العدد 2361 - السبت 21 فبراير 2009م الموافق 25 صفر 1430هـ

يجب مشاركة جميع الأطراف في الحوار الوطني الشامل من أجل الخروج من المأزق الحالي

في منتدى «الوسط» بشأن مبـــــــادرتي «المنبر الديمقراطي و الوفاق»

بعد استتباب الأمن والوضع السياسي في البحرين خلال الأربع أو الخمس سنوات التي تلت التصديق على ميثاق العمل الوطني وتبيض السجون وعودة المنفيين وما تبع ذلك من إلغاء قانون أمن الدولة وعودة الحياة النيابية إلى البحرين، عاد الوضع للتوتر مرة أخرى، كما عادت مظاهر الاحتجاج والمسيرات إلى الشارع البحريني وعادة أيضا ممارسات العنف سواء من قبل المتظاهرين أو قوات مكافحة الشغب ليعود شبح أحداث فترة التسعينيات في الذاكرة، فبعد أن بيضت السجون في البحرين عادة مرة أخرى لتستوعب أعدادا متزايدة من المعتقلين السياسيين أو المتهمين بقضايا أمنية متصلة بالوضع السياسي ليصل عددهم لما يقارب المئة معتقل.

وأمام هذا الوضع المتوتر بادرت جمعية المنبر التقدمي الديمقراطي بطرح مبادرة للحوار الوطني من أجل الخروج من هذا الوضع ومحاولة إرجاع البحرين مرة أخرى لحالة الوفاق الأهلي والسلم الاجتماعي، وتبع مبادرة المنبر الديمقراطي مقترح برغبة تقدمت به كتلة الوفاق بصفة الاستعجال ينص على تشكيل لجنة عليا للحوار الوطني تضم عددا من الشخصيات المقبولة وطنيا على المستويين الشعبي والرسمي.

في منتدى «الوسط» استضفنا خلاله نائب الأمين العام لجمعية المنبر التقدمي الديمقراطي خالد هجرس ونائب الأمين العام لجمعية العمل الديمقراطي فؤاد سيادي، بالإضافة إلى نائب رئيس كتلة الوفاق في مجلس النواب خليل المرزوق وعضو اللجنة المركزية بجمعية الوسط العربي الإسلامي أحمد سند البنعلي.

حيث أكد المشاركون في المنتدى أهمية مشاركة جميع الأطراف الأهلية والرسمية في فعاليات الحوار الوطني لضمان نجاحه والوصول إلى حلول توافقية تبعد شبح الفلتان الأمني والتوتر السياسي.

وقالوا: «خلال الحوار يجب فتح جميع الملفات العالقة بما فيها (التقرير المثير) وملف التجنيس والتمييز والتعديلات الدستورية». وأكدوا أن طرح هذه الملفات يجب أن يكون بشكل متدرج؛ أي طرح الملفات التي تحظى بإجماع من مختلف القوى السياسية أولا ومن ثم طرح الملفات «الساخنة» وذلك بهدف خلق أرضية صلبة للحوار الذي يمكن أن يمتد لفترة طويلة.

وفيما يلي نص المنتدى:

بداية ما الذي أوصل البحرين لهذا الوضع المتأزم مرة أخرى؟ وهل سبب ذلك يعود إلى تراجع المشروع الإصلاحي أو الممارسات العنيفة التي يقوم بها البعض؟

-خالد هجرس: في بداية المشروع الإصلاحي كان هناك انفراج كما كان هناك أيضا حوار بين الحكم والمعارضة ولقاءات كثيرة تمت في تلك الفترة سواء كانت مع عدد من الرموز الدينية أو رموز المعارضة، وكان ذلك شيئا ايجابيا، وتبع ذلك التصديق على ميثاق العمل الوطني وتسيير الأمور بسلاسة، ولكن ما شكل نقلة نوعية في هذا الإطار هو الإعلان عن التعديلات الدستورية، إذ إن الخلل كان في حجم ونوعية هذه التعديلات، ولكن بالرغم من ذلك ارتأت بعض القوى السياسية أن تشارك في الانتخابات البرلمانية في العام 2002 فيما ارتأت بعض القوى السياسية مقاطعة الانتخابات.

في الدورة الثانية من الانتخابات وبالرغم من بقاء الوضع الدستوري والتشريعي دون تغيير فقد ارتأت جميع القوى السياسية المشاركة في العملية الديمقراطية، وكان ذلك مرحلة ايجابية كان على الدولة أن تقدرها، وان تكافئ القوى التي قاطعت في المرحلة السابقة من خلال تفعيل المجلس النيابي، فإن كان الحكم يرى أن هذه الصيغة جيدة وقادرة على العمل كان بإمكانه أن يقدم دفعات من التنازلات.

هناك ملاحظة للإخوة في الوفاق، وهي أننا جميعا قد دخلنا المعركة الانتخابية ونعرف حجم الصلاحيات المعطاة للمجلس وكما أن لدينا تحفظاتنا وملاحظاتنا على ذلك، ولذلك كان من الأجدى أن نصل إلى صيغة يتم من خلالها تمثيل جميع القوى السياسية على الساحة في المجلس النيابي، نحن نرى أنه لم يبذل الجهد الكافي للوصول إلى هذه الصيغة، وأعتقد أن ذلك كان من شأنه أن يوجد وضعا آخر غير الوضع الموجود الآن، إذ إن البرلمان في الوقت الحاضر شبه مشدود إلى كثير من القضايا الطائفية التي تطرح بشكل قسري في المجلس، كما أن المجلس يعاني من عدم تعاون السلطة التنفيذية وكل ذلك بالإضافة إلى تركيبة المجلس من كتل والتي ساهمت في ترسيخ هذا الوضع الطائفي، إن جميع ذلك أوجد إحباطا لدى المواطنين، بسبب أن المجلس لم يحقق أيا من التطلعات التي كان المواطنون يحلمون بها. ولذلك كان الحل لدى بعض القوى السياسية هو اللجوء للشارع.

ولكن من لجأ إلى الشارع لم يشارك في الانتخابات؟

- هجرس: إن هذه القوى لم تشارك بسبب تحفظها على التعديلات الدستورية وصلاحيات المجلس النيابي، ولكن هذه التحفظات لم تكن تقتصر على القوى المقاطعة فحتى القوى التي شاركت في الانتخابات كانت لديها التحفظات نفسها بما فيها جمعية الوفاق، ولكن المشاركة كانت من باب التقدم للأمام وأن لا يتعثر المشروع وكان الرهان على المستقبل حيث كان التعويل على تعديلات في المستقبل بعد مضي عدد من الدورات البرلمانية وتراكم الخبرات من خلال إعادة النظر في الصيغة وشكل العمل للوصول إلى صيغة أفضل.

السبب هو لجوء الشارع للعنف

أحمد سند، هل توافق الأخ خالد، في أن التعديلات الدستورية وصلاحيات مجلس النواب، بالإضافة إلى توقف المشروع الإصلاحي هو ما أوصلنا إلى الوضع الحالي المتوتر؟

- أحمد البنعلي: إن المشروع الإصلاحي لم يتوقف، قد يكون أنه صادف عددا من العثرات ولكنه يسير وفق ما تم التخطيط له في الماضي.

فيما يخص دستور 2002 صحيح أن جميع القوى متفقة على أنه غير ما كانت تتمنى، واللائحة الداخلية للبرلمان من غير الممكن أن تنجح فهناك الكثير من القيود التي وضعت فيها، بالتالي فإن وجهة نظر الأخ خالد صحيحة بأن هناك صعوبات واجهت المشروع الإصلاحي منذ البداية، ولكن لا أعتقد أن هذه البداية تفرض أن نصل إلى ما نحن عليه الآن.

أما فيما يخص المشاركة في انتخابات العام 2002 فإن جمعية الوسط العربي كانت من المشاركين كما كانت جمعية المنبر التقدمي من المشاركين أيضا في حين قاطعت جمعية الوفاق وجمعية وعد بجانب عدد آخر من الجمعيات، لقد كنا نتحاور مع الإخوان في الوفاق في العام 2002 من اجل إقناعهم بالمشاركة بسبب أن إخلاء الساحة سيضعها في أيادٍ لا نستطيع أن نعطيها الثقة بشكل كامل. أرى أن حالة الاحتقان الحادثة الآن لم تكن فقط نتيجة التعديلات الدستورية فحتى لو أن الإخوان في الوفاق ووعد قد شاكوا في الانتخابات الأخيرة إلا أن هناك تيارا في الشارع مازال يرفض المشاركة، ولذلك يمكن أن تكون التعديلات الدستورية في المرحلة الأولى كانت سببا في حالة الاحتقان ولكن في مرحلة لاحقة سيطر على الشارع عنف غير مبرر وليس له معنى.

ولكن ألا ترى أن هناك أسبابا لهذا العنف؟

- البنعلي: حتى وإن كانت هناك أسباب فإنها لا تدعو إلى مثل هذا العنف، أرى أن الأسباب والنتيجة لا يتناسبان، المفروض أن يمثل الشارع نوعا من الضغط إن أردنا الاستمرار في المشروع الإصلاحي، فلا توجد سلطة تنفيذية في العالم تعطي المعارضة ما تريد دون أي ضغوط، لا يمكن أن يتنازل أي حكم فردي للمعارضة بسهولة، ولكن يجب أن تكون العملية بشكل متدرج، فهي تحتاج إلى التطور وهذا التطور يحتاج إلى وقت، فلا يمكن الحصول على جميع المطالب في الحال أو خلال خمس أو عشر سنوات، إن العنف الذي حدث قد خلق نوعا من عدم الثقة بين السلطة والشارع وكأن جزءا من المعارضة قد اتجه اتجاها آخر وخصوصا بعد العام 2006، وبالتالي فإن رفضه الكامل لكل شيء أصبح غير مبرر، ويمكن أن هذا الجزء - وأنا لست متأكدا من ذلك - قد تولى إثارة الشارع، قرأت مقالا في «القدس العربي» لسعيد الشهابي ومن يقرأ هذا المقال يعرف أن هناك تحريضا من الخارج.

فيما يخص ما ذكرته في المقدمة من وجود ما يقارب 100 معتقل سياسي في البحرين في الوقت الحالي، نحن كنا نتباهى في العام 2001 و2002 بأن البحرين هي البلد الوحيد في العالم التي فيها السجون خالية من المعتقلين السياسيين، وفي رأيي فإن البحرين لاتزال خالية من معتقلين للرأي، مثلا، إن قام أحد بحدث مادي وليس طرحا فكريا كالقيام بعمليات الحرق فهل يعتبر ذلك من حرية الرأي وإن اعتقل من يقوم بذلك فهل يعتبر معتقلا سياسيا، من الضروري أن يطبق القانون على من يقوم بعمل مادي، المحبوسون الآن حجزهم بأمر من جهة قضائية وهي النيابة العامة نتيجة قيامهم بقضية مادية لمدة أسبوع أو أسبوعين إذ إن النيابة ترى أن هذا العمل يعتبر جريمة ولذلك يجب انتظار رأي القضاء وليس المطالبة بإطلاق سراحهم دون قيد أو شرط كما تطالب بعض الجمعيات أو ممارسة العنف في الشارع والقيام بعمليات حرق أخرى من اجل إطلاق سراحهم أو حتى ممارسة الضغط على الجهات القضائية كما حدث مؤخرا في المنطقة الدبلوماسية من اجل إطلاق سراح عدد من المحبوسين على ذمة قضايا أمنية، إن ذلك لا يجوز، حتى وإن اخطأ القاضي وذلك ممكن جدا نتيجة الطبيعة البشرية فهناك درجات في القضاء يمكن اللجوء إليها.

ليس من المفترض زعزعة الثقة بين المواطنين والحكم حتى وإن كانت هناك عدد من نقاط الخلاف التي يجب أن تحل من خلال الحوار، أرى أن العنف أصبح متبادلا، ففي حين لا يجب أن تمارس الدولة العنف على الشارع فإنه في المقابل على الشارع ألا يمارس العنف ضد رجال الأمن، يجب أن نكون أكثر تطورا ويجب أن يكون هناك حوار متبادل.

المعارضة تنبذ العنف

الأخ فؤاد، ما هو رأيك في أسباب احتقان الشارع البحريني، هل هي بسبب التعديلات الدستورية وفشل المجلس النيابي من تحقيق أية إنجازات للمواطنين كما يرى الأخ خالد هجرس أو هي بسبب العنف غير المبرر الذي يمارسه الشارع ضد الدولة كما يرى الأخ أحمد البوعينين؟

- فؤاد سيادي: أعتقد أنه لا يجوز أن نرجع ما يدور من أحداث في البلد إلى المقاطعة والمشاركة في البرلمان، إن من يمارس العنف منذ بداية التراجعات في المشروع الإصلاحي هي الدولة، فالدولة هي من بدأت في ممارسة العنف ضد مطالب المواطنين، الناس حاولوا أن يلتزموا بالقانون في قضاياهم المطلبية وجميع أطياف المعارضة قد أصدرت بيانا بنبذ العنف من أية جهة كانت أي أنها تحمل الشارع جزءا من هذا الموضوع ولكن الجزء الأكبر تتحمله الدولة فهي صاحبة القرار والقوة لتسيير الوضع الأمني بشكل صحيح، ولو رجعنا لمفهوم المشروع الإصلاحي الذي أتى بمبادرة ملكية - إذ إن جلالة الملك كان يريد أن يخرج البلد مما كان يسمى بعنق الزجاجة في ذلك الوقت - الآن من المهم أن نعترف أن هناك أزمة، فإذا نظرنا إلى المسألة بأن البلد يعيش الآن حالة من الأمن وأنه لا توجد أية أزمات نمر بها والى آخر ذلك من خطاب يطمئن الناس أكثر مما يرى ما يدور في الشارع بشكل واقعي فنحن نقرأ في بعض الصحف ومن خلال الأعمدة الصحفية أن اللوم يقع على الناس وليس على من لا يريد أن يعالج أسباب الأزمة، أعتقد أن الأزمة موجودة ولكن كل ما جرى حتى الآن من الجانب الرسمي هو معالجة القشور والظواهر أي أنها تذهب إلى الحدث بعد حصوله وليس أنها تمنع حدوثه من الأساس ولذلك يجب التعمق في مسألة ضرورة البحث عن حلول لأسباب الأزمة أيا كانت، ولذلك عندما نقول إن هناك تيارات تمارس العنف فإنني اعتقد أن ذلك يرجع لرد الفعل، وهي ردود فعل لما يمارس ضدها.

عندما نرجع لمسألة الآراء فيما يتعلق بالعملية الإصلاحية، كان هناك في البدء تفاؤل كبير ومع التصويت على الميثاق كانت هناك بعض الشكوك ولم يأتِ التصويت بهذه النسبة العالية على ميثاق العمل الوطني إلا بعد أن كانت هناك مبادرات من الجهات الرسمية والجهات الأهلية أيضا وعلى رأسهم الناشط السياسي حسن مشيمع عندما خرج من السجن مطلع العام 2001 فإنه كان أول من أرسى عملية التصويت بهذه النسبة الكبيرة لمشروع ميثاق العمل الوطني، والآن يجازى بهذا الموقف بسبب رأيه، هل من المعقول أن نقول إن مشيمع أو المقداد هما من قاما بعمليات الحرق في الشوارع، البعض يقول إنهما حرضا على ذلك أو من دعوا إلى ذلك وأنا أعتقد أن هذا الكلام يمثل أكذوبة كبيرة، فحسن مشيمع أكبر بكثير من أن يدعو الشباب لعمليات الحرق.

ولكن البعض يقول أيضا أن القضية معروضة على القضاء وإن كان مشيمع أو المقداد بريئين فلماذا هذه المطالبات بإطلاق سراحهما فورا وليقل القضاء كلمته ولا أحد فوق القانون؟

- سيادي: هذه ستبقى وجهة نظر إلى الأمور، ولكن نحن نناقش لماذا وصلت الأمور إلى هذه الحالة في الوقت الحاضر، إذ كيف جرت مسألة توقيفه أو استدعائه وكيف جرت مسألة معاملة المتهمين الـ 13، عندما تقول الدولة إنها تحترم القانون وإن المتهمين خارجون على القانون، فهل الدولة التزمت بالقانون فيما يتعلق بالإجراءات القضائية وهل التزمت باتجاه عدم التأثير على النيابة العامة عندما عرضت المتهمين من خلال التلفزيون باتهام وإدانة صريحة ومباشرة لهم، القانون لا ينص على ذلك.

هل ترى أن هناك منطقا فيما يقوله البنعلي من أن الوضع لا يستدعي كل هذا العنف، فنحن لا نرى مطالب محددة لمن يقوم بعمليات الحرق وكل ما نستشفه من هذه المطالب هو الإفراج عن من اعتقل في وقت سابق وهو يقوم بعمليات مشابهة وكأنها دورة مغلقة - عمليات حرق، اعتقالات، عمليات حرق أخرى للمطالبة بإطلاق سراح من اعتقلوا وهكذا دواليك- ما رأيك في ذلك الأخ خليل؟

- خليل المرزوق: دعني أولا أن أعلق على ما تمت مناقشته لحد الآن. أرى أن هناك فرحتين عاشتهما البحرين في التاريخ الحديث، وهي فرحة الاستقلال وإجراء أول انتخابات نيابية في مطلع السبعينيات، والفرحة الثانية هي فرحة التصديق على ميثاق العمل الوطني، الجوهر في هاتين الفرحتين هو أن هناك ثقة متبادلة بين الحكم والشعب، على أساس الانتقال إلى مساحة من حكم الشعب لنفسه بحدود معينة من خلال ديمقراطية 1973 أو من خلال ما بشر به الميثاق. خلال هاتين الفترتين يرى من قرأ التاريخ بشكل منصف أنه لا توجد انجازات حقيقية للمواطنين، فمازال هناك فقر مدقع لدى فئات كبيرة في المجتمع كما لاتزال هناك بطالة وأزمة إسكان خانقة، إن هذه المشاكل لم تحل لا في مطلع السبعينيات ولا في فترة التصديق على ميثاق العمل الوطني، ولكن كل ما تم هو بناء الثقة وأن هناك مشروعا لتحسين الأوضاع والشراكة المجتمعية، وذلك ما جعل الناس بدلا من استخدام الأساليب السابقة من صدامات أو اللجوء للشارع - فالتاريخ البحريني مليء بالحركات المطلبية من جميع مكونات الشعب - هذه الممارسات والفعاليات المحتجة انتقلت إلى فعاليات تبارك للوطن جميعه وخصوصا في فترة الميثاق، وأعيد ما سبق أن قلته من أن المباركة لم تكن نتيجة تحسين الأوضاع المعيشية والاقتصادية للمواطنين، إذا القضية في هذا البعد هي أنه إن كانت هناك ثقة وأمل بأن تتحقق بعض المطالب المطروحة فإن جميع عمليات العنف والحرق ستنتهي.

ما جاء في الميثاق هو أن هناك مطالب وأن هناك مشروعا كبيرا اسمه المشروع الإصلاحي من أجل حلحلة هذه المطالب - وهذه محطة مهمة يجب التركيز عليها - التعديلات الدستورية التي حدثت في العام 2002 كانت بداية الانحراف عما توافق عليه الشعب، ولنكن دقيقين في هذا المحور «على ماذا صوت شعب البحرين بـ 98.4 في المئة؟» إنه صوت على خريطة طريق عامة تحتاج إلى تفصيل وشرح ولكن هذه الخريطة موجود بها مجموعة كبيرة من المبادئ تحتاج إلى تفعيل وعلى هذا الأساس أنشأة لجنة تفعيل الميثاق وعلى هذا الأساس تم رفض تشكيل لجنة للتعديلات الدستورية لأنها كانت مغلقة وكانت المطالبة بتشكيل لجنة مفتوحة ومعلنة، وبعد التعديلات الدستورية كانت هناك مساحة من الاعتراض السياسي، وأنا أتحفظ هنا عما قيل من أن البحرين قد عاشت بعد الميثاق حالة من الاستقرار الأمني والسياسي، إذ لم يكن هناك استقرار سياسي قد نكون دخلنا في وضع أمني مستقر في عدد من السنوات ولكن الاستقرار السياسي لم يكن موجودا وإنما كانت هناك أزمة سياسية.

ما يتصل بحجم هذا التصعيد في الأزمة السياسية سواء من خلال المقاطعة أو إقامة الندوات والمسيرات الاعتصامات كل ذلك قد تم التعبير عنه بعد 14 فبراير/ شباط 2002، ولكن في جميع المراحل لقد تعاملت القوى المعارضة بإخلاص بأن لا تتحول هذه الأزمة السياسية إلى أزمة أمنية وحاولت عبر خطوات مختلفة أن لا تجر البلد إلى وضع امني.

الحاجة إلى المبادرة

هل ترون أن هناك حاجة في الوقت الحالي إلى مبادرة وطنية تجمع عليها الحكومة والمعارضة أم أن الرجوع إلى مبادئ ميثاق العمل الوطني كافية لخروج البحرين من هذا المأزق؟

- سيادي: لعل ما يطرحه السؤال في بعده الأخلاقي في ما يشير إليه بالالتزام بمبادئ الميثاق الوطني صحيح، لكن السؤال الأهم، هل هناك التزام بما توافق عليه الشعب والنظام في ميثاق العمل الوطني، ومن الذي لم يلتزم بهذه المبادئ الناس أو النظام؟ كلنا نعرف والعالم أجمعه يعرف أن العديد من مبادئ الميثاق قد تم الالتفاف عليها من قبل الحكم، وإلا لما نشأت عندنا بعد أن صوت الشعب بغالبية 98،4 في المئة بنعم لصالح الميثاق مشكلة اسمها المسألة الدستورية لو تم الالتزام حرفيا بما جاء به الميثاق! ولما نشأت عندنا مشكلة اسمها السكن أو التجنيس السياسي لو تم الالتزام بروح استشراف المستقبل في الميثاق الوطني.

لا يكفي أن نغمض أعيننا عن المشكلات والأزمات أو نتجاهلها كي ننفي واقعية وجودها! علينا أن نعترف بكل شجاعة بأن هناك أزمة وأن هناك عددا من مظاهر الفساد وهناك مشكلات سياسية واقتصادية واجتماعية يعاني منها المجتمع وقد تشكل مخاطر مستقبلية ستمس جميع أطراف المجتمع من دون استثناء ومن دون أن يكون لدينا وهم بأن هناك طرفا معنيا بها دون الآخر. وأعتقد لو لم توجد مثل تلك الأزمات التي يحاول البعض تجاهلها من منطق المكابرة أو من منطلق الاستقواء بالحلول الأمنية، لما انطلقت مثل تلك المبادرات للحوار بغض النظر عن مصدرها، ولعل ما دعت إليه المبادرتان المعلنتان حتى الآن تؤكدان مرجعية مبادئ الميثاق الوطني والالتزام به من قبل كل الأطراف والحوار على أرضيته للتوصل إلى حلول متوافق عليها لكل الملفات السياسية والاقتصادية العالقة، ولعل المسألة الدستورية تكون أولها.

- البنعلي: إن الظروف الاجتماعية والسياسية والأمنية الحالية التي وصلنا إليها تستدعي أن يقوم أحد بالمبادرة أو أن يقوم بفعل معين، فالكل كان ينتظر من يقرع الجرس، فبالتالي نرى أن هناك حاجة للطلب من الآخرين الجلوس على طاولة الحوار، إذ إن الحوار مسألة جيدة وطيبة، ولذلك فنحن نرى انه من الضروري دعم أية مبادرة تخرج البحرين من هذا الوضع، ولكن يجب على من يطرح المبادرة أن يتجه لجميع الأطراف بصورة منفردة حتى يكون هناك إجماع على أهميتها ومن ثم الجلوس جميعا، ولذلك أرى أنه لم يكن من المناسب أن يحدث نوع من التكتل قبل طرح المبادرة سواء كان هذا التكتل سداسيا أو رباعيا أو غيره من التكتلات وإنما كان يجب أن تطرح بشكل مفتوح على الساحة، ولكن الحوار أيضا يتطلب أن تكون جميع الجهات موجودة فيه، فالحكومة والأطراف السياسية سواء الممثلة في البرلمان أم غير الممثلة فيه والشخصيات الوطنية المستقلة وحتى مؤسسات المجتمع المدني.

أعلن الأمين العام للمنبر الديمقراطي حسن مدن مبادئ مبادرة الحوار الوطني مؤخرا فما هي الخطوات اللاحقة التي ستقوم بها الجمعية لتفعيل المبادرة؟

- هجرس: سنقوم في الجمعية بحملة سريعة ومكثفة للاتصال والتشاور مع كل القوى السياسية الفاعلة من مختلف الأطياف والقطاعات والفعاليات المجتمعية والاقتصادية ومنظمات المجتمع المدني مثل الاتحاد العمالي والاتحاد النسائي وكذلك الشخصيات والفعاليات الوطنية، وسنحاول الوصول للجهات الرسمية والمسئولين في الدولة لاطلاعهم على مشروع المبادرة وتبادل الآراء وأخذ الملاحظات والأفكار لتطويرها بغية الوصول للسبيل الأمثل لوضعها موضع التطبيق وكيفية التمثيل فيها، وسنطلع الجميع على ما يتم التوصل إليه للتوافق وطرحها في صورتها النهائية ورفعها للجهات المعنية، وهذا الجهد بتقديرنا يتطلب تفهم وتعاون جميع الأطراف واستعدادهم للتعاطي الإيجابي معها.

مبادرة «الوفاق»

ما هي المنطلقات العامة لمبادرة الوفاق وإلى أين وصلت وما هي الخطوات اللاحقة التي ستتخذونها؟

- المرزوق: إن منطلق مبادرة الوفاق جاءت على أساس خطاب الشيخ عيسى قاسم قبل نحو أربعة أسابيع وكان هذا الخطاب يطرح أن الوطن يحتاج إلى نوع من المبادرة لحلحلة الملفات العالقة وبعد ذلك جاءت خطوة المنبر التقدمي بأفكار لمبادرة تصب في هذا الاتجاه، ونحن كنواب وككتلة تمثل 17 نائبا في المجلس النيابي كنا نناقش أنه يجب أن يكون لنا دور يساند هذه الدعوات للحوار الوطني الشامل، ولذلك تم صوغ مجموعة من الأفكار لكي تقدم كمقترح برغبة على مجلس النواب وخصوصا أننا نتسابق مع الزمن لكي يكون هناك شيء ملموس على الأرض بحلول 14 فبراير وهي ذكرى التصويت على الميثاق واستغلال هذه المناسبة، وبحسب آلياتنا النيابية فإن أفضل آلية هي المقترح برغبة التي يمكن من خلاله تمرير المبادرة، وقد جرت بعض المشاورات بين الكتل النيابية، وكان هناك تحفظ من البعض من أن تكون المبادرة مشروطة إذ تم اعتبار إطلاق سراح المعتقلين شرطا لإجراء الحوار ولذلك تم التحفظ على هذا الشرط، وبعد ذلك تم الاتفاق على صيغة معينة بإطلاق حوار شامل على أن تبادر الحكومة بتهيئة الأجواء الإيجابية لإنجاح هذا الحوار.

المبادرة تتضمن تشكيل لجنة وطنية للحوار من شخصيات مقبولة من المستوى الرسمي والشعبي، وهذه الصيغة قد لقيت قبولا من قبل كتلة المنبر الإسلامي ورئيس كتلة المستقلين النائب حسن الدوسري ولذلك تم طرح المبادرة وتم التصويت عليها ورفعها للحكومة.

إن العنوان الرئيسي للمبادرة يأتي في إطار أن سلطة المجلس النيابي المنتخب تعبر عن حاجة البلد لهذه المبادرة، في حين أن المتابعة لهذا الموضوع تحتاج إلى حراك سياسي وحراك نيابي من أجل حث الحكومة على الأخذ بهذه الدعوات سواء التي من خارج أو داخل البرلمان أو نادي مدريد، إذ إن دعوات الحوار تأتي الآن من علماء الدين والقوى السياسية والسلطة التشريعية في شقها النيابي كما تأتي من الخارج.

فيما يخص المرحلة الثانية من طرح المبادرة هو الحراك من أجل تحفيز الحكومة بالقبول بالحوار والتعاطي مع هذه الدعوات ومن ثم بلورة جميع هذه الأفكار في صيغة متوافق عليها لما يسمى بمبادرة وطنية للحوار.

ولكن ما هو موقف كتلة الأصالة؟

- المرزوق: كان تحفظ كتلة الأصالة على الشروط، نحن لم نذكر شروطا معينة ولكن ما طرحناه هو أن يتزامن انطلاق الحوار مع الإفراج عن جميع المعتقلين المتهمين بقضايا أمنية وسياسية، هم رفضوا هذا الطرح ولذلك قمنا بتعديله وقد أخذت كتلة الأصالة مع الأخ حسن الدوسري بالطرح الثاني ولكن كتلة الأصالة مازالت متحفظة على ذلك ونحن نحترم قرارها، وقد صرحت سابقا بأن ذلك لا يعني أن كتلة الأصالة ترفض مبدأ الحوار.

هل لديكم نية للاجتماع بكتلة الأصالة لشرح موضوع المبادرة بشكل أوسع؟

- المرزوق: خلال اجتماع الكتل كان النائب عبدالحليم مراد متفهما لمنطلق المبادرة والفكرة العامة لها وقال إنه يحتاج إلى الرجوع لكتلته لاتخاذ الموقف من المبادرة ولكن من خلال التصريحات الصحافية وجدنا أن الشيخ عادل المعودة كان بجانب مبدأ الحوار الوطني، ونحن نطرح الموضوع بهذه الصيغة «قد لا يكون من اعترض على مقترح الوفاق في المجلس النيابي هو رافض لفكرة الحوار ولكن يمكن أن تكون لديه أمور غير مفهومة أو وجهة نظر أخرى» ويمكن أن يسأل كل من رفض المقترح عن وجهة نظره.

الملفات الساخنة والحوار الوطني

ولكن على ماذا سيتم الحوار وخصوصا أن هناك ملفات يمنع الحديث عنها أو أنها تعتبر خطا أحمر لا يمكن تجاوزه كملف «التقرير المثير» أو التجنيس أو التمييز، وهل سينجح الحوار في حالة استبعاد مثل هذه الملفات؟

- البنعلي: من المهم أن يشمل الحوار جميع الملفات المعلقة ولكن الأهم أيضا أن لا نبدأ بالإشكالات غير المتفق عليها التي هي من خلقت التعقيد في الساحة المحلية منذ البداية، إن أصول الحوار تقول إنه يجب البدء بما هو متفق عليه أو ما يمكن الاتفاق عليه ومن ثم يتم وضع أرضية للأمور الأخرى الأكثر تعقيدا. إن البدء في الأمور المعقدة جدا تعني وضع المسمار في نعش المبادرة وقبل أن تبدأ وذلك غير مطلوب حاليا.

ولكن في النهاية يجب طرح الملفات الساخنة فهل ترى أن هناك من يتقبل ذلك في الجانب الرسمي؟

- البنعلي: من الضروري طرح جميع الملفات ولكن يجب التدرج في طرح الملفات، فالمبادرة والحوار الوطني المطلوب لن يكون في يوم واحد أو شهر واحد وإنما قد يمتد لفترة طويلة يطرح فيها ملف بعد آخر، نحن لا نقول إن ملف التجنيس أو ملف التمييز لا يجب طرحهما، فكل الأمور يجب أن تطرح بكل شفافية فمن الضروري أن تكون الصدور والقلوب مفتوحة لأي نوع من أنواع الحوار، قد نتفق أو نختلف حول بعض الملفات ولكن ذلك لا يعني مصادرة حق الآخرين في طرح القضايا المختلفة، كما يجب أن تأخذ الأقلية بالرأي الذي تتفق عليه الأغلبية في القضايا المطروحة.

فيما يخص الأطراف المتحاورة، ففي حين يرى الجميع أهمية إشراك الحكومة في الحوار، هناك أيضا من يرى أن الأطراف المتشددة من المعارضة يجب أن تقبل بالحوار أيضا، فهل من الممكن إقناع حركة حق مثلا بالتخلي عن أسلوب العنف والجلوس على طاولة الحوار؟

- البنعلي: أرى أن الاخوان في المنبر الديمقراطي لديهم علاقات طيبة مع مختلف الأطراف ولذلك فإنهم مؤهلون لطرح ومسك المبادرة في مراحلها البدائية ولو أضفنا إلى ذلك أن جمعية الوفاق لديها التوجه نفسه وهي تمثل جزءا من المعارضة أبعد من الموقف الرسمي مقارنة بالمنبر الديمقراطي ولذلك لو بدأ المنبر بطرح المبادرة وبدعم من الوفاق فإن ذلك سيخلق أرضية صالحة للحوار الوطني.

- المرزوق: مادمنا نقول حوارا وطنيا فإن معنى ذلك أنه يجب أن يشمل جميع الأطراف كما يجب أن تكون الحكومة حاضرة في هذا الحوار وإلا فإنه لن يكون وطنيا شاملا، كما يجب عرض جميع الملفات وجميع الرؤى ويمكن جدولة هذه الملفات والرؤى ويبقى ذلك تفصيلا ولكن لا يمكن أن يكون هناك حوار بين الحكومة والحكومة أي لا يمكن أن تحاور الحكومة نفسها وأن تقرر بمعزل عن جميع القوى الفاعلة والمؤثرة في الساحة ولا يمكن أن ينجح حوار يكون منطلقه وآلياته بين الجهات المعارضة فقط، إن ذلك يعني أن كل طرف يحاور نفسه ويقرر لنفسه، إن نجاح الحوار الوطني يعني أن يتحاور الجميع من منطلق الشراكة في الثوابت الوطنية وينطلقون بأفق حلحلة الملفات المختلف عليها وأيضا من منطلق الثوابت الوطنية كالحقوق والمواطنة وجوهر الحق والحريات والشراكة الحقيقية، جميع هذه الثوابت الوطنية التي يجمع عليها شعب البحرين وقيادته، وأنا أحذر أن تحول هذه الملفات العالقة إلى صراعات بدلا من أن تكون آفاقا للحلول.

مبادرة «الوفاق» أو «المنبر»

هل ترون أن مبادرة جمعية الوفاق في مجلس النواب ستضعف الالتفاف حول مبادرة المنبر الوطني وخصوصا أن الأمين العام للمنبر حسن مدن قد وجه عتبا للوفاق عندما دعا إلى مساندة مبادرة واحدة وأن طرح مبادرات أخرى من شأنه أن يضعف الجميع ويقلل من فرص النجاح؟

- هجرس: في البدء أود أن أؤكد على حق أية قوة أو جهة سياسية أو مجتمعية في طرح آرائها حول أية قضية تهم الوطن والمجتمع، وننظر لما طرحه الإخوة في الوفاق بأنه ينطلق من الحرص على المصلحة الوطنية وهو إحساس نابع عن المسئولية وخطورة الوضع الحالي.

لقد تحدث الأمين العام للتقدمي مدن عن ضرورة الالتفاف حول مبادرة واحدة كيلا تتشتت الجهود وهذا الكلام له دلالة مهمة كونه يسهم في تركيز الأنظار على الموضوع، وكنا حريصين أن تكون الجهة الداعية له تنظيم سياسي أو جهة بعينها، ولذلك نقدر عاليا تفهم الإخوة في اجتماع الجمعيات السياسية الست لهذا الموقف وإعلانهم دعم مبادرة التقدمي كيلا يساء الفهم وكأن المبادرة يضعها الاجتماع السداسي وتفرض على الآخرين، بل أردنا إشراك الجميع من قاعتنا بأن الوضع الحالي يهم الجميع من هم في السداسي أو خارجه من القوى والفعاليات السياسية والمجتمعية، لذا أخشى أن يتحول موضوع الاقتراح برغبة الذي تقدم به النواب في جلسته الأخيرة كما ذكر النائب خليل المرزوق إلى مبادرتين متوازيتين تضيع بعدها الأمور، وهذا ما أعتقد أنه حصل، ورغم احترامنا للمجلس النيابي إلا أننا نرى أنه لا يمثل كل الأطياف السياسية والمجتمعية التي ننوي في التقدمي الوصول لها والتشاور معها.

- المرزوق: إن مقترح الوفاق خرج قبل أن تكون هناك بلورة حقيقية لأفكار مبادرة المنبر الديمقراطي، النقطة الأخرى هي أن الفكرة من أن يكون للمجلس النيابي دعوة للحوار هي أن تكون هناك دعوات مختلفة من مواقع مختلفة تطالب بالحوار ومن ثم مساندة جميع الأفكار المطروحة في مبادرة يجمع عليها الجميع، المسألة ليست منافسة للقوى الأخرى، إن المنبر الديمقراطي يطرح المبادرة في جو الجمعيات السياسية السداسية في حين أن القوى الفاعلة في المجتمع ليست محصورة في الجمعيات السياسية فقط فهناك أطياف في داخل البرلمان وهناك من خارج البرلمان وكلما ارتفع الصوت المطالب بالحوار كلما كان ذلك دعما وليس إضعافا للمبادرة، المشكلة توجد عندما يكون هناك تنافس أو الإصرار على «حقوق الطبع» وكأنما تكون الدعوة ذاتية فما قامت به الوفاق هو في الحقيقة مساندة وإضافة نوعية إلى طلبات الحوار وليس تنافسا ونحن من خلال الأمانة العامة للجمعية أكدنا دعمنا التام لمبادرة المنبر التقدمي.

- البنعلي: من وجهة نظري أن الحوار الذي يجب أن يطرح يجب أن تسبقه نوع من المبادرة، الوفاق سيطرحون المبادرة من داخل المجلس النيابي في حين أن المنبر ترغب في طرح مبادرة شاملة ولجميع فئات المجتمع سواء للكتل في داخل المجلس أو الأطراف خارج المجلس النيابي إذ إن هناك ثقلا كبيرا في خارج المجلس لا يجب تجاهله، فعندما تمثل مبادرة المنبر نهرا جاريا تصب فيه روافد أخرى قد تقويه مثل مبادرة الوفاق فمن الممكن أن نخرج بصورة طيبة، ولكن يجب ألا تتعارض المبادرتان أو أن لا يتشاحن طرفا المبادرتين بحيث أن كل طرف يريد طرح مبادرته بصورة منفردة.

المبادرتان متكاملتان

هل أنتم في جمعية العمل مع مبادرة الوفاق أم مبادرة المنبر؟ وألا ترون أن تعدد المبادرات قد يضعفها؟

- سيادي: أمام الوضع الذي يمر به الوطن وحالة الاحتقان الذي بدأت مظاهره تلوح بالأفق هذه الأيام ليس هناك من عاقل يرفض مسألة الحوار، ومن يكابر اليوم على أن البلد بخير وليست هناك أزمات سواء على الصعيد الأمني أو السياسي أو الاقتصادي من وراء الأزمة المالية العالمية فهو مخطئ ولا يمكن أن أشبهه إلا بالنعامة التي تدس رأسها في الرمال ويبقى كل جسمها ظاهرا وتعتقد أن لا يراها أحد!.

أما عن مبادرتي المنبر التقدمي والوفاق فأنهما تتقاطعان في المضمون وإن كانتا تختلفان في التعابير والصياغة، ونحن في وعد قد ثمنا مبادرة المنبر وأعلنا عن دعمها بغض النظر عن ملاحظاتنا عليها في التفاصيل، فهي تمثل حقيقة انطلاقة طيبة لمحاولة حلحلة الأمور مع النظام ليس فقط في الوضع الأمني الذي بدأ يتفاقم يوما بعد يوم، بل في كل الملفات المختلف عليها مع النظام والتي نعتقد أن التلكؤ في حلها وفي تغليب الحلول الأمنية لهذه المشكلات من قبل الحكومة قد يشكل السبب الرئيسي لما يجري على الأرض من فلتان أو احتقانات سياسية وأمنية. لاشك في أن تعدد المبادرات عندما تأتي من موقع واحد قد تبعثر الجهود وتشتت الأذهان - إلا إنني لا أرى أن مبادرة الوفاق أو المنبر قد تسببان هذا التبعثر أو الأضعاف لبعضهما بعضا بقدر ما ستدعم إحداهما الأخرى لأنهما كما قلت متشابهتان في المضمون وانطلقتا من مواقع مختلفة - فمبادرة الوفاق من خلال مجلس النواب قد تكون ضرورية لتفعل دور الكتل النيابية للعب دورها الوطني لدفع الحكومة باتجاه تغليب لغة الحوار مع المختلفين معها من مؤسسات مجتمع مدني، ولاسيما قوى المعارضة حول الملفات والقضايا المختلف عليها لمصلحة المواطنين، وإذا لم يبادر نواب الشعب إلى التقاط الحلول لمشاكل المجتمع والتعاطي مع كل المبادرات والدعوات الصادقة لضرورة الحوار فإنهم سيخونون أنفسهم. لهذا فإننا نرى في مبادرة الوفاق من جهة أخرى أنها تدعم مبادرة المنبر وتعززها فيما ذهبت إليه من دعوة الحكومة للحوار، ونأمل أن يتعاطى الحكم بإيجابية صادقة مع كل دعوات الحوار بعيدا عن المكابرة أو الالتفاف.

هل أنتم متفائلون بما قد تصل إليه المبادرة من حلحلة الأوضاع الأمنية والوصول إلى حالة من الاستقرار السياسي وخصوصا أن هناك العديد من المبادرات قد طرحت في السابق ولم يلتفت إليها أحد؟.

- البنعلي: في العمل السياسي من الصعوبة القول إن هناك تفاؤلا في أمر معين، إذ يجب أن تكون هناك معطيات معينة تقود إلى النظر للأمور بصورة وردية أو النظر للأمور بسوداوية، المبادرة لاتزال في بدايتها، وحتى الآن لم يخلق الحوار المطلوب حول المبادرة نفسها بغض النظر عن الحوار الوطني بشكل عام، إن قضية تعدد المبادرات يوحي بالعمل على خلق تنافسية غير مطلوبة في طرح الحوار، ولذلك فإن قضية الحكم بالتفاؤل والتشاؤم مازالت مبكرة.


المبادئ العامة لمبادرةالمنبر التقدمي الديمقراطي

أطلقت جمعية المنبر التقدمي في نهاية يناير/ كانون الثاني الماضي مبادرة وطنية لحلحلة الوضع السياسي جاء فيها ما يلي:

تلتزم القوى السياسية والاجتماعية بالمبادئ الآتية:

- احترام النظام السياسي في البلاد الذي تم التوافق عليه عند التصويت على ميثاق العمل الوطني، والذي نصت عليه المادة 1 من الدستور.

- ترشيد الخطاب السياسي واحترام هيبة الدولة ورموزها، والبعد عن الإساءة إليها.

- نبذ مظاهر العنف كافة من حرق وتفجيرات والاعتداء على رجال الأمن.

- التأكيد على سلمية العمل السياسي، والالتزام بالقواعد والأطر القانونية المنظمة له، على أن يتوافق ذلك مع استمرار المطالبة بتطوير هذه القواعد والأطر لتنص على مزيد من الحريات ولترتقي للمعايير الدولية في هذا المجال.

- وقف خطابات التحريض والتخوين والتشكيك في الولاء الوطني للمواطنين على أساس انتمائهم المذهبي، وتجريم أشكال التسعير المذهبي والطائفي كافة، من أية جهة جاءت ومعاقبة من يروج هذه الخطابات.

تلتزم الدولة بالمبادئ والأسس الآتية:

- إطلاق سراح الموقوفين والمعتقلين، ووضع نهاية لوسائل التعذيب ضد المعتقلين أثناء التحقيق، واحترام الضمانات القانونية للمتهمين، وإغلاق الملفات الأمنية الحالية.

- نبذ العنف المستخدم من قبل رجال الأمن، والذي يتخذ في بعض الحالات صفة العقاب الجماعي للمناطق المكتظة بالسكان.

- ضمان فتح حوار بينها وبين القوى المجتمعية والسياسية حول الملفات موضع الخلاف.

لبلوغ الاتفاق على تلك الأسس والمبادئ سيعمل المنبر التقدمي وفق الخطة الآتية:

- الاتصال بالجمعيات السياسية بمختلف أطيافها ومؤسسات المجتمع المدني والاتحادات الجماهيرية مثل اتحاد النقابات والاتحاد النسائي، وكذلك الشخصيات المستقلة ورجال الدين ورؤساء تحرير الصحف المحلية، لاطلاعهم على محتوى المبادرة وأهدافها، وطلب دعمهم لها.

- اللقاء برئيسي مجلس النواب والشورى لتسليمهما المبادرة، ودعوتهما لدعم ما تنطوي عليه من أفكار وأسس.

- السعي للاتصال بالجهات المعنية في الدولة لإبلاغها فحوى هذه المبادرة.


المبادئ العامة لمبادرةجمعية الوفاق الإسلامية

تقدمت كتلة الوفاق البرلمانية في 12 فبراير/ شباط الجاري باقتراح برغبة «بصفة الاستعجال» إلى مجلس النواب تتلخص مبادئه الأساسية في:

- تشكيل لجنة عليا للحوار الوطني يعلن عنها في يوم ذكرى ميثاق العمل الوطني، وتضم هذه اللجنة عددا من الشخصيات المقبولة وطنيا على المستويين الشعبي والرسمي.

- يكون ميثاق العمل الوطني، بغاياته، وأهدافه، ومضامينه، مرجعا أساسيا لعمل اللجنة، وتكون مهمتها الانطلاق من الثوابت الوطنية التي يلتزم بها الجميع كما حددها ميثاق العمل الوطني.

- حصر القضايا السياسية والحقوقية والاقتصادية والاجتماعية والخروج بمشروعات لحلول توافقية ضمن إطار زمني محدد.

- فور إعلان تشكيل اللجنة التحضيرية، يتم إطلاق سراح كل المعتقلين على ذمة القضايا ذات الطبيعة السياسية والأمنية، وغلق ملفات تلك القضايا نهائيا.

- تصدر اللجنة العليا إعلان نبذ ممارسات العنف من جميع الأطراف وأشكال التوتير الأمني كافة ومبرراته من قبل الأطراف الرسمية والشعبية.

- يتضمن إعلان اللجنة العليا التأكيد على كفالة حرية التعبير ضمن المنهجية السلمية، وصون الحقوق والحريات العامة

العدد 2361 - السبت 21 فبراير 2009م الموافق 25 صفر 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً