تعد العيادات الطبية الخاصة الخيار الآخر الذي يتخذه المرضى للعلاج بعد المستشفيات والمراكز الصحية الحكومية، إذ أصبحت تلك العيادات منتشرة في كل محافظات البحرين. وعلى الرغم من كثرة وجودها إلا أنه للآن لا يوجد أي قانون ينظم عملية الممارسات داخل العيادات، ولا توجد أسعار محددة ومتفق عليها للعلاج.
صاحب إحدى عيادات طب العائلة في المحافظات - فضّل عدم ذكر اسمه - يقول: «إن سعر العلاج في عيادتي 8 دنانير إذا كانت الزيارة الأولى، أما الزيارات الأخرى تكون جميعها بستة دنانير، وهذه فقط للكشف على المريض»، موضحا أن كلفة الحقنة في عيادته لا تتجاوز دينارين ونصف الدينار، بينما في بعض العيادات الأخرى تصل إلى 15 دينارا، وكأن العيادة هي التي تصنع الحقنة.
وعن سعر الزيارات في الفترة المسائية أفاد صاحب العيادة أنه بعد الساعة 12 ليلا تصبح قيمة الكشف على المريض 8 دنانير، أما إذا كان يزور العيادة لأول مرة فإن السعر يكون 10 دنانير. صاحب العيادة استغرب من غياب القانون الذي ينظم العمل في العيادات الخاصة، وخصوصا أن بعضها يأخذ مبالغ خيالية بمجرد دخوله على الطبيب، معتبرا مهنة الطب مهنة إنسانية، وعلى أطباء العيادات الخاصة مراعاة الوضع المعيشي للمواطن، وخصوصا في ظل ارتفاع الأسعار. «إن إقرار التأمين الصحي سيكون أحد الحلول التي ستخفض أسعار العلاج في العيادات» هذا ما أكده صاحب العيادة عيادة أخرى في المحافظة الشمالية، يقول صاحبها: «كلفة الاستشارة في العيادة 5 دنانير فقط، وإذا كان المريض يزور العيادة لأول مرة فإننا نحتسب مبلغ 5 دنانير إضافة لفتح ملف خاص به» ويؤكد أن: «أسعارنا ثابتة، ولدينا قائمة تبيّن كل علاج وكلفته، حتى أننا نضعها على المنضدة ليشاهدها المريض»، ويشير إلى أن بعض العيادات تضع أسعارا مبالغ فيها، إذ إن بعضها يعطي المغذي السائل للمريض بمبلغ يصل إلى 50 دينارا، بينما في عيادات أخرى المغذي نفسه بخمسة دنانير!. وعمّا إذا كانت هناك إمكانية لوضع قانون يحدد أسعار العلاج في العيادات الخاصة قال: «المريض مخيّر بيّن الذهاب للعيادات ذات الكلفة العالية وبيّن العيادات التي تعالج بأسعار رمزيّة»، ويضيف: «إذا كثرت العيادات التي تقدم العلاج بأسعار رمزية، سيضطر الآخرون لخفض أسعارهم، فالعملية عبارة عن عرض وطلب». أما بعض العيادات في محافظة العاصمة فكلفة الزيارة الأولى لها تصل إلى 25 دينارا، والزيارات الأخرى تتراوح أسعارها بين 10 و 15 دينارا، وذلك ما يحدد الطبيب المناوب في العيادة، ويضاف لتلك المبالغ قيمة الحقن والمغذي السائل أو الخدمات العلاجية الأخرى.
أحد المواطنين وهو (ع.ح) يقول: «ذهبت لإحدى العيادات الخاصة، وبعد كشف الطبيب ومعاينته له، تم احتساب مبلغ 30 دينارا عن ذلك، وعندما راجع قسم التراخيص الطبية بوزارة الصحة أفادوا أنه لا يوجد أي قانون يحدد أسعار العلاج في العيادات، والسعر يحدده الطبيب». متسائلا المواطن: «لماذا لا يكون هناك قانون يحدد رسوم زيارة العيادات الخاصة؟». مواطن آخر (م،ع) ذهب لإحدى العيادات الخاصة وبعد أن جلس مع الطبيب لمدة لا تتجاوز 5 دقائق قالوا له إن كلفة الاستشارة 80 دينارا، فأبدى استغرابه من السعر، ليعود للطبيبة مرة أخرى قائلا: «لا أمتلك في جيبي سوى 50 دينارا، سأعطيها لأمينة الصندوق ثم أدفع الباقي لاحقا»، الأمر الذي لم تمانعه الطبيبة. ويرى بعض المراقبون لحركة العلاج في العيادات الخاصة أن هناك مبالغة في الأسعار، وخصوصا لدى كبار الاستشاريين، والذين هم في الأساس موظفون في وزارة الصحة. ويشير المراقبون أنه وعلى الرغم من ازدياد أعداد المستشفيات والعيادات الخاصة في البحرين، إلا أنه مازال القانون الذي ينظم العمل فيها غائبا، ما يعني عدم المقدرة على محاسبة أصحابها، وإن كان هناك قسم في وزارة الصحة يعنى بالشكاوى ضد المستشفيات والعيادات الخاصة
العدد 2361 - السبت 21 فبراير 2009م الموافق 25 صفر 1430هـ