أصدر مركز الأرض لحقوق الإنسان تقريره الجديد والتي حصلت إيلاف على نسخة منه، بشأن «رياح التغير في العالم» ويستعرض التقرير في القسم الأول وتحت عنوان «تقليل المكاسب ... معايير عادلة لتجاوز الأزمة» جوانب الأزمة الاقتصادية الأخيرة وعلاقتها بأحداث 11 سبتمبر/ أيلول وأزمة الغذاء العالمية خلال العام 2008. ويبين هذا القسم بعض المعايير الجديدة التي يجب اتباعها كي يتجاوز الاقتصاد العالمي الأزمة الراهنة دون تدهور أوضاع حقوق الإنسان، وأهم تلك المعايير هي معالجة الأسباب الاجتماعية والسياسية والثقافية والاقتصادية، ووضع أسس جديدة لتقليل مكاسب الشركات متعددة الجنسية ومعاقبة الفاسدين وتحسين أوضاع حقوق الإنسان في العالم.
ويبين القسم الثاني من التقرير وتحت عنوان «أرقام ودلالات ... الفقراء يدفعون ثمن الأزمة» آثار تطبيق سياسات التحرير الاقتصادي في مصر؛ إذ يشير التقرير إلى أن 48 مليون فقير يعيشون في 1109 مناطق عشوائية من دون خدمات أو رعاية اقتصادية أو اجتماعية وأن 45 في المئة من المصريين يعيشون تحت خط الفقر ويحصلون على أقل من دولار في اليوم في الوقت الذي وصل فيه سعر كيلو اللحم لنحو 10 دولارات وأن 46 في المئة من الأسر المصرية لا تجد الطعام الكافي لها.
وأشار التقرير إلى وجود 3.5 ملايين موظف مرتش من أصل 6 ملايين موظف حكومي وأن 12 مليون مصري ليس لهم مأوى ويعيش منهم في المقابر نحو مليون ونصف. وقد تم إهدار نحو 39 مليار جنيه على خزانة الدولة بسبب الفساد المالي والإداري وأن هناك خسائر قدرت بنحو 231 مليون دولار ناجمة عن سوء تصدير الغاز الطبيعي في عام واحد.
وقال التقرير، إن ربع سكان مصر يعانون من ضغط الدم و9 ملايين مصري مصابون بفيروس c و10 في المئة من السكان يعنون من مرض السكر و29 في المئة من أطفال مصر مصابون بفقر الدم ومرضى الفشل الكلوي والسرطان يزيدون كل عام بنحو 100 ألف مواطن و26 في المئة من المصريين لا يعرفون القراءة والكتابة و16 في المئة من الشباب مدمني مخدرات و22 في المئة من قوة العمل يعانون البطالة.
ويبين التقرير أن الفلاحين باعوا إردب الذرة هذا العام بمبلغ 200 جنيه وكان سعره في العام الماضي 400 جنيه كما أنهم باعوا إردب القمح خلال هذا العام بـ 270 جنيها مقابل 380 للعام الماضي وأن تلك الأسعار الجديدة لم تكف لسداد ثمن إيجار الأرض وتكاليف الزراعة. ووصف التقرير عمليات الخصخصة بجرائم ارتكبت في حق الشعب المصري ببيع ثرواته ومقدراته وأرضه وشركاته في أكبر عملية نهب للثروات في تاريخ البلاد - بحسب التقرير -.
بعدها تناول التقرير وتحت عنوان «أوضاع وحقوق الفلاحين في خطر» تردي أوضاع الفلاحين وقطاع الزراعة الذي يستوعب 27 في المئة من حجم الأيدي العاملة في مصر ويبلغ الناتج الزراعي 18.8 في المئة من إجمالي الناتج القومي ويسهم في دعم الدخل الوطني بنحو 20 في المئة من إجمالي الصادرات وعلى رغم ذلك فمازال نحو 40 مليون فلاح يقل دخلهم اليوم الواحد عن دولار.
ويؤكد التقرير انهيار جميع خدمات البنية التحتية بالمناطق الريفية، وزيادة معدلات البطالة في بعضها بنسبة بلغت أكثر من 60 في المئة، وتدني مستوى المعيشة بين الفلاحين إلى أدنى مستوى، وانتشار معدلات الجريمة وخاصة جرائم السرقة والنصب بنسبة تفوق الـ 85 في المئة مقارنة بالعام 1980.
وفي تعليقها لـ «إيلاف» على بيانات التقرير قالت وزيرة الأسرة والسكان المصرية، مشيرة خطاب إن المعلومات الواردة بالتقرير أغلبها مبني على إحصاءات غير دقيقة، ولكن ذلك أن هناك العديد من الجوانب السيئة وفي المقابل هناك جوانب إيجابية كثيرة، كما أنه هناك خطوات وخطط قريبة الأمد تقوم بها الحكومة لحل مشكلات الأسرة المصرية. وصرحت الوزيرة المصرية أنه هناك تعاون بين وزارة الأسرة والسكان وباقي الوزارات لتوفير وخلق فرص عمل للقضاء على البطالة، التي تزداد كلما تخرجت دفعة جديدة من التعليم المتوسط والجامعي. وقالت الوزيرة إن من بين الجوانب الإيجابية التي غفل التقرير عن ذكرها، انخفاض معدل النمو السكاني في مصر لأقل من 1.5 في المئة بعد أن كان أكثر من 2.5 في المئة من بضع سنوات.
العدد 2758 - الخميس 25 مارس 2010م الموافق 09 ربيع الثاني 1431هـ