة الجنس الآخر.

لذلك فإن جزءا من الفيلم يدور حول الحلم بأن أكون مثل هؤلاء الأشخاص وأن تكون لديّ تلك الثقة

العدد 583 - السبت 10 أبريل 2004م الموافق 19 صفر 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً