منذ أن عُيِّنت ندى حفاظ، طبيبة العائلة المثابرة، وزيرة للصحة في نهاية الأسبوع الماضي، لم تسكت الصحف ناقلة ردود فعل الشارع، التي جاءت مهنئة ومعتبرة خطوة الحكومة تنطوي على ثقة في المرأة، عملت الأخيرة على تمتينها بكل ما أوتيت من جدية وإخلاص في المواقع المختلفة، وكذلك ناقلة فرحة الجمعيات النسائية التي بحَّ صوتها مطالبة بإعطاء المرأة فرصة على الأقل لـ «تجريب» مقدرتها في الموقع الوزاري الذي ظل حكرا على الرجال على مدى أكثر من ثلاثة عقود ماضية منذ عينت أوّل تشكيلة وزارية في أعقاب الاستقلال، ولـ «تعويد» المجتمع على رؤية المرأة في المواقع القيادية.
وخارج الصحف لم تكن ردود الفعل مختلفة كثيرا، إلا أن البعض اعتبر تعيين الوزيرة حدا لـ «صراع الديكة» في الوزارة الذي ما كان سينتهي لو خلف الوزير الطبيب وزير طبيب آخر، بينما وجد البعض في توريث الوزيرة هذه التركة الثقيلة، كثيرة المشكلات وقليلة الموارد، تحديا كبيرا يقترب من التعجيز، فأحدهم قال مباركا بخبث: «ربما تفعل ما عجز عنه الرجال».
كثيرون - رجالا ونساء - يعارضون الدفاع عن المرأة فقط لأنها امرأة ولأنها نصف المجتمع، ويعارضون المطالبة برعايتها وحمايتها وإفساح المجال لها قسرا للتقدم إلى مقعد أمامي لا تستحقه، لتعد فيما بعد فقرة مضيئة تضاف في تقارير المرأة الوطنية إلى المحافل الدولية، إلا أن تصفح تاريخ الوزيرة ندى القادمة من أسرة جادة وعاملة وفّر على هؤلاء مشقة، وعدم مقبولية السير عكس التيار النسائي المستبشر بالتعيين، لأنها بدت وقد ربحت في تقييم القدرة والمؤهل، وهي خطوة حبذا لو يحتذيها أصحاب القرار في التغيير الوزاري الأشمل المرتقب.
الوزيرة ندى اكتسبت بقبولها كرسي الوزارة المباغت لقب أول وزيرة في الحكومة في البحرين وهو لقب تاريخي، ومسئولية أيضا، وهذا يتطلب حذرا وأناة في صوغ أولويات التحديات التي يفرضهما الكرسي واللقب معا، فنجاحها سيكون نجاحا للإدارة وللمرأة، أما الإخفاق فسيضمها إلى قائمة طويلة من المسئولين الذي حاولوا ولم يساعدهم الحظ والظروف، وهو أمر أصبح عاديا، ولكنه سيكون بلا شك انتكاسة لن تغفرها المرأة في البحرين.
هناء بوحجي
العدد 599 - الإثنين 26 أبريل 2004م الموافق 06 ربيع الاول 1425هـ