رجّح النائب الثاني لرئيس مجلس النواب صلاح علي إحالة الشق السني من قانون أحكام الأسرة لمجلس النواب خلال الأسابيع القليلة المقبلة وتأجيل طرح الشق الجعفري لحين الوصول لتوافقات مجتمعية حياله.
ولفت خلال تصريح للصحافيين على هامش المؤتمر الثاني لمكتب قضايا المرأة والذي عقد تحت شعار «أحكام الأسرة ضرورة شرعية أم التزمات دولية» يوم أمس (السبت) إلى جاهزية الشق السني، مستدركا بأنه تجرى على بعض مواده حاليا بعض التعديلات الطفيفة تمهيدا لطرحه خلال دور الانعقاد الحالي.وتوقع أن يمرر مشروع القانون خلال مجلس النواب معولا في ذلك على المداولات والحوارات القائمة بين الكتل البرلمانية.
المحرق - زينب التاجر
أرجح النائب الثاني لرئيس مجلس النواب صلاح علي إحالة الشق السني من قانون أحكام الأسرة لمجلس النواب خلال الأسابيع القليلة المقبلة وتأجيل طرح الشق الجعفري لحين الوصول لتوافقات مجتمعية حياله، في الوقت الذي لفت فيه خلال تصريح للصحافة على هامش المؤتمر الثاني لمكتب قضايا المرأة الذي عقد تحت شعار «أحكام الأسرة ضرورة شرعية أم التزامات دولية» يوم أمس (السبت) إلى جاهزية الشق السني، مستدركا أنه تجري على بعض مواده حاليا بعض التعديلات الطفيفة تمهيدا لطرحة خلال دور الانعقاد الحالي.
وتوقع أن يمرر القانون خلال مجلس النواب معولا في ذلك على المداولات والحوارات القائمة بين الكتل البرلمانية، في الوقت الذي تنبأ بتمرير القانون خلال المجلس الوطني في أسوأ الظروف.
ونفى وجود أية مخالفة دستورية أو قانونية في إرجاع القانون بشق واحد فقط بعد أن سحبته الحكومة مؤخرا بعد موجة من الاعتراض تبنتها كتلة الوفاق النيابية.
وفي سياق ذي صلة، قال: «أعتقد أن الهاجس والتخوف المستقبلي من تغير مواد القانون بما يخالف نصوص الشريعة الإسلامية تخوف في غير محلة»، وعول في ذلك على عدد من الضمانات الدستورية، فضلا عن التأكيد أن الشريعة هي مصدر للأحكام في القانون، إلى جانب التأكيد أن قضايا الأسرة تتماشى مع الشريعة وأنه لا يمكن تغيير أي بند دون الرجوع لأهل الاختصاص من المذهبين، فضلا عن ضمانة جلالة ملك الذي أكد في أكثر من محفل أنه لا يمكن إقرار قانون لأحكام الأسرة يتعارض مع الشريعة الإسلامية على حد قوله.
من مكتب قضايا المرأة في جمعية المنبر الوطني الإسلامي، اعتبرت رئيسة المكتب هيفاء محمود إحالة الشق السني من قانون أحكام الأسرة دون الجعفري من ناحية المبدأ لا التطبيق آلية لتفتيت المجتمع، كاشفة عن استطلاع أولي عكف المكتب على إعداده منذ شهرين كشف أن 70 في المئة من نساء مملكة البحرين مع إقرار القانون، لافتة إلى أن الاستطلاع طبق على عينة عشوائية من مختلف محافظات المملكة ومن المزمع أن يستمر ستة شهور أخرى لتبين نتائجه بدقة.
وفيما يتعلق بإرجاع الشق السني من القانون لقبة البرلمان قالت: «لا نتمنى أن يعود القانون بشق واحد ولا نرغب في تفتيت وتنصيف المجتمع وفي النهاية نقدر التحفظات الجعفرية ومن الضروري وضعها على طاولة النقاش للخروج بصورة توافقية مجتمعية ترضي جميع الأطراف وتصل لسقف تطلعات المرأة البحرينية ومصلحة الأسرة بالدرجة الأولى».
خرج المؤتمر بست توصيات وهي:
أولا: التأكيد على أهمية الأسرة ونظرة الإسلام إليها.
ثانيا: ناقش المؤتمر موضوع قانون أحكام الأسرة، واتخذ بشأنه الآتي:
يؤكد المؤتمر ضرورة حماية الأسرة، وإن المؤتمر إذ ينحاز إلى القول بتقنين أحكام الأسرة تيسيرا على القضاة والمتقاضين، وتقصيرا لآماد النزاعات، ودعما لاستقرار الأحكام، وتقليلا من الخلاف، فإنه ليؤكد ضرورة أن يتوافق قانون أحكام الأسرة في جميع جوانبه مع أحكام الشريعة الإسلامية مع تأكيده ضرورة وجود كل الضمانات الدستورية والتشريعية لحماية هذا القانون وترسيخ القواسم المشتركة بين المذهبين الكريمين في بنود القانون، مع مراعاة الخصوصية المذهبية في جوانب الاختلاف وفقا لما يحدده فقهاء كل مذهب.
وثمن المؤتمر الجهود التي بذلت سابقا من أجل صياغة مشروع قانون لأحكام الأسرة.
ثالثا: استعرض المؤتمرون السلبيات التي تكتنف القضاء الشرعي بمملكة البحرين، لدى أوصى لإصلاحه بالآتي:
1. دراسة واقع المحاكم الشرعية دراسة علمية وافية.
2. تأهيل المرشحين لتولي مهام القضاء الشرعي تأهيلا علميا.
3. زيادة عدد المحاكم الشرعية والكوادر القضائية لتتناسب مع أعداد القضايا المنظورة أمام القضاء الشرعي.
4. تطوير المحاكم الشرعية، والاستفادة من التقنية الحديثة.
5. إنشاء أقسام للإرشاد الأسري، تابعة للمحاكم الشرعية، تحول إليها القضايا الأسرية قبل عرضها على القاضي، وتعنى بالإسهام في حل المشكلات الأسرية وديا، ومحاولة إصلاح ذات البين، وتقديم الاستشارات اللازمة للحفاظ على الأسرة.
رابعا: تدارس المؤتمر بنود اتفاقية (القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة) المعروفة بـ «السيداو»، كما ناقش مصطلح «الجندر» وأبعاده، واتخذ بشأن ذلك المواقف والتوصيات الآتية:
لا يرى المؤتمر حرجا من التفاعل مع القوانين والاتفاقيات الدولية المتعلقة بالأسرة ويؤكد المؤتمر ضرورة عرض كل الاتفاقيات الدولية الخاصة بالمرأة والطفل - قبل التوقيع عليها - وكذلك مشروعات القوانين -قبل إصدارها - على أهل الاختصاص من علماء الشريعة والقانون، لضبطها بميزان الشرع.
وأعلن المؤتمر رفضه لكل الإعلانات والاتفاقات التي تخالف نصوصها الشريعة الإسلامية ويؤيد المؤتمر تمسك حكومات الدول الإسلامية بالتحفظات التي وُضعت عند التوقيع على الاتفاقيات.
يؤكد المؤتمر تحفظات مملكة البحرين على بنود اتفاقية السيداو رقم (2) ورقم 15 فقرة (4) ورقم 16، ورقم 29 فقرة (1) لما فيها من مساس بأحكام الشريعة الإسلامية.
يدعو المؤتمر حكومة مملكة البحرين إلى رفض الفقرة الثانية من المادة (28) من اتفاقية السيداو، التي تنص على عدم جواز إبداء أي تحفظ يكون منافيا لموضوع الاتفاقية، ما يعني تلقائيا بطلان تحفظ المملكة على المادتين (2) و (16) السابقتين. يدعو المؤتمر حكومة مملكة البحرين إلى التحفظ على المادة (10) الفقرات من (ج) إلى (ز) فيما يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية، كما يدعوها إلى التحفظ على المصطلحات المسمومة الواردة في الاتفاقية التي يرفض الإسلام مضمونها، مثل مصطلح (الأدوار النمطية) الذي يسعى إلى القضاء على مفهوم الأم المتفرغة لرعاية أسرتها، ومصطلح (الاستحقاقات الأسرية) الذي يسعى إلى المساواة التامة بين المرأة والرجل في قضايا الميراث، ويدعو جميع مؤسسات المملكة إلى الانتباه لهذه المصطلحات ورفضها وعدم تداولها.
يرفض المؤتمر المصطلحات الأجنبية الجديدة التي يحيط بها الكثير من الغموض والإبهام.
خامسا: يدعو المؤتمر الوزارات والمؤسسات والهيئات الحكومية والأهلية، ومنظمات المجتمع المدني، والأفراد إلى المساهمة الإيجابية في الحفاظ على الكيان الأسري، وصون الأسرة من الدعوات التي تهدد بنيانها.
ركزت الورقة الثانية في الجلسة الأولى على عرض جولة تاريخية لقانون أحكام الأسرة قدمها الأستاذ المساعد - قسم الدراسات الإسلامية - جامعة البحرين أحمد العطاوي كالآتي:
* في العام 1982 تم تشكيل لجنة وطنية في مملكة البحرين باسم (لجنة الأحوال الشخصية)، مكونة من مجموعة من عضوات الجمعيات النسائية وبعض المهتمين بقضايا الأسرة والطفولة بعد أن شاع الطلاق التعسفي، والتقصير في نفقات الأولاد، والخلاف على حضانة الأطفال بعد الطلاق، وغيرها من المشاكل الأسرية، وكانت مهمتها حصر أهم القضايا والمشاكل التي تعانيها الأسر البحرينية عامة والمرأة خاصة، والسعي لدى الجهات الرسمية المختصة لإيجاد الحلول المناسبة لها، إضافة إلى مطالبتها بإصدار قانون موحد للأحوال الشخصية والعمل به في المحاكم الشرعية، بدائرتيها: السنية والجعفرية، وبعد مرور ما يقارب 24 سنة على هذا التشكيل وهذه المطالبة إلا أنها لم تلاقِ الاستجابة من قبل الجهات الرسمية.
* في العام 1998 أعد قاضي المحكمة الكبرى الجعفرية الشيخ محسن العصفور وثيقة عقد الزواج لتطبيقها في المحاكم الشرعية ولكنها رفضت من قبل المحاكم السنية لكونها كتبت وفقا للمذهب الجعفري، ورفضت من المحاكم الجعفرية أيضا لكونها جهدا فرديا فيه مخالفة لما تعمل به. وفي العام 1999 ألف الجزء الأول من قانون الأحوال الشخصية على المذهب الجعفري وقد احتوى على 1506 مواد في أحكام الزواج، وقد صدرت في هذا العام 2003 ترجمة لهذا القانون باللغة الإنجليزية، ولكنه لم يقر من قبل القضاة أيضا للسبب السابق.
* في مطلع العام 2002 قدم قاضي المحكمة الكبرى الجعفرية الشيخ حميد المبارك إلى المجلس الأعلى للقضاء مسودة بعنوان «مشروع قانون أحكام الأسرة طبقا للمذهب الجعفري في تنظيم الزواج والطلاق والنفقة والحضانة» احتوى على 122 مادة مقسمة إلى بابين: الأول: الزواج، وفيه سبعة فصول هي: الخطبة، وأحكام عامة، وأركان الزواج، وشروط العقد، وحقوق الزوجين، وأنواع الزواج، وآثار الزواج (النفقة، والنسب). الباب الثاني: الفرقة بين الزوجين، وفيه ثلاثة فصول هي: الطلاق، وأنواع الطلاق، والفرقة بين الزوجين (العدة، الحضانة). وفي الوقت ذاته تقدم ثلاثة قضاة من المحكمة السنية، وهم: قاضي محكمة الاستئناف العليا الشرعية الشيخ عيسى أبوبشيت، والقاضيان بالمحكمة الكبرى الشيخ عدنان القطان، والشيخ إبراهيم المريخي بمسودة بعنوان «مشروع الأحكام الشرعية في الأحوال الشخصية بتنظيم الزواج والطلاق والنفقة والحض
العدد 2361 - السبت 21 فبراير 2009م الموافق 25 صفر 1430هـ