نشرت صحيفة «الشرق الأوسط» السعودية أن الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، أعلن أن المزيد من الناس يموتون من المياه غير الصالحة للشرب أكثر مما يموتون من جميع أشكال العنف، بما في ذلك الحروب. وطالب الأمين العام بمزيد من الحماية وإدارة مستديمة لواحد من أكثر الموارد قيمة في الأرض بمناسبة يوم المياه العالمي الذي يوافق 22 مارس/ آذار من كل عام.
وقال الأمين العام: «إن هذه الوفيات هي تحدٍ لمشاعرنا الإنسانية وتضعف جهود الكثير من البلاد لتحقيق إمكاناتهم التنموية». يشار إلى أن احتفالات اليوم العالمي للمياه تركز في العام الجاري على «المياه النظيفة لعالم صحي».
وأوضح بان، أن المياه ترتبط ارتباطا حيويا بكل أهداف الأمم المتحدة للتنمية، بما في ذلك صحة الأمهات والأطفال ومعدلات العمر وتمكين المرأة. ووفقا لمنظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (اليونيسيف)، تبقى الميكروبات المنقولة عن طريق المياه والمسببة للإسهال غير مكتشفة في مناطق العالم التي تعاني من أعلى معدلات الوفيات بين الأطفال دون سن الخامسة الناجمة عن العدوى المعوية.
وفي هذا السياق، أفاد رولف لوينديغ، وهو خبير إحصاء في مجال المياه والصرف الصحي في «اليونيسيف»، بأن «هناك تفسيرات مختلفة لسلامة المياه بين الوزارات (التي تعمل في مجال المياه)، ما يجعل من الصعب التوصل إلى نتيجة موحدة بشأن نوعية المياه».
وأضاف أن الصنابير والآبار المغطاة والينابيع ومياه الأمطار تعتبر مصادر مياه «محسَّنة» و»آمنة» لكنها لا تضمن كون المياه صالحة للشرب.
وأشار أستاذ إدارة الموارد المائية وعميد كلية الدراسات العليا في جامعة الخليج العربي، وليد زباري، لـ»الشرق الأوسط»، إلى أن دول مجلس التعاون لجأت منذ الستينيات من القرن الماضي إلى خيار التحلية لتلبية المتطلبات المائية للقطاع المنزلي المتزايدة، التي لا يمكن تلبيتها بواسطة الموارد الطبيعية (المياه الجوفية) بسبب محدودية هذه الموارد. وذلك بالإضافة إلى عدم ملاءمة نوعية الكثير منها لمواصفات مياه الشرب والمياه المنزلية.
ومع الزيادة السكانية ومعدلات التحضر التي شهدتها دول المجلس في النصف الثاني لعقد السبعينيات توسعت هذه الدول في عملية إنشاء محطات التحلية بشكل كبير لتلبية الزيادة السريعة في الطلب على المياه البلدية، ووصلت الطاقة الإجمالية للتحلية إلى أكثر من 3.5 مليارات متر مكعب في العام، وأصبحت مجتمعة تمتلك أكثر من 45 في المئة من الطاقة العالمية للتحلية.
وتطرق زباري إلى المشكلات التي تكتنف هذه العملية ومن أهمها العبء المالي المرتفع على موازنات دول المجلس، ولقد تم تقدير المبالغ المالية التي تم إنفاقها على إنشاء محطات التحلية حتى العام 2000 فقط في هذه الدول، بأكثر من 25 مليار دولار، الأمر الذي يشكل استنزافا لموازنات دول المجلس، وخصوصا أن المياه البلدية في دول المجلس مدعومة بنسب كبيرة تتراوح ما بين 75 إلى 90 في المئة، ما يؤدي إلى استحالة استرجاع الكلفة.
وأضاف أن المشكلات البيئية لإنتاج محطات التحلية، التي تشمل تلوث الهواء بسبب الانبعاثات الكربونية من محطات التحلية وتلويث الهواء في المناطق الحضرية القريبة من محطات التحلية.
وعلى رغم امتلاك دول المجلس طاقة تحلية كبيرة، فإنها لا تمتلك هذه التقنية ومازالت تستوردها، ما يؤدي إلى انخفاض القيمة المضافة لمشروعات وصناعات التحلية لاقتصادات دول المجلس.
وأوضح تقرير جديد صادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة أن طفلا يموت كل 20 ثانية بسبب أحد الأمراض المنقولة عن طريق المياه، وهو ما يصل إلى 1.8 مليون طفل دون سن الخامسة سنويا.
وأفاد أيضا أنه يتم التخلص من ملايين الأطنان من النفايات الصلبة في مجاري المياه كل يوم ما يتسبب في تفشي الأمراض. وفي هذا السياق، قال كريستيان نيلمان، المؤلف الرئيسي للتقرير إن «أكثر من ملياري طن من مياه الصرف الصحي تصب في مصادر مياهنا العذبة وفي المحيطات كل يوم وباستمرار».
وتتسرب المياه المستعملة، وهي خليط من المخلفات الزراعية والصناعية ومياه الصرف الصحي، إلى المياه الجوفية وتلوث مصادر مياه الشرب مثل الآبار في المناطق المنخفضة؛ إذ يعيش الجزء الأكبر من سكان العالم. وقال نيلمان إنه ينبغي أن تستثمر كل بلدان العالم ليس فقط في البنى التحتية لإدارة المياه المستعملة، وإنما في الأنظمة الإيكولوجية أيضا، كأن تقوم بإعادة زراعة أشجار المانغروف، مثلا، التي كانت بمثابة مرشحات طبيعية في المناطق الساحلية. وقال إن «أكثر ما يثير القلق كمية النيتروجين والفوسفات التي تندثر مع المخلفات الزراعية؛ إذ تشير التوقعات إلى أن الفوسفات سينفد في وقت قريب جدا».
العدد 2758 - الخميس 25 مارس 2010م الموافق 09 ربيع الثاني 1431هـ