العدد 2361 - السبت 21 فبراير 2009م الموافق 25 صفر 1430هـ

الاتجار بفتيات شرق آسيا يصل إلى بلدان بعيدة

تشكل دول شرق آسيا مصدرا رئيسيا للاتجار بالنساء، حيث يتم نقلهن إلى أكثر من 20 دولة متفاوتة البعد قد تصل حتى جنوب إفريقيا. وفي الوقت الذي تعمل حكومات دول شرق آسيا وغيرها من الحكومات الأخرى جاهدة للحد من هذه الظاهرة، يرى التقرير العام حول الاتجار بالبشر للعام 2009، الصادر عن مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة، أن هذه الجهود لا تزال غير كافية.

وفي هذا الإطار، أفاد ممثل مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة لشرق آسيا والمحيط الهادي غاري لويس، أنه «عند مقارنة ضحايا الاتجار من هذه المنطقة بمثيلاتهن من المناطق الأخرى، يتضح أنهن يُنقلن إلى أماكن جد بعيدة... فقد وجدنا في أكثر من 20 دولة في مختلف بقاع الأرض عددا لا يستهان به من نساء شرق آسيا اللواتي تعرضن للاتجار فيهن(...) وهو ما لا ينطبق على ضحايا الاتجار من مناطق أخرى».

ويشكل هذا التقرير التقييم العام الأول للاتجار بالبشر. وقد تم إعداده بالاعتماد على بيانات جنائية وقضائية من 155 دولة خلال الفترة من 2003 حتى 2007، وتم تجميعه في 2007-2008. وحسب هذا التقرير، تم العثور على ضحايا الاتجار بالبشر من شرق آسيا في دول كثيرة بأوروبا وأميركا الشمالية وأميركا الجنوبية والشرق الأوسط ووسط آسيا وإفريقيا. حيث قال لويس لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن توزيعهن في مختلف بقاع الأرض «شكل مفاجأة لنا، بالرغم من أننا كنا على دراية بأن آسيا تشكل طرفا رئيسيا في إشكالية الاتجار بالبشر بسبب عوامل مختلفة لا زلنا نحاول الكشف عنها وفهمها». وأضاف أن «الاتجار بالقصر يعتبر مشكلة كبيرة بالنسبة لمنطقة جنوب شرق آسيا، قد تكون أكبر بكثير مما هي عليه في مناطق أخرى، ولكننا لم نتمكن بعد من تحديد السبب في ذلك».

ووفقا لهذا التقرير، تأتي النساء والفتيات على رأس قائمة ضحايا الاتجار بالبشر من آسيا. إذ يتم نقلهن إلى مختلف القارات الأخرى أو داخل المنطقة نفسها بغية استغلالهن جنسيا.

التشريع

منذ تفعيل بروتوكول الأمم المتحدة المناهض للاتجار بالبشر العام 2003، وضعت 80 في المئة من الدول المشمولة بالبحث تشريعات خاصة للتعامل مع هذه الظاهرة. إلا أن التقرير يؤكد على ضعف تطبيق هذه التشريعات في ظل عدم تسجيل دولتين من كل خمس دول أية إدانة مرتبطة بالاتجار.

وأشار لويس إلى أن 23 من أصل 27 دولة من دول شرق آسيا والمحيط الهادي تبنت قوانين خاصة بالاتجار بالبشر، كما تم تسجيل ارتفاع في عدد قضايا الاتجار التي تنظر فيها المحاكم في كمبوديا وإندونيسيا ومنغوليا وتيمور - ليشتي وتايلند وفيتنام. غير أن جهود مكافحة الاتجار بالبشر في شرق آسيا لا تزال بالرغم من ذلك تواجه تحديات كبرى. فقد أشار لويس إلى أن «هناك عددا من العوامل التي تعيق قدرة الدول على تطبيق القوانين الخاصة بالاتجار ومعاقبة منتهكيها. وتتمثل بعض هذه العوامل في المعرفة والقدرة والغنى، وهي عوامل متفاوتة من دولة إلى أخرى».

ووفقا للتقرير، فإن الاستغلال الجنسي يعتبر أكثر أنواع الاتجار انتشارا، إذ يشكل 79 في المئة من الحالات المبلغ عنها، يليه في ذلك الإكراه على العمل بنسبة 18 في المئة. بالرغم من أن هناك نقصا شديدا في التبليغ عن حالات الإكراه على العمل شأنها في ذلك شأن ظاهرة الاستعباد المنزلي واستغلال الأطفال.

نقص المعلومات

وأظهرت البيانات المحدودة التي شملها التقرير ضلوع النساء بشكل متفاوت في عمليات الاتجار ليس كضحايا فقط وإنما أيضا كمذنبات، مقارنة بغير ذلك من الجرائم التي يكون غالبية مرتكبيها من الرجال. كما ألقى التقرير الضوء على الثغرات الكبيرة في الإعلام والمعلومات، والتي قال مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة أنها تعيق جهود مكافحة الاتجار بالبشر. حيث لا زالت الأسئلة الرئيسية المتعلقة بعدد الضحايا والمهربين ومدى عمق المشكلة نفسها تحتاج إلى جواب. حيث قال المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة، أنطونيو ماريا كوستا، في مقدمة التقرير إن «الأزمة التي نواجهها بسبب نقص المعلومات وتفكك ردود الفعل تساهم في تقوية وتعزيز جريمة يندى لها الجبين»

العدد 2361 - السبت 21 فبراير 2009م الموافق 25 صفر 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً