وجه مشاركون في ندوة جمعية «المنتدى» دعوة لقطاع رجال الأعمال إلى احتلال دور سياسي أكثر نشاطا في البحرين والبدء بما سمي رحلة الألف ميل بسبب تلازم السياسة مع الاقتصاد في وقت تهيمن فيه الدولة على القطاعات الاقتصادية المهمة.
غير أن الندوة التي حضرها رجال وسيدات أعمال ومهتمون بالسياسة بالإضافة إلى أعضاء من البرلمان والشورى خرجت بعلامات استفهام كثيرة بشأن دور هذا القطاع المهم أكثر منها من مناقشة كيفية قيام القطاع بالدور المراد أن يلعبه على الساحة السياسية في المملكة في عصر الانفتاح السياسي والاقتصادي الذي تعيشه.
كما أن نحو نصف الحضور تسللوا من القاعة في فندق الخليج واحدا تلو الآخر إذ بدأت النساء اللاتي حضرن بالتسلل. وعلقت إحدى الحاضرات بعد انتهاء الندوة على ذلك بقولها «يبدو أن حادثا آخر أكثر أهمية ومتعة جذبهم».
رجل الأعمال عبدالرحمن فخرو أبلغ الندوة أن قطاع رجال الأعمال هو إحدى الجماعات الموجودة والمؤثرة في أي مجتمع حديث ومن ثم «تصنف باعتبارها إحدى جماعات الضغط أو المصلحة التي تسعى إلى الضغط على صانعي القرار لاتخاذ قرارات تنسق مصالحهم أو لمنع صدور القرارات ذات الآثار السلبية على أنشطتهم».
وأضاف يقول: «تعتبر مؤسسات رجال الأعمال من منظمات وهيئات ما اصطلح على تسميته المجتمع المدني أو المجتمع الأهلي على أساس أنها جمعيات إدارية تقف وسطا بين كل من أعضائها من ناحية والحكومة من ناحية أخرى».
ومضى يقول «بدأ رجال أعمال في استخدام أسلوب التمثيل المباشر داخل الأحزاب الحاكمة أو المؤسسات التشريعية بدلا من التمثيل غير المباشر من خلال وسطاء. بدأنا نرى كثيرا من رجال الأعمال أعضاء في السلطة التشريعية وفي مواقع قيادية في المؤسسات الحاكمة».
وقال فخرو إنه حتى يستعيد قطاع رجال الأعمال «بعضا من الومضات المشرقة» من تاريخه ينبغي عليه أن يقتنع قبل إقناع الآخرين أنه جزء مهم من النسيج الأساسي للمجتمع البحريني وغير منفصل عنه ويعيش ما تعيشه من مشكلات ويشاركها ما تحمله من طموحات وأنه من أوائل القطاعات المجتمعية تأثرا بالأزمات أو النجاحات.
كما أنه من الضرورة أن يقنع قطاع الأعمال البحريني قطاعات المجتمع الأخرى بمثل هذا الانتماء والدور الإيجابي السياسي الذي يجب عليه ممارسته وأن يقتنع بأنه مطالب بأن يأخذ دوره الريادي الفاعل في العمل السياسي وأنه مطالب بملء المساحات الشاسعة التي نتجت عن انسحاباته خلال العقود الماضية.
وأضاف يقول إنه يجب على قطاع رجال الأعمال إعادة تنظيم صفوفه وأن ينطلق نحو المسائل الاستراتيجية الكبرى وأن يأخذ في الاعتبار الأبعاد الأخرى حتى لا تحل محله في الأنشطة السياسية فئات أخرى غير مؤهلة لممارسة ذلك الدور.
وقال فخرو إنه لكي يحتل قطاع رجال الأعمال المكانة السياسية عليه تحديد الدور السياسي الذي يرغب في ممارسته وتحديد المؤسسات المهنية الأكثر استعدادا للتعاون معه وبدء حوار سياسي واضح المعالم مع الكتل البرلمانية وتوضيح وجهة نظره في القضايا وآراء القوانين بكل قوة ووضوح.
وأضاف يقول: «إن قطاع رجال الأعمال البحريني أصبح مطالبا أكثر من أي وقت مضى بأن يلعب دورا فعالا في الحياة السياسية وخصوصا في ظل التغيرات المحلية والعربية والدولية».
وقال رئيس جمعية المنتدى عادل فخرو إن الاهتمام بقطاع الأعمال مصدره «سعينا جميعا إلى إيجاد صيغة سياسية سلمية معاصرة قابلة للتطبيق وقادرة على الارتقاء بالعمل السياسي البحريني من حال التوتر إلى حال الصراع السلمي التطوري».
وأضاف يقول إن الدور السياسي للجمعية يشتمل على «المساهمة مع الآخرين في التأسيس لبرنامج عمل سياسي والمشاركة في بلورة رؤية سياسية قادرة على الاستجابة لحاجات المجتمع المدني ومشاركة القطاع التجاري في بناء مؤسسة أو كخطوة أولى إعداد دراسة ميدانية علمية مستقلة تشخص الواقع السياسي البحريني وتحدد العناصر الفاعلة فيه والمتحكمة في مساراته».
رجل الأعمال عبيدلي العبيدلي الذي بدأ حديثه بسؤال الحاضرين: من هو أكبر تاجر في البحرين؟ ذكر بالابتعاد عن «أوهام الحلول السحرية أو الوصفات الجاهزة التي بوسعها أن تنقلنا من الحال التي نعيشها إلى الحال التي نطمح إليها والتي تسود فيها قوانين المجتمع المدني المتحضر الذي تحرك أولوياته قيم وقوانين مؤسساته وليس أفراده».
وقال العبيدلي إن التجار في الماضي كانوا هم الذين يحركون الاقتصاد، لكن الوضع انقلب بعد اكتشاف النفط ولهذا فإن الدولة أحكمت قبضتها على مفاصل الاقتصاد الوطني وسيطرت على اتجاهات تطوره «وتبوأت قمة الهرم الاقتصادي ومن ثم السياسي».
رجل الأعمال توفيق المؤيد طرح عدة أسئلة منها: من هو التاجر؟ وهل هو من يملك سجلا أو ورث التجارة أو مارسها؟ أو هل هو من يملك ثروة أو هو عضو في غرفة تجارة وصناعة البحرين؟ وهل التجارة مهنة؟ ومن المسئول عنها؟
وأضاف يقول: هل صدر قانون في الدولة لهذه المؤسسة؟ وإذا كان الجواب «لا»، فما فائدة السياسة في مهنة لا وضع لها؟
أما فاروق المؤيد فدعا إلى إيجاد طريقة للعمل المستقبلي بدلا من طرح الماضي.
رجل الأعمال تقي الزيرة قال «أعتقد أن الوضع مناسب لأن ينظر التجار في كيفية إعداد مؤسسة تدافع عنهم سياسيا أو عقد تحالفات مع النواب».
أما الباحث عبدالجليل النعيمي فقال إنه مطلوب من كل القطاعات لعب دور أفضل في المجتمع «ومطلوب من القطاع الخاص قول رأيه في كل القضايا مثل الأجور... ولن يكون هناك استقرار سياسي بأجور منخفضة وبطالة»
العدد 641 - الإثنين 07 يونيو 2004م الموافق 18 ربيع الثاني 1425هـ