دعا خبراء إلى زيادة الاستثمار في الدراسات والاستشارات الدراسية في البحرين لدعم الرؤية الاقتصادية 2030، وذلك خلال منتدى «البحث الإداري» الذي أقامته جمعية الإداريين البحرينية مؤخرا.
وقال رئيس جمعية الإداريين البحرينية عادل حمد «إن التحدي الأكبر الذي تواجهه المؤسسات اليوم هو كيفية استقطاب وتطوير أفضل القيادات المؤسسية القادرة على التأقلم مع المتغيرات العالمية ومواكبة حركة التطور في الخدمات والسلع التي يشهدها العالم عن طريق تعزيز قيم البحث العلمي والذي ينعكس بشكل ملحوظ على أداء المؤسسات في القطاعين العام والخاص وشدد على أن تلك بداية النجاح الرئيسي للتميز المنشود في الاستراتيجية الوطنية 2030.
وأضاف «لقد أدركت البحرين أهمية تأهيل وتطوير الكوادر الوطنية في دعم مسيرة التنمية وتحقيق النجاحات في كافة القطاعات الحيوية إذ حرصت على تبني أرقى المعايير العالمية في مجال البحث العلمي والتطوير وقامت بتوظيفها في تطوير القدرات المؤسسية على المستويات الوظيفية كافة»، مؤكدا على أهمية ترسيخ مفهوم التطوير المؤسساتي وتعميم هذه الثقافة على مختلف المستويات والأصعدة في المؤسسات الخاصة والحكومية في البحرين.
من جهته، استعرض رئيس لجنة البحوث والتطوير بالجمعية سلمان الفردان العلاقة بين البحث العلمي الإداري و ازدهار الشراكة والاستثمار في أنشطة البحث والتطوير.
وأضاف بأن «الهدف من البحث هو توسيع إدارة المعرفة في مختلف الميادين العلمية والعملية، وتحسين بناء المجتمعات والشعوب وكذلك المؤسسات».
من جهته، استعرض الرئيس التنفيذي لشركة التميز نزار البصري العلاقة بين البحوث التطبيقية والاستشارات الإدارية وأهمية الاستثمار المستمر فيهما من اجل التطوير في مجالي تحسين المنتجات والخدمات على حد سواء كأداة محركة للابتكار والإبداع المطلوبين لتطوير وانجاز الاستراتيجيات على المستوى الوطني والمؤسسي المبنية على الدراسة والمعرفة العلمية.
كما تساهم البحوث والاستشارات بشكل فعال في خلق البيئة العلمية العملية التي يمكن من خلالها تقديم حلول عملية للمشاكل والتحديات التي تواجه البلدان والمؤسسات وتحديد مستقبلهما وبذلك تصبح أهمية البحوث والاستشارات كمفتاح رئيسي للنجاح في تحقيق التوجهات والأحداث الاستراتيجية المنشودة والتميز في عالم المعرفة في القرن الواحد والعشرين.
وقال: «مجال البحث العلمي والاستشارات الإدارية هو الذي جعل من البلدان المتقدمة مثل اليابان والدول الأوروبية والصين دول ناجحة وساهم بشكل متميز في تنشيط اقتصاداتها إذ تصل نسبة الاستثمار في مجالات البحوث العلمية والاستشارات الإدارية من 3.3 في المئة إلى 6.9 في المئة وبمعدل لا يقل عن 5.1 في المئة من الدخل القومي، الأمر الذي جعل بقية الدول الأخرى تحذوا حذوها وتقدر الاقتصاد القائم على المعرفة التي مكنها من الاستمرار في بيئة تنافسية ».
وأشار إلى أن الأزمة المالية الأخيرة للاقتصاد العالمي لدليل صارخ على عدم التقيد بمبادئ الاستعانة بالاستشاريين والباحثين في إجراء الدراسات الكافية لمساندة القرارات والاستراتيجية في الوقت المناسب مع الأخذ بعين الاعتبار أهمية التواصل مع جهود البحث العلمي والاستشارات الميدانية لضمان تحقيق الاستراتيجيات المنشودة.
وأكد على أن الاستثمار في البحوث و الاستشارات، يعتبر أمرا أساسي للتمييز بين بلد وآخر، و يساعد على فهم التغير في البيئة الاقتصادية.
ورأى أن هناك فرصة للبحرين لتصبح مركزا إقليميا للأبحاث ورائدة في الابتكار، من اجل دعم رؤية البحرين 2030 وتوفير فرص العمل لدعم الباحثين والخبراء الاستشاريين، وتمكينهم من تعميق وتكريس المعرفة المستدامة للمنطقة.
من جهته، ذكر مدير إدارة البحوث والتطوير بشركة ألمنيوم البحرين (ألبا) عبد الله حبيب أن الشركة لديها إدارة للبحوث والتطوير بهدف ضمان مستوى الخدمات والتصنيع لتواكب المعايير الدولية في إنتاج الألمنيوم بالإضافة إلى فهم العمل التجاري في هذا الصدد وتحديد المشاريع فيه ومدى ملائمته للبيئة المحلية والعالمية بما فيها تسجيل الأفكار والحفاظ عليها.
وأشار إلى وجود تعاون بين ألبا و جامعة البحرين والبوليتيكنيك بما يعزز قيم التطوير داخل الشركة والبحث عن القيم المضافة مع مختلف مؤسسات المجتمع.
من جهته، تحدث عميد كلية إدارة الأعمال عامر الربيعي عن أهمية الاستفادة من مشاريع طلاب الجامعات واعتبارها قيمة مضافة إلى المعرفة القائمة في المجتمع ومواجهة التحديات التي تقف أمام البحرين والبلدان الأخرى في العالم لصالح الصناعة والتجارة.
وذكر أن التقارير الصادرة مؤخرا تشير إلى أن وضع البحرين متقدم بالمقارنة بنظرائها في البلدان الأخرى من حيث الاستثمار في البحث وان الجامعات وبالخصوص الجامعة الأهلية لديهم مسئولية الأخذ بزمام المبادرة لمعالجة العجز في ذلك أن وجد مما يعود بالفائدة على القطاع التجاري البحريني وكذلك المؤسسات الحكومية ومؤسسات المجتمع الحلي.
وأكد أن التعامل المنهجي في خلق شراكة إستراتيجية حقيقية بين الجامعة والمؤسسات العاملة في المملكة وتحقيق معادلة استراتيجية الفوز لكل الأطراف المساهمة فيها، والاستفادة من أنشطة الطلاب في تحسين التعليم واكتساب الخبرة وتطوير المهارات القيادية ومهارات التواصل والانطلاق بهم إلى نطاق أوسع من التفكير ضمن بيئة الأعمال التجارية والصناعية.
ويرى مراقبون أن الشباب هم من سيصنعون نظم المستقبل ولكن الحاجة ماسة للأخذ بأيديهم نحو المشاركة مع الشركات التجارية والصناعية وحتى المؤسسات الحكومية في البحوث التطويرية بشكل واقعي نحو تحقيق الأهداف التي وجدت في الاستراتيجية الوطنية 2030.
وانتقد المنتدون في منتدى جمعية الإداريين البحرينية العلاقة بين الجامعات المنتشرة في البحرين وبين الشركات التجارية والصناعية ووصفوها بالعلاقة الضعيفة، وأكدوا على ضرورة تقوية هذه العلاقة لدعم رأس المال البشري البحريني ومشاركة الجامعات في البحوث التطبيقية وتعزيز صلات التعاون مع الشركات وتحقيق الدعم المطلوب منها .
وأكد المتحدثون على أهمية مراعاة البيئة والثقافة والتقليد المحلية وأخذها بعين الاعتبار في مجال البحوث والتطوير وضمن ثقافة البحث والتطوير لابد للجامعات أن تأخذ بزمام المبادرة بدعم الحكومة والقطاع الخاص و ضمان مخرجات عالية القيمة والمواءمة مع خطط البحرين للنمو الاقتصادي والتنويع فيه، مع ضرورة تشجيع طلاب البحث العلمي في الجامعات جنبا لجنب مع المحاضرين والاستشاريين في المؤسسات الاستشارية الخاصة من اجل المنفعة المتبادلة.
وأكد الجميع بأن العلاقة بين الاستشارات والبحوث الأكاديمية وبين الشركات التجارية والصناعية وكذلك مؤسسات التعليم العالي ضئيلة وعليها أن تنمو وتتطور مع تطور الوعي البحثي لدى الشركات، فهناك الكثير من الخبرات البحرينية داخل الجامعات من طلاب وأساتذة ومن خارجها في الشركات التجارية والصناعية وكذلك المؤسسات الاستشارية.
وأكدوا على أن الطلبة في حاجة ماسة لتمكينهم من خلق فرص عمل خاصة بهم والتفريق بين التدريب والتدريس وتشجيعهم على البحث والتطوير بالمشاركة مع القطاع الخاص. والحال نفسه يحتاج إلى وعي في الشركات الصغيرة والمتوسطة والتي يصعب عليها الإنفاق على البحث والتطوير وذلك لانشغالها في توفير دخولها ومتابعة العمليات اليومية في الوقت الذي تعتبر فيها عمودا فقريا للنهوض بالاقتصاد الوطني.
ودعوا إلى تشجيع أصحاب المؤسسات الصغيرة المنتشرة في البحرين خلال وضع إستراتيجية وطنية واضحة للبحث على المستويين الحكومي والخاص، تتضمن أهداف قابلة للقياس من اجل دعم إستراتيجية 2030.
من جهته، ذكر مدير العلاقات العامة والإعلام للمنتدى حسن الفردان أن المشاركين في منتدى جمعية الإداريين البحرينية خرجوا بالكثير من التوصيات منها:
- زيادة الاهتمام والاستثمار في البحوث العلمية والاستشارات الإدارية من خلال منظومة للشراكة بين جميع الجهات العلمية لتعزيز التعاون مع الشركات الصناعية والتجارية والاستشارية لبناء القدرة التنافسية من خلال المشاركة في البحوث التطبيقية وذلك من خلال إنشاء صندوق وطني لدعم وتمويل هذه الشراكة الإستراتيجية الداعمة الرؤية الوطنية 2030.
- تشجيع مبادرات البحث والتطوير في مختلف القطاعات من خلال - إشراك الباحثين والاستشاريين في إجراء الدراسات والبحوث العلمية الداعمة لرؤية البحرين 2030.
- إنشاء جمعية مهنية مع موقع إلكتروني تضم الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تحتاج إلى دعم ومساعدة في البحث والتطوير لأنشطتهم التجارية والصناعية.
- عقد مؤتمر سنوي تعرض فيها النتائج المستخلصة من البحوث التجارية والصناعية ونشر الأبحاث من خلاله.
- إشراك القطاع الخاص في تحديد احتياجات البحث والتطوير وتمويل بحوث طلاب الجامعات ومباشرة تنفيذها في مجالات مفيدة.
- تشجيع مؤسسات التعليم العالي لتقديم البحوث الاختيارية للطلاب مع توفير الخبرة الاستشارية .
- شمول الجمعيات الخيرية والمؤسسات الغير ربحية للاستفادة من برامج البحث والتطوير .
- تشجيع التعاون بين الحكومة ومكتبات مؤسسات التعليم العالي لضمان وصول الطلاب والموظفين إلى الثروات العلمية تصل إلى مصادر المعرفة وأدبياتها وتوفير التدريب للأشخاص المهتمين بالبحوث الأكاديمية والصناعية لتسهيل تنمية القدرة البحثية لدى الطلاب الذين سيكونون قادة الغد.
العدد 2773 - الجمعة 09 أبريل 2010م الموافق 24 ربيع الثاني 1431هـ