تمكن الاقتصاد الأميركي من النمو بوتيرة قوية خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام 2009، بنسبة 5.6 في المئة، مواصلا سيره نحو التعافي من أسوأ ركود منذ الحرب العالمية الثانية.
ونشر موقع ecPulse تقرير وزارة التجارة الأميركية عن الناتج المحلي الإجمالي في قراءته النهائية عن الربع الرابع من العام 2009، إذ أشارت البيانات إلى أن الاقتصاد الأميركي نما بنسبة 5.6 في المئة مقارنة بالقراءة السابقة والتوقعات اللذان بلغا 5.9 في المئة.
وأشارت البيانات إلى أن الاقتصاد الأميركي يواجه البعض من العراقيل، فالمعدلات البطالة وأوضاع التشديد الائتماني لا تزال تلقي بظلالها السلبية على النشاطات الاقتصادية في الاقتصاد الأكبر في العالم».
وتقلص الإنفاق الشخصي بنسبة 1.6 في المئة والذي أتى بأدنى من القراءة السابقة والمتوقعة عند 1.7 في المئة ليشكل من الناتج المحلي الإجمالي ما نسبته 1.16 في المئة، إلا أن إجمالي الاستثمارات المحلية ارتفعت بنسبة 46.1 في المئة لتضيف ما نسبته 4.39 في المئة للنمو، كما أن قطاع المنازل الأميركي دعم النمو خلال الربع الرابع بإضافة ما نسبته 0.10 في المئة للنمو الاقتصادي بعد أن حذف من الناتج الإجمالي خلال الربع الثالث 0.03 في المئة.
هذا بالإضافة إلى أن المخزونات دعمت أيضا النمو بإضافة 3.79 في المئة للناتج المحلي الإجمالي مقابل 3.88 في المئة في القراءة التمهيدية، بينما أضاف صافي الصادرات ما نسبته 0.27 في المئة للنمو في القراءة النهائية للربع الرابع من العام 2009، أما الإنفاق الحكومي فقد حذف ما نسبته 0.26 في المئة من النمو، في حين أن الناتج المحلي الإجمالي والمقاس بالأسعار فقد ارتفع بنسبة 0.5 في المئة مقارنة بالقراءة السابقة التي بلغت 0.4 في المئة، بينما ارتفعت نفقات الاستهلاك الجوهري بنسبة 1.8 في المئة مقارنة بالقراءة السابقة والمتوقعة عند 1.6 في المئة.
وأشار خبراء إلى أن الاقتصاد الأميركي نما خلال الربع الأخير من العام 2009 بنسبة تعد قوية وسط الضغوطات التي تقع على عاتق الاقتصاد ككل، مركّزين على أن النمو تشكّل بالأساس من الارتفاع في الاستثمارات والمخزونات، وذلك وسط التحسن الذي طرأ مؤخرا والذي بدأ مع النصف الثاني من العام المنصرم، الأمر الذي أكسب الاقتصاد العزم، خاصة مع مواصلة الدعم المقدم من الحكومة الأميركية للأنشطة الاقتصادية عن طريق السياسة النقدية المتبعة والإجراءات الغير تقليدية.
إلا أن الاقتصاد الأميركي لم يتمكن من المحافظة على الوتيرة القوية من النمو أو الحفاظ على العزم الذي اكتسبه ليكمل به خلال النصف الأول من العام الحالي، إذ أن النشاطات الاقتصادية تمر في مرحلة تقلص نوعا ما، إذ أن معدلات البطالة وأوضاع التشديد الائتماني تشكل عائقا أمام تقدم الاقتصاد الأميركي بالشكل المنشود.
وأن معدل البطالة لا يزال يقف عند المستوى الأعلى له منذ 26 عاما عند 9.7 في المئة وهذا ما يعيق تقدم الأنشطة الاقتصادية ويحد من مستويات الإنفاق لدى المستهلكين مؤثرا بالسلب على نمو الاقتصادي، وذلك باعتبار أن الإنفاق يمثل حوالي 70 في المئة من النمو في الولايات المتحدة الأميركية، ومن المتوقع أن نلحظ تعثرا طفيفا في الأنشطة الاقتصادية خلال النصف الأول من هذا العام.
إلا انه من المؤكد أن يتمكن الاقتصاد من إيجاد سبيل الاستقرار، إذ من المحتمل أن يتلقى الاقتصاد المزيد من العزم ليشكل الدعم للأنشطة الاقتصادية إلى حين تحقيق الاستقرار على المدى البعيد، وسرعان ما تبدأ معدلات البطالة بالهبوط بوتيرة أسرع فإننا قد نشهد نسب نمو أكثر قوة، وهذا ما نتوقع حدوثه خلال النصف الثاني من هذا العام.
ومن المؤكد أن يواصل الاقتصاد تعافيه من الأزمة المالية الأسوأ منذ الكساد العظيم، و من الجدير بالذكر أن الاقتصاد سيلزمه المزيد من الوقت قبل أن ترجع المياه إلى مجاريها كما يقولون، وبالتالي من المتوقع أن نرى تباينا طفيفا في أداء الاقتصاد خلال الفترة القادمة، مما يعني أن العام 2010 سيكون عاما للتعافي بالنسبة للاقتصاد الأمريكي وذلك قبل أن يتمكن الاقتصاد من تحقيق النمو على المدى البعيد بحلول العام 2011، وذلك العام الذي من المتوقع أن تستقر الأوضاع بشكل أوضح فيه.
العدد 2759 - الجمعة 26 مارس 2010م الموافق 10 ربيع الثاني 1431هـ