يتوجه نحو 16 مليون ناخب سوداني في الداخل والخارج للإدلاء بأصواتهم اعتبار من اليوم (الأحد) وحتى بعد غد (الثلثاء) لاختيار الرئيس ورئيس الجنوب والولاة والبرلمان الوطني ومجالس الولايات في أول انتخابات تعددية منذ ربع قرن وأول تجربة انتقال سلمي للسلطة في تاريخ السودان الحديث. وأكدت المفوضية القومية للانتخابات اكتمال الاستعداد في مجمل أنحاء البلاد، وأبدى الرئيس عمر البشير استغرابه لانسحاب حزب الأمة المعارض من الانتخابات بعد أن تمت الاستجابة لتسعين في المئة من شروطه.
وعززت قوات الأمن السودانية والقوات الدولية انتشارها، حيث يخشى أن تشكل الانتخابات ذريعة لاندلاع موجة من العنف في بلد لايزال يعاني من النزاع الدائر في إقليم دارفور، ومن مواجهات قبلية في الجنوب.
الخرطوم - أ ف ب
تبدأ اليوم (الأحد) أول انتخابات تعددية منذ ربع قرن في السودان أكبر بلد إفريقي خرج قبل خمس سنوات من حرب أهلية دامية ولا يزال يشهد حركة تمرد في دارفور، واضطرابات في الجنوب الذي يستعد لتقرير مصيره بشأن الوحدة أو الانفصال مطلع 2011.
وأكدت المفوضية القومية للانتخابات أمس (السبت)إنتهاء الاستعدادات للإنتخابات في مجمل أنحاء البلاد التي تبلغ مساحتها مليونين و500 ألف كلم مربع، ليتمكن نحو 16 مليون ناخب مسجلين من الإدلاء بأصواتهم من الأحد إلى الثلاثاء لاختيار الرئيس والبرلمان الوطني ومجالس الولايات.
وبدوره قال الرئيس الأميركي السابق، جيمي كارتر الذي تشرف مؤسسته على الانتخابات، إنه يتوقع أن تسير الأمور على ما يرام.
وقال كارتر الجمعة غداة وصوله إلى السودان، «لا نرى سببا يدعو إلى القلق ما عدا بالنسبة إلى بعض المحطات النائية. المواد الانتخابية قد تصلها متأخرة بعض الشيء، ولكن لديهم ثلاثة أيام على الأقل للإدلاء بأصواتهم».
وأنهت الأحزاب السودانية والمرشحون للرئاسة الجمعة حملاتهم الانتخابية، وعلى رأسهم الرئيس عمر البشير الساعي إلى تأكيد شرعيته فيما يسعى حزبه للحفاظ على الغالبية في المجلس الوطني (البرلمان) الذي يعد 450 مقعدا.
وقال البشير في آخر خطاب ألقاه بعد حملة ماراثونية جاب خلالها البلاد طولا وعرضا، في حي امبدة الشعبي على أطراف الخرطوم مساء الجمعة، «ما بنخلي خواجه يهين البلد دي بقمح أو تجارة أو محكمة دولية (..) دي كلها بنخليها تحت ونمشي لقدام».
وأكد البشير في مقابلة مع قناة «الشروق» التلفزيونية السودانية الخاصة أنه سيولي جل اهتمامه للحفاظ على وحدة البلاد، مؤكدا أن استطلاعا «سريا» أجري في جنوب السودان أظهر أن «ثلاثين في المئة» فقط من الجنوبيين يؤيدون الانفصال.
وأبدى البشير استغرابه لانسحاب حزب الأمة التاريخي من الانتخابات بعد أن أكد أنه تمت الاستجابة «لتسعين في المئة من شروطه».
ومع سحب الحركة الشعبية لتحرير السودان (متمردون سابقون) مرشحها إلى الرئاسة ياسر عرمان، بات مرجحا أن يفوز البشير من الدورة الأولى للانتخابات، أمام منافسيه السبعة وأبرزهم ، مرشح الحزب الاتحادي الديمقراطي حاتم السر، وإن كانت فرصه معدومة عمليا.
وبعد انسحاب حزب الأمة التاريخي من الانتخابات، فإن الأحزاب الأربعة الرئيسية الباقية في السباق إضافة إلى المؤتمر الوطني، هي حزب المؤتمر الشعبي بزعامة حسن الترابي، والحزب الاتحاد الديمقراطي والحركة الشعبية لتحرير السودان.
وقال رئيس حزب الأمة الصادق المهدي الجمعة إن «الأحزاب التي قاطعت تريد انتخابات نزيهة» مكررا موقفه القائم على المطالبة بتأجيل الانتخابات والذي رفضته مفوضية الانتخابات.
وقال المهدي إن حزبه سيشارك في ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان المحاذيتين للولايات الجنوبية واللتين يمكن أن تؤثرا على تقرير المصير في الجنوب بموجب اتفاق نيفاشا.
وقبل أقل من 24 ساعة على بدء الانتخابات، لا تزال تصدر تصريحات متضاربة عن الحركة الشعبية بشأن المشاركة في الانتخابات في شمال البلاد. وقال مرشحها المنسحب ياسر عرمان إن قرار المقاطعة في ولايات الشمال لا يزال قائما، وأن مشاركتها ستقتصر على الولايات الجنوبية العشر والنيل الأزرق وجنوب كردفان.
وعلى الأرض، عززت قوات الأمن السودانية والقوات الدولية والمنظمات الدولية انتشارها الأمني حيث يخشى أن تشكل الانتخابات ذريعة لاندلاع موجة من العنف في بلد لا يزال يعاني من النزاع الدائر في إقليم دارفور غرب البلاد، ومن مواجهات قبلية في الجنوب.
وتنشر الأمم المتحدة نحو عشرة آلاف جندي وشرطي في جنوب السودان والمناطق الحدودية بين الجنوب والشمال.
وبالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي الذي ينشر 130 مراقبا للانتخابات في السودان ومؤسسة كارتر التي تنشر نحو 50 مراقبا، تشارك جهات عدة في مراقبة الانتخابات منها الجامعة العربية واليابان والصين. وانسحب المراقبون الأوروبيون الأربعاء من دارفور لأسباب أمنية.
العدد 2774 - السبت 10 أبريل 2010م الموافق 25 ربيع الثاني 1431هـ