العدد 599 - الإثنين 26 أبريل 2004م الموافق 06 ربيع الاول 1425هـ

من الرضاعة الطبيعية إلى الوزارة العرمرمية

لسنا ضد الموجة، فلقد سررنا أيضا باختيار ندى حفاظ في موقع وزاري على درجة عالية من الأهمية، فهناك من الوزراء الذين لو لم يرهم الناس لمدة شهر فلا يهم، لأن عملهم لا صلة مباشرة له بالخدمات، وهناك من الوزراء إذا لم يظهر في الأسبوع مرتين أو ثلاث لشك الناس في أنه مريض أو على سفر، أو أنه «مغضوب عليه» لسبب ما.

وربما تدرك حفاظ أن وزارة الصحة من الوزارات التي تشبه حفرة الرمل الناعم، لا يمكن الوصول إلى قرارها، ولا يمكن أن تشبع من النبش والحفر، وكل تطوير فيها لا يقاس بآلام المرضى وشكاواهم، وكل الأموال التي تنفق على مرافقها وأطبائها تنهار لشكوى مريض تأخر تقديم «البنادول» إليه.

ليست حفاظ هي «المنقذ من الضلال» لوزارة الصحة لكونها «امرأة» وإن قالت الإحصاءات إن المرأة هي العنصر الأكثر وجودا في الوزارة، وليست حفاظ هي التي ستحل الملفات المعلقة التي تركها سلفها، بل أسلافها، ولن تأتي حفاظ «بما لم يستطعه الأوائل» في مجالها، فوزارتها مثل وزارات خدمية أخرى كالتربية والتعليم والكهرباء والعمل، تتعامل مع عشرات الآلاف، بل ومئات الآلاف من البشر يوميا، ومن المستحيل أن يرضى جميعهم عما يقدم إليهم من خدمة.

المشكلة أن حفاظ تدخل الوزارة وهي مثقلة بعبء غير عبء التحدي فقط، فالعين عليها من مناصريها ومناوئيها (ليس لشخصها بل لجنسها) ستكون محدقة طوال الوقت. لذلك، عليها أن تأخذ نفسا عميقا قبل الشروع في أية خطوة تحديثية فـ «الناس أعداء ما جهلوا»، وماداموا أمام تحديين وهما التجديد وكون الوزير امرأة هذه المرة، فسيكون الأمر مضاعفا أمامها... ستتهم بالضعف ربما، وربما ستتهم بالعاطفية، فلتستعد لهاتين التهمتين... ستجد نفسها وهي التي اهتمت بالرضاعة الطبيعية قبلا أن عليها الاهتمام بجعل عدد لا بأس به من الأطباء «طبيعيين» فهم ليسوا آلهة، وليسوا أفضل من أنجبتهم البلاد، وهم أيضا ليسوا «طوفة هبيطة» لكل من هب ودب... إن أرادت حفاظ النجاح في مهمتها عليها أن تنسى ضغط النساء وإشفاقاتهن عليها، وأن تركز فقط على ما هي مقدمة عليه... وقلوبنا معها.

غيم الشمال

العدد 599 - الإثنين 26 أبريل 2004م الموافق 06 ربيع الاول 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً